القاهرة ـــ منتصر حجازي

لم تعد للصحف في مصر فائدة بعدما تخلّت عنها معظم عربات الفول في لفّ «سندوتش» الفول الكريم. إذ إنّ أخبارها أصبحت تصيب الزبائن بالغثيان بفعل الكذب، فضلاً عن نشرات وزارة الصحة بعدم صلاحيتها للف. هكذا اتجهت عربات الفول للف السندوتش في أوراق عليها طباعة خفيفة كالأوراق البنكية التي تحمل أرصدة عملائها الكرام.
لكنّي، وككل جيلي من قاطني السيدة والمداومين على «مطعم الجحش»، لا نرضى بغير أوراق الصحف بديلاً لستر عورة السندوتش المسكين لما فيها اطلاع على أحوال العالم من حولنا. وكان الجحش قد داوم، لكثرة زبائنه، على استخدام صحف اليوم السابق. أفزعني ما رأيت في ورقة لُفَّ بها نصفا رغيف من الفول، فيها ثلاثة أخبار بأقل من نصف صفحة كلها تبعث على الدهشة.
الخبر الأول كان «افتتح الدكتور فتحي سرور ملعب الأسكواش بمركز سرور بمساكن زينهم». هنا ينتهي الخبر. لكن لو تعلمون ما هي «مساكن زينهم»! هي جزء من حي السيدة يرتفع حوالى عشرة أمتار عن سطح أعلى منازل السيدة، ويقال إنّها بنيت على تل من مخلفات حيوانية وآدمية وترسبات كلسية يرجع تاريخها للعهد الروماني. وحدث ولا حرج عن مساكن زينهم التي كانت بالأمس القريب مجموعة من العشش يسكنها أرباب السوابق وقاطعو الطريق وتجار حشيش بالمفرق. في محاولة لإصلاح ما أفسده الدهر تقرر هدم العشش وبناء مساكن شعبية، لكن تبدو كالوحدات السكنية في مارينا مقارنة بمحيطها.
الخبر الثاني كان أنّ محافظ القاهرة قرّر إلغاء مولد السيدة بسبب أنفلونزا الخنازير، وهناك تباين في ردود الفعل بين مؤيد حفاظاً على الصحة العامة، ومعارض يتهم الحكومة بمعاداة أولياء الله الصالحين إلى أن بلغ القول بأنّ أم هاشم أي السيدة زينب لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا العدوان.
الخبر الأخير كان «أهالي زينهم: حنبيع عيالنا في المزاد عشان خاطر البيه المحافظ». ومفاد الخبر أنّ أهالي زينهم لم يستلموا حتى الآن شققهم التي وعد بها السيد المسؤول، علماً بأنّ هناك شرطين لاستلام الشقة: ألا تتجاوز أسرة الساكن 5 أفراد وأن تكون صحيفته الجنائية خالية من أي أحكام قضائية. حين أنهيت قراءة الورقة التي لف بها سندوتش الفول لم أستطع الأكل لكنّي احتفظت بالسندوتش والورقة لأنّي لم أجد سلة مهملات في طريقي من السيدة إلى وسط البلد لألقيها بها.