دعا «اتحاد طلبة أوكسفورد» طلاب الجامعة إلى لقاء مع داني أيالون، نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، ما استفز الطلاب العرب في الجامعة، حيث جرت بعض المشادات بينهم وبين الدبلوماسي الإسرائيلي، ولم ينجح الأمن في قمع أصواتهم


أوكسفورد ــ ملاك خالد
داني أيالون في بريطانيا. يبدو الحدث ثقيلاً على السمع بعض الشيء، بعد إدانة إحدى المحاكم البريطانية وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني. صدرت الدعوة عن «اتحاد طلبة أوكسفورد»، وبمجرد وصولها، استفزّت بعض الطلاب العرب. إحدى الطالبات سارعت إلى مراسلة الاتحاد، مذكّرة بأن أيالون هو ثاني زائر يخاطب أوكسفورد من الإسرائيليين الرفيعي المستوى، بعد زيارة بيريز في العام الفائت. العرب في أوكسفورد بدأوا يشعرون بالانحياز، وبتغييب رأيهم.
لكن النادي الفلسطيني في أوكسفورد و«التحالف المناوئ» للحرب دعوَا إلى تظاهرة شجباً لزيارة أيالون. تمّ التنسيق للتظاهرة وانطلق العمل، فوزّع الفصل 11 من تقرير غولدستون على أعضاء الاتحاد الذين يحقّ لهم دخول الندوة. كان معظم الطلاب يتفاعلون مع أيالون بسلبية. ومن دون سابق إنذار وقفت كاثي. قرأت الصفحة 176 من تقرير غولدستون، رغم كل محاولات إسكاتها. أكملت قراءة الجزء المتعلق بعائلة السموني وخرجت وهي ترمي أيالون بنظرة قرف. صفّق لها الحضور طويلاً. ارتبك أيالون، وعاد ليهاجم حزب الله، متهّماً بأن الحزب إيراني، فعلت جوازات السفر اللبنانية دفاعاً عن الحزب وشهدائه. عاد مشهد التصفيق، لكن صاحبة الجواز لم تخرج هذه المرة. بقيت في القاعة. حاول الوزير أن يستدرك بأنه جاهز للحوار، فجوبه بأعمال بلاده الإجرامية. أكمل حديثه، ليقاطعه بعد قليل شخص آخر، مجدّداً صرخ به الطالب: أنت تمثل دولة تقتل الأطفال. لم يتوقف الأمر على الطلاب الرافضين، بل انضمّت إليهم سيدة مسنّة كانت طالبة في أوكسفورد قبل عقود، وأعلنت أنها «لا ترى إلا أن إسرائيل تزداد عنفاً». لم تمرّ خمس دقائق من دون أن يقاطعه أحد. طلاب من النادي الفلسطيني أو من غيره، أشخاص ليسوا عرباً، لكنهم ساخطون من جرائم إسرائيل.
وأمام هول الرفض الذي واجهه، سأل أيالون كم إسرائيلياً في القاعة، تبيّن أنهم أربعة من ضمنهم سفير إسرائيل في بريطانيا. وقف أحدهم معتذراً من أيالون عن الضوضاء. وهنا، تعالت الصرخات المنددة. عندها وقف الطالب البريطاني راسل على المقعد. صرخ في وجه المسؤول الإسرائيلي مجدداً: «أنت مجرم حرب ومتعصّب وعنصري». طبعاً دبّت نخوة رجال الأمن فأسكتوه وأخرجوه، قبل أن يكمل معلوماته عن «إسرائيل بيتنا». لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فطلب من عدد كبير من الطلاب المغادرة، لأن أسئلتهم لم ترق أيالون. آخر الأسئلة كان من شاب آسيوي، تكلم عن قرار الأمم المتحدة 242، ثم قال للأمن أن لا يتعبوا أنفسهم، فسوف يغادر بنفسه. ومشى فعلاً باتجاه الباب ثم التفت إلى أيالون رامياً إليه بنص القرار، طالباً منه أن يقرأ «علّه يفهم»، وبعدها انتهى اللقاء.
انتظر المعتصمون في الخارج أكثر من ساعة. وقفوا على المداخل الثلاثة لمبنى الاتحاد يردّدون شجبهم. كان آشلي، الطالب المتعاطف إنسانياً مع غزة، يحاول تصوير رفض البريطانيين لأيالون. باغتته سيارة تخصّ وفد المسؤول الإسرائيلي بسرعة. تعلّق بمساحة السيارة كي لا تدوسه عجلاتها، لكنها صدمته بقوة. وفوراً، قدم آشلي برفقة مجموعة من الشهود بلاغاً بالحادثة إلى الشرطة. غضب البريطانيون، وجاء في بلاغهم: «الموساد يستبيح أوكسفورد، ودهس أحد طلاب جامعتها، كما يفعل في الأراضي المحتلة دائماً».



تركيا ما زالت غاضبة

راسل، شاب إنكليزي، تعرّف عن كثب إلى منطقة الشرق الأوسط منذ نحو 4 سنوات خلال حرب تموز 2006. صنع الحدث الأبرز في الليلة. خرج من القاعة محاطاً بالأمن. على باب الخروج، تمسّك بالعمود الفاصل بين ضفتي العبور، وصرخ: أسألك وسفير دولتك السوأل الذي طرح على مكارثي في الخمسينيات: هل أبقيت شيئاً من الكرامة لنفسك؟ لم يكن يعرف شيئاً عن الشرق الأوسط حتى أربع سنوات خلت، لكنه يؤمن بأن ذلك لن يستمر طويلاً «فلا يمكن إسرائيل أن تكمل ابتزازها للعالم». وإلى راسل، يقول مهمت الشاب التركي، إنه فخور بمواقف بلاده المعادية لإسرائيل: «لا يمكن عاقلاً أن يدعم دولة كهذه». مهمت لم يكتف باعتذار أيالون عن إهانة سفير تركيا. برأيه «هذا الملفّ لم يطوَ بعد».