إكرام شاعر

أمام مبنى وزارة العدل وقفتُ أنتظر وصول زميلي المصور لموعدٍ ضربه لي أحد القضاة للحديث عن موضوع عدلي مهم. سقف المدخل يرشح ماء يتجمع بقعاً كبيرة على الأرض. أرشدنا الدركي الى مكتب القاضي بعد التأكد من بطاقاتنا الصحافية، واستقبلتنا السكرتيرة في مكتبها لأن «الريس» عالق في زحمة سير خانقة أخّرته أكثر من نصف ساعة عن الموعد. في المكتب، ثمة مروحة، فالمكيف معطل ويبدو أن عمال الصيانة «انقرضوا» في لبنان. تفتح الموظفة خزنة البيانات فتظن أن الدهر يفغر فكيه الصدئين، وتثاءب بكسل عن آلاف الملفات التي يحتاج نقلها من طاولة إلى أخرى إلى عمال شحن وبضع ساعات. فلا عجب إن قبع الموقوفون سنوات بسبب قضايا جزائية عالقة!
لم نكن وحدنا في عداد المنتظرين، أتى محاميان أحدهما أصبح من نجوم الساحة بعدما تولى الدفاع في قضية شائكة أخيراً، والسكرتيرة التي، فضلاً عن مسؤولياتها في مكتب القاضي، أُوكلت إليها مهمة «طلبات تخفيض العقوبات»، بسبب نقص في الكادر البشري في الوزارة. تروح وتجيء في المكتب محاولة الاتصال بالعدلية في الأردن لكن الخط الدولي مقطوع. (لعلها خطوة لمكافحة «حفلات السمر الهاتفية» في الإدارات العامة).
أخيراً، جاء القاضي، فقفزت السكرتيرة تطمئن إلى «عيون الريس» الذي كان مصاباً بالرمد، ثم أدخلتنا الى مكتبه فحيّانا وهو يتابع مكالمته الهاتفية. هناك، فوجئنا باعتذاره، ليس فقط عن الـتأخير، بل أيضاً عن الكلام، (علماً أنه كان قد رحّب باللقاء في اتصال سابق)، مشيراً إلى أننا إذا أردنا تفاصيل عن مسألة أخرى، فيمكن للسكرتيرة مساعدتنا. عدنا إليها. انتظرناها لساعة أخرى بسبب «الخط الدولي». وعدت بتزويدنا نسخاً عن بعض الوثائق، ثم اعتذرت لأن آلات التصوير معطلة. ليست الدولة فقط كسيحة. الزمن كله في بلادنا مربوط مثل جمل بخيمة الجاهلية.