بعلبك ــ علي يزبك

انعكست التغيّرات المناخية التي يشهدها لبنان، ولا سيما تأخر تساقط الثلوج على الأشجار المثمرة التي بدأت تتفتح براعمها وتزهر منذ كانون الثاني، في ظاهرة يتخوف المزارعون من انعكاساتها المستقبلية على زراعة الأشجار المثمرة في البقاع. وتبدأ براعم الأشجار بالتفتح عادة في منتصف شهر آذار مع بداية الربيع، إلا أنها بكّرت بالإزهار هذا العام، حيث سجّل إزهار أشجار التفاح واللوز، فيما لم تتساقط أوراق أنواع أخرى حتى العاصفة الأخيرة.
ويقول المزارع مشهور قيس إنه فوجئ بأن أشجار التفاح في بستانه، في نحلة، بدأت بالإزهار منذ كانون الثاني، وهذا ما لم يشاهده قطّ في حياته في مثل هذا الوقت. فأشجار التفاح معروف أنها تتأخر بالإزهار عادة حتى بداية شهر نيسان، أما أن تزهر في كانون الثاني، ومرة ثانية في شباط، فهذا شيء عجيب!
ويوافقه الرأي المزارع سعدون يحفوفي الذي أكد بدوره أن عدداً من أشجار اللوز لم تفقد أوراقها حتى الأيام الأخيرة، ويضيف: «يبدو أنه لن يكون عندنا موسم لوز أيضاً هذا العام إذا استمر تناوب الطقس الدافئ والبارد، فالأزهار المتفتحة لا يمكنها أن تقاوم الثلوج عندما تتساقط، وهذا ما حصل العام الماضي حيث تلف الموسم».
وسجلت ظاهرة إزهار الأشجار المثمرة في أكثر من منطقة في بعلبك ـــــ الهرمل وفي أماكن تجاوز ارتفاعها 1400 متر عن سطح البحر، حتى إن أشجار الرمان التي تتأخر عادة إلى أواسط نيسان، بدأت براعمها بالتفتح كما حصل في حيّ العسيرة في بعلبك. ويرى المهندس الزراعي علي الموسوي أن سبب هذه الظاهرة يعود إلى التغيرات المناخية التي نتجت من سخونة الأرض وارتفاع حرارتها، ما ينعكس تغيّراً في الأحوال الجوية التي تميل لتصبح أكثر تطرفاً في كل أحوالها. وقال «الأشجار المثمرة تدخل في فترة السكون والثبات الشتوي مع انخفاض درجات الحرارة تحت 7.2 درجات في تشرين، وهي بحاجة إلى ما بين 500 و800 ساعة برودة (بحسب نوعها) لكي تحافظ على فترة السكون، لكن هذا الأمر لم يحدث هذا العام، فدرجات الحرارة لم تنخفض إلى ما دون السبع درجات في كوانين، كما أن الثلوج تساقطت على 1800 متر وما فوق، حتى العاصفة الأخيرة حين تساقط الثلج على ارتفاع أربعمئة متر».