ميرا صيداوي

في الثورات عهدتك كاتباً متمرداً. رأيتك تحاسب كأنك المعني الوحيد بهذه القضية. معك، الوقت كان حواراً دائماً مع المبادئ والأحلام. أذكر كل تفاصيلك، أوراقك البيضاء، وسجائر مجعدة تختبئ في جيبك المهترئ. عرفتك هكذا، ولأعترف، أحببتك لأنني كنت مؤمناً حينها وكان ذاك الإيمان بالتغيير بحاجة إلى نبي، فاخترتك. عندما رحل الأبطال عن المدينة، وقفت في منتصف الشارع المعتم، والانفجارات تحيط بك. كنت أسمع صراخك، والفودكا كلها تكاد لا تنسيك صورهم وهم يرحلون في البحر. يا صديقي، منذ أن هجرت المدينة، قررت محو ذاكرة الحرب. وبعد غياب طويل عدت ولم أبحث إلا عنك، عرفت مكانك أخيراً. مشيت إليك وعيناي ترتعشان، وصوتك يضجّ في أذنيّ: «ما فيش وطن بيصير بلا ثورة». كنت هامداً في السرير لا تتكلم. قالوا لي إنك فقدت القدرة على الحركة منذ زمن، وإنك أحياناً تستفيق من نومك لتقرأ شعر محمود درويش، تتأمل البيوت من النافذة لتقول: «صبحتك بونجور بيروت». قررت كتابة هذه الورقة لك. اشتقت إليك يا صديقي. لو تعرف كم كنا أغبياء لنهضت الآن مطالباً بالتغيير

* وجدت هذه الرسالة، من مجهول، في صندوق صغير على قبر المرحوم «أحمد يوسف صيداوي»، الملقب بـ«أبو عادل».