عدنان إبراهيم مخلوف

طفلتي الصغيرة، قمر دعني أُقبّلُ وجنتيكَ وأنتَ تصطحبُ النوى هلّا نظرتَ إلى أبيكَ وقد تناثر في الهوا لمْ تختبرْ جمرَ الضلوع ولا تعلّمتَ الجوى. يا برْدَ ثغركَ وابتسمتَ ولستَ تعرفُ ما الخبرْ؟
لا تبتعدْ عن شرفة القلب المعذّبِ يا قمرْ خذني إليكَ ولا تدعني أملأ الدنيا ضجرْ يا واسعَ العينين يرقدُ في رياضهما الكرة هلّا نظرتَ إلى أبيكَ يكاد يقتلع الثرى لو كنتَ تدري ما الوداع وكيف تنفصم العرى لاخترتَ أحداقي مطافاً في نهايات السفرْ ما بيننا فرقٌ سوى شيءٍ ببالكَ ما خطرْ تبقى ملاكاً بينما أبقى على يأسي بشرْ أفرشْ عذاباتي حصيراً يفتديك من الأذى فترابُ نعليكَ الذي أرضاه في عيني قذى جافى تراتيل الدموع وراح يقتلني لذا بادرتُ أستسقي سراباً كنتُ أحسبُهُ مطرْ فوجدتُ لا شيئاً وخِلتُ بأنّ وجهكَ قد عَبَرْ فبدى حضوركَ في الغياب هو الغيابُ لمَن حَضَرْ عيناكَ لا في الشرق، لا في الغرب، ما لهما وطنْ عيناكَ من زمنٍ تقدّمَ في الوجود على الزمنْ ما أنتَ يا قمرَ الزمان وكيف أنتَ وأنتَ مَنْ؟ قد كنتُ يوماً لا أرى إلّاكَ فانقطعَ الأثَرْ يومانِ يا قمري وترجع كالهلال إذا ظَهَرْ لا العينُ فارقها الضياءُ ولا تخلّلها الكَدَرْ.