مثل جميع أقرانهم في البلدات المجاورة، يساعد شباب رميش ذويهم في الزراعة.لكن، عند العصر، على كل شيء أن يتوقف: إنه موعد الكزدورة المقدّس


زينب صالح
يقضي إيلي من قرية رميش الحدودية أوقاته الصباحية في قطف التبغ والعمل فيه مع أسرته الصغيرة. الخبر عادي، وليس جديداً. المنطقة كلها هناك موشومة بالتبغ. وشباب رميش، كمعظم شباب الجنوب، لا يمكنهم الفرار من النسيج الاجتماعي القائم. يلتحقون بدورة الحياة باكراً هناك. وتالياً، يعملون مع أهاليهم في الحقول والزراعة في سن مبكرة، ولا سيما في التبغ. هكذا، تمثّل شتلة التبغ مصدر الرزق الرئيسي لهم. يمكن زائر القرية أن يعرف ذلك بسهولة. تنتشر السهول المزروعة بالتبغ على ضفاف البلدة، وتتداخل شتلاتها مع شتلات القرى القريبة، التي خضعت للاحتلال هي الأخرى.
يتفاوت المستوى الاقتصادي لأهالي البلدة. لذلك، يضطر الشباب من ذوي الدخل المحدود إلى العمل في البناء أو الزراعة بالإيجار عند أحد الميسورين. البناء، هو الآخر، من الأعمال الرئيسة التي يقوم بها أبناء القرى الجنوبية، في بنت جبيل تحديداً. طوني أحد العاملين في نقل الحجارة، يعمل اليوم في منزلٍ قيد الإنشاء في حارته، مقابل مبلغ من المال بالكاد يكفيه لمساعدة أهله «وللسهر في مطاعم البلدة مع بقية الشباب» كما يقول. لا بديل لديه. الحياة تقليدية هناك. لا عناوين كثيرة للسهر، فمطاعم البلدة كثيرة، وتجمع في الليل شباب القرية وشاباتها الذين يتجمعون للسهر والتحدث في أمورهم، «إذا توافر معي بعض المال، أذهب إلى المطعم المجاور للعشاء، فأنا أساعد والدي في زراعة الخضر في خيمتنا البلاستسكية»، يقول كريم. أما شقيقته كاترين، فتفضّل قضاء وقتها في المكتبة العامة التي افتتحتها البلدية في القرية هذا العام، وتبرر ذلك بأن «المكتبة تضم عدداً كبيراً من الكتب في شتى المواضيع، وأحياناً يصل عددنا في


يضطر الشباب من ذوي الدخل المحدود للعمل في العمار أو بالزراعة عند أحد الميسورين

المكتبة إلى خمسين». المكتبات العامة تندر في القرى الجنوبية، ويندر أكثر اهتمام شباب القرى بالمطالعة والأمور الثقافية، بسبب غياب نشاطاتها وبعدهم عن الأجواء الفكرية والمهرجانات الشعرية والأدبية. لكن، يميل شباب رميش عموماً إلى الاهتمام باللغات الأجنبية إلى جانب المطالعة. ويشجّع على ذلك وجود معهد خاص للغات والكمبيوتر يقيم دورات بأسعار تشجيعية للشباب، مراعاة منه للظروف الاقتصادية، كذلك تستقطب هذه الدرورات شباب القرى المجاورة الذين يهمهم الأمر.
إلى ذلك، تكثر المهرجانات في رميش صيفاً، فتجمع الشباب من مختلف الأعمار. وأخيراً، استضافت البلدة في أول الصيف شركة «مترو» التي أقامت عروضاً بهلوانية كانت جديدة على بعض الشباب الذين حضروها. «شاهدت رجلاً يُخرج النار من فمه، كان ذلك مشهداً غريباً لم أر مثله إلا في التلفاز»، يقول جورج بدهشة. وللعمل الكشفي نصيب وافر من حصة الشباب، فعلاء يمضي فترة طويلة من الصيف برفقة الكشاف، ويشرح نشاطاته: «نزور المرضى، نجمع التبرعات أحياناً للمحتاجين، ونقوم ببعض الأعمال التطوعية كتنظيف القرية والمحافظة على نظافتها». لكن، تبقى «الكزدورة عند العصرية» أحبّ شيء إلى قلوب شباب القرية. في الكزدورة، «نتمشّى مع الصبايا الجميلات في ساحات القرية» كما يضيف علاء.