عيتا الشعب ــ زينب صالح

كعادتها كل عام، أقامت جمعية كشّافة الرسالة الإسلامية في بلدة عيتا الشعب، حفلة تمثيلية، يطلق عليها اسم «سهرة نار». في هذه الحفلات، يسهر الشباب مع النار، يتسامرون. في الحفلة، لعب الشباب أدواراً مختلفة، مسلّطين الضوء على الوضع المعيشي والاقتصادي في القرية. بعد الحرب تغيرت عيتا كثيراً. وبدأت الحفلة في القرية البعيدة. وهناك، تؤجّل سهرات الأركيلة والإنترنت و«الكزدورة»، الى ما بعد «النار» وبعد «السهرة». فيجتمع أغلب سكان القرية في ساحتها الرئيسية، أمام المسرح الخشبي الذي يعدّه الكشّاف، لمشاهدة أبنائهم وهم يعرضون «اسكتشات» تمثيلية، تتناول المواضيع المتداولة على السّاحة المحليّة، التي تتعلّق بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسّياسيّة. المقاومة، وأبرز رموزها، حاضرون بطبيعة الحال، في الوعي الاجتماعي لهؤلاء. هكذا، بأجواء يغلب عليها طابع السخرية والضّحك، ينتقد الشّباب الوضع المعيشي الصّعب الذي يؤرقهم، والذي يريدون من الجهات المعنيّة أن تغيّره، ولا سيما البلدية، وأعضاءها. النار تمثّل فرصة لهم.
في السّهرة الأخيرة، ارتكزت مواضيع الفقرات على أزمة انقطاع المياه في القرية، التي دفعت الأهالي الى شراء «نقلات مي»، لتعبئة آبارهم وبركهم، الوضع الذي مثّل مأساة حقيقية لسكّان من ذوي الدخل المحدود، في فصل الصيف، حيث الحاجة الى المياه تكون أكبر من غيرها من الفصول. هذه القضيّة عبّر عنها الشباب بأفكار سلسة وإمكانات متواضعة، حيث جلس أحدهم على الأرض وتوافد عليه عدد كبير من زملائهم. يسألونه»متى ستأتي»، فيردّ: «لا أعرف». تبيّن أنّ الجميع ينتظر عودة المياه، وعندما عادت، لم تكتمل الفرحة: قطعت الكهرباء هذه المرة.
قضيّة المياه لم تكن وحدها. تعويضات إمارة قطر إلى المتضررين من عدوان تموز كانت حاضرة أيضاً. الشّباب يشعرون بوجود «زعبرة». يسألون عن تغيّر أصاب نفسيّات البعض إثر «الثراء المفاجئ» الذي لحق بهم. وفي سياق مختلف، انتقد الشباب هيمنة المسلسلات التركية على البرنامج اليومي للأهالي. لم يكن النقد فنياً، والمفاجأة، أن المنتقدين يرون أن هذه المسلسلات تؤدي إلى «إدخال تقاليد وعادات غربيّة لا تمت الى التّراث الإسلامي العربي بصلة». لم تستثن البلديّة من التعليقات الساخرة، على وضعها الاقتصادي «المفلس»، الذي يعيق أي مشروع قد تقوم به في البلدة، كحلّ أزمة تجمّع النفايات قرب البيوت، وغيرها، كما تخلّلت الفقرات مقطوعات موسيقية، وفقرات حملت طابعاً وطنياً. فقضيّة تغييب الإمام موسى الصدر، نالت حيّزاً مهماً، بطبيعة الحال، إلى جانب القرارات الأميركية الإسرائيلية في ما يتعلّق بـ«ولادة شرق أوسط جديد». هكذا، جاءت امرأة حامل (شاب يلعب دور امرأة)، الى العيادة النسائية، فكانت الطبيبة هي «إسرائيل»، وتبيّن أنّ المرأة هي الأمة العربية، وأن ما تحمله في بطنها هو هموم العرب، وما يحدث داخلها من نزيف، ما هو إلا الانفجارات والحروب التي تحدث في العراق وفلسطين. ورغم ألمها، رفضت السماح للمخطّط الأميركي بالولادة، لأنّ في داخلها المقاومة في لبنان، والضمير العربي الذي سيصحو يوماً، ليقضي على الكيان الصهيوني، ومخطّطاته. الأمر مجرد تمثيلية طبعاً.