جوانّا عازار

مر عيد الصليب هذه السنة أيضاً دون أن تتأجج النيران في البرجين المنتشرين في ضواحي بلدتي الريحانة والفيدار في جبيل. برجان دخلا طيّ النسيان والإهمال رغم أنّ لهما تاريخاً مرتبطاً بالممارسة الدينيّة وتحديداً في ذكرى عيد الصليب في 14 أيلول. شأن البرجين شأن العدد الأكبر من الأبراج المشيّدة على التلال اللّبنانيّة والمنتشرة عبر الساحل والتي تصدّعت كلّياً أو جزئياً، والغريب أنّها لا تلقى الاهتمام لا من الجهات الرسمية ولا حتى من النوادي أو الجمعيّات الأهلّية والدينيّة المحلية بالرغم من احتضانها رموز المشاعر وطقوسها الكامنة في وعي الأجيال ولاوعيها.
فالمسيحيّون يحيون ذكرى عيد الصليب في 14 أيلول من كلّ عام. يوقدون النار في الساحات ويضيئون الشموع على الشرفات طيلة اللّيل. لهذه الذكرى قصّة اكتشاف خشبة عيد الصليب، عام 327، الذي صلب عليه المسيح، على جبل الجلجلة في ضاحية أورشليم، وذلك على عهد الملك قسطنطين (306ــــ337) الذي أمر بمباشرة عمليّات الحفر والتنقيب بإشراف والدته الملكة هيلانه.
تأثّرت الملكة من ظهور الصليب فأمرت بإشعال النار على المرتفعات المتقابلة والمنتشرة عبر الساحل الفلسطيني اللّبناني، السوري والتركيّ حتّى يصل الخبر بأسرع وقت ممكن إلى ملك القسطنطينيّة.
من هنا، يعود إلى هذه الحادثة تقليد إشعال النيران في أبراج المرتفعات المطلّة بعضها على بعض، في 14 أيلول وهو تاريخ العيد الذي حدّده الملك قسطنطين ذاته.