عين عطا ــ عساف أبورحال

لم يكد العام الدراسي يبدأ في بلدة عين عطا، حتى أعلنت المدرسة الرسمية الوحيدة فيها إقفال أبوابها بسبب عدم قدرتها على الاستمرار. خبر صادم لم يستطع أولياء أمور الطلاب الـ25 فيها احتماله، وخصوصاً أنهم لا يملكون ما يخوّلهم تسجيل أبنائهم في المدارس الخاصّة.
لم يأتِ قرار الإقفال من فراغ، فقد أسهمت عوامل عدّة في وصول المسؤولين عن المدرسة إلى هنا. بدأت هذه العوامل بقرار وزيرة التربية والتعليم العالي بهيّة الحريري القاضي بنقل 8 مدرّسين من أصل 13، في أيلول الفائت، من دون أن يكونوا قد تقدّموا بطلبات لنقلهم إلى مدارس أخرى. وفي هذا الإطار، رأى مصدر إداري في المدرسة أنّ قرار الحريري “مجحف بحقّ المدرسة والبلدة، وخصوصاً أنه أتى في وقت مبكر لم يكن متّضحاً فيه بعد عدد التلامذة المسجّلين”. وسأل المدرّس: “كيف يمكن اتّخاذ قرار بهذا الحجم في قرية نائية لا مدرسة بديلة فيها؟”. وانتقد المصدر “أقاويل البعض من أنه مرتبط بقلّة عدد التلامذة”، مؤكّداً أنّه “ليس سبباً وجيهاً لقرار كهذا، فهناك مدارس تعاني تخمة في عدد المدرّسين، ونقصاً في عدد الطلاب، لكنها لم تواجه ما واجهناه”.
يكمل المصدر تعداد العوامل التي أسهمت في اتخاذ قرار الإقفال، ومنها “تفريخ المدارس الخاصة في منطقة راشيا الوادي، ونقل الموظفين لأبنائهم بعد حصولهم على منح تخوّلهم تسجيلهم في الخاصة، إضافةً إلى مساعدات وزارة الشؤون الاجتماعية للمدارس الخاصة”.
وتعليقاً على قرار الإقفال، أوضح مختار البلدة إسماعيل غزالة أن «الأهالي لا طاقة لهم على تحمّل نفقات نقل أولادهم إلى خارج البلدة، وخصوصاً أولياء أمور تلامذة هذه المدرسة، الذين هم من العائلات الفقيرة”. وطالب غزالة “وزيرة التربية بالعودة عن قرارها لإتاحة الفرصة أمام عودة المدرّسين والتلامذة إلى مدرستهم مجدداً”. كذلك طالب بعض أهالي التلامذة الجهات المعنية بالعودة عن القرار، وافتتاح المبنى التربوي الجديد، الذي أنشئ أخيراً على نفقة مجلس الجنوب بكلفة مليار و300 مليون ليرة. ولفت القاضي إلى “أن هذا المبنى مجهّز بكلّ ما يلزم من معدّات، لكنه للأسف الشديد بقي فارغاً”. أما السبب؟ فيقول أحدهم إن “التيّار الكهربائي لم ينتظم بعد فيه”.