زينب صالح

حين تقفَل أبواب السكن الجامعي في وجوههم، يتّجه طلاب المجمّع نحو محيطه الحيوي، فيبحثون عن شقق سكنية في محيط الصرح الجامعي، إذ إنّهم كثر والسكن الجامعي لا يسع الجميع، رغم أنه وفّر مأوى ومثّل «باب فرج» لكثير من الطلاب، نظراً إلى جودة بنائه، وتقديمه خدمات واسعة، فضلاً عن تجهيزاته التي لا تزال حديثة (فقد أنشئ المبنى قبل ثلاث سنوات). لهذه الأسباب جميعها، يكثر الطلب على غرف المجمع. إلا أن الحظ لا يحالف جميع الطلاب النازحين، لذا، يتحتّم على الطالب الذي لم يوفّق في نيل غرفة منه، أن يبحث عن مسكن آخر، أو شقة مفروشة، من الشقق التي يكثر الإعلان عنها في المجمّع. ورغم أن المساكن والغرف تتوافر في الأحياء والمناطق المحيطة بالصرح الجامعي، كالحدث وحي الليلكي، فإن ذلك لا يعني أنها صالحة للسكن تماماً. إذ لا يكفي الطالب أن يكون قد انتقل لتوّه من منزله الواسع في القرية الى غرفة صغيرة لا تسع أنفاسه، بل إنه يتحمّل، زيادةً على ذلك، أعباء كلفة إيجار تُعد باهظة قياساً لإمكاناته والإمكانات المادّية لذويه، حيث يصل إيجار الغرفة الواحدة خارج المجمع إلى 120$ شهرياً، بينما يبلغ 120 ألف ليرة داخله. ولا تتوقف المعاناة هنا، فمعظم الطلاب لا يجدون قيمة الخدمات متكافئة مع المبلغ الذي يسددونه شهرياً. أما الأسباب، فمتنوّعة: أوّلها، قدم الأثاث، وعدم تجديده أو تحسينه عاماً بعد عام. فمعظم المساكن لا تزوّد الغرف سوى بسريرين قديمين، وخزانة أو خزانتين للملابس بالكاد تسعان الثياب والأغراض، إضافةً الى


تعاني بعض الغرف الرّشح والرطوبة وضيق المساحة

رفوف كتب، نادراً ما تفي بالغرض. أما بالنسبة إلى الأبنية، فهي قصّة أخرى. بعض الأبنية ترشح، لتتسرّب المياه من طابق الى آخر، عبر الجدران، نتيجة عدم صيانتها عاماً بعد عام. وبجانب مشهد قطرات المياه على الجدران، هناك «رائحة المجارير»، الناتجة من مشاكل تصريف مياه الصرف الصحي الرائجة في المباني القديمة في تلك المنطقة من ضاحية بيروت الجنوبية. طبعاً لا ينطبق هذا الوضع على كل الأبنية، لكن نادراً ما نجد طلاباً لا يعانون هذه الأمور التي تسبّب لهم مشاكل صحية. أما الشمس، فلا تزور جميع الغرف في تلك المنطقة المكتظة بالمباني، التي لا تتمتع شققها بالتّهوية الصحية اللازمة. وطّلاب هذه الغرف، على خلاف زملائهم في المجمّع، يعانون الرطوبة والحرارة في فصل الصيف، والمراوح التي تحويها غرفهم لا تقيهم هذه المشكلة. وبالرّغم من كل ذلك، لا يملك الطالب القروي رفاهية الخيار، بل عليه الإسراع إلى حجز غرفة، مهما كانت مواصفاتها، قبل شهر أيلول، لأن الطلب أكثر من العرض. وبسبب هذه القاعدة الاقتصادية، لا يسعى أصحاب الشقق والمساكن والأبنية إلى تحسين ما لديهم من عقارات، أو لتخفيف إيجار هذه «الربع غرفة» لجذب الطلاب، لأن «اللي مش عاجبو مع السلامة، في غيرو كتير».