عُبادة كسر

كان وصول شباب «خائف ع وطن» إلى بعلبك كفيلاً بصناعة مشهد جديد في السوق التجارية لمدينة الشمس، إذ ألبسه حضورهم الدهشة، وأضفوا عليه حيوية بعد طول فتور: ظن بعض سكان المدينة أن «مهرجانات بعلبك الدولية» قد بدأت، ورحّب البعض الآخر بالوافدين على طريقتهم الخاصة، فتجمهروا على طرفي الطرقات لرؤية المسيرة ومرافقتها بالتصفيق حتى وصولها إلى متنزّه رأس العين الذي كان يعجّ بالمواطنين. هناك، توزّعت المجموعة بين الناس تخبرهم عن قصتها. يقول علي ياغي (40 سنة)، مواطن بعلبكي: «أنا محبط من الوضع اللبناني برمته، والله يعطي العافية لهؤلاء الشباب، فهم مندفعون بس مش قادرين يغيروا شي. مش هني عميرسموا المشهد السياسي في لبنان». أما سماح زين الدين (16 سنة)، فقد أشادت بجهودهم: «الله يقوّيهم، عندهن إرادة قوية، وبرأيي حتى لو الواحد ما قدر يغير بس المفروض يعبر عن رأيه ووجهة نظر الشباب سليمة مليون بالمية».
نسجت هذه المسيرة إلى بعلبك خيوط التواصل بين أبناء المدينة وشباب الاتحاد. يخبرنا أحدهم: «بعد زيارتي إلى بعلبك غيرت نظرتي الخاطئة عن أهلها، فبعد التعرف على عدد كبير منهم وجدت أنهم مضيافون ومتفاعلون مع كل المواضيع ومنفتحون على كل الآراء».
وكذلك جاءت انطباعات كلّ شباب المجموعة عن المدينة، جميعها إيجابية، إذ أشادوا بتميّزها: «هي مدينة مميزة، ما فيها مشاكل سياسية وطائفية مثل ما صادفتنا مناطق أخرى، هي مدينة منفتحة على كل المعتقدات والمفاهيم وشعبها عايش تيعيش مش تيعمل مشاكل». لافتين إلى أنه حتى «في تعلبايا وسعدنايل، زايد أهالي المنطقتين المتناحرتين بعضهم على بعضهم في نبذ الطائفية والمناطقية، وعبّروا عن معاناتهم من الاحتكاكات والاصطدامات ونبذهم للسياسيين».
وكما كان الشباب في الجنوب يوم تحرير الأسرى، هم اليوم في بعلبك، وسيكملون مسيرتهم سيراً على الأقدام كما بدأوه، نحو الهرمل ثم عكار، في سبيل «إلغاء المسافات واختراق المحرّمات» كما يشرح عربي العنداري، أمين سر الاتحاد. مسير متعب، تخفف المواقف الطريفة من تعبه، ففي إحدى المناطق اللبنانية، «جنّطوا» الشباب فاضطرّوا إلى جمع التنك وبيعه ليستطيعوا إكمال المسير.
من الجنوب إلى بعلبك، كسر شباب الاتحاد حواجز الطائفية والمناطقية ولقيت طروحاتهم تفاعلاً مع سكان المناطق، فكان لهم في كل محطة أصدقاء جدد يؤازرونهم في السير مسافات معينة، أو يستمرون معهم حتى آخر المسير. كما عماد الفوعاني (18 سنة) من علي النهري الذي تحمّس للفكرة «وأجّلت افتتاح محل الكومبيوتر الجديد حتى أشاركهم المسير الى آخر لحظة». كذلك الأمر بالنسبة لأماني الحشيمي (22 سنة) المتطوعة الجديدة من بر الياس والتي تشارك مع شقيقها وسام «لكسر كل الحواجز». هذا ما يرغب أسامة حيدر (31 سنة) ابن بلدة طير دبا الجنوبية تحقيقه: «أنا بالأساس خياط لكن في هذا الشهر جعلت من المسير شغلي الشاغل لكي لا يعود الناس الى الزواريب والسلاح والأمن الذاتي».



30 عاماً إلى الوراء

وصل مسير مجموعة «شباب خايف ع وطن» إلى بعلبك مساء الأربعاء الفائت في إطار التحرّك الذي بدأه اتحاد الشباب الديموقراطي مع بداية شهر تموز من بلدة عاليه، ولا يزال مستمراً من منطقة إلى أخرى تحت شعار «الاتكال على الشعب مش على الزعماء للتغيير».
وكان «شباب خايف عالوطن» استقبلوا في دار بلدية بعلبك، حيث تحدّث عضو بلدية بعلبك حسن كسر : «أعادتنا هذه الحركة التي يقوم بها الشباب إلى ما قبل 30 عاماً حين كان انتماؤنا اللبناني انتماءً قومياً عربياً قضيته المركزية فلسطين، يتجاوز كل الطروحات الطائفية والمذهبية والمناطقية الضيقة، وحين كان لبنان محجة لكل حركات التحرر العربية ومنطلقاً لكلّ المفاهيم الثورية».