خرق فرع الشمال في اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني صمتاً شمالياً، في تنفيذه اعتصاماً تضامنياً في مدينة طرابلس مع قطاع غزة المحاصر


طرابلس ــ نسيم عرابي
السبت الماضي، كان المشهد مغايراً في ساحة الرئيس رفيق الحريري (البركة) في الميناء. بدأ توافد الرفيقات إلى الساحة عند الخامسة، فيما كان بعض الرفاق مشغولاً بالبحث عن ورشة بناء للحصول على رمل. تزامن وصول أكياس الرمل إلى الساحة مع وصول عدد آخر من المهتمين. انكب بعضهم على ملء أكياس الورق الصغيرة بالرمل، وتولى البعض الآخر وضع الشمع في الأكياس، ونشرها آخرون في الساحة. وفيما رفع المعتصمون لافتات كتبت عليها شعارات بالأسود والأحمر، مذيّلة بتوقيع «اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني»، راح بعض الشبان يوزعون رسماً كاريكاتورياً للشهيد ناجي العلي كتب في أسفله «آلام غزة في أعناقكم يا أصحاب الفخامة والسيادة والسموّ والجلالة... آلام غزة في أعناقكم يا أيتها الشعوب الصامتة» على المداخل الأربعة للساحة. تسأل إحداهن من سيارتها «شو في؟ لشو الشموع؟»، يجيبها الرفيق بكلمة: «غزة». اكتمل المشهد وأصبح واضحاً للجميع هدف التحرك والجهة المنظمة له.
إذاً، أقام فرع الشمال في «اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني» اعتصاماً في «قلعة العروبة والمسلمين»، تضامناً مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة. هكذا خرق ناشطو الاتحاد صمتاً طرابلسياً حيال القضايا العربية المحقة منذ التحرك الأخير لرفض احتلال العراق في نيسان 2003، وخصوصاً القضية الفلسطينية التي أصبحت منسية «بين تفاهات 8 آذار و14 آذار»، كما أشارت إحدى اللافتات. وشارك في الاعتصام إلى جانب الاتحاد، وفود قيادية وشبابية من الفصائل الفلسطينية المختلفة والحزب الشيوعي اللبناني.
لاقى التحرك استحسان معظم الذين مروا بالساحة، ما عدا بعض من لم ترقهم «الزحمة» التي سبّبها الاعتصام، ففتحوا «زماميرهم» لكن من دون جدوى. كذلك اعترض أحد المارة على اللافتة المرفوعة قائلاً: «هل أصبح اغتيال رفيق الحريري تفاهات؟» في تجسيد للحالة التي وصل إليها عدد لا بأس به من اللبنانيين في ربط كل ما يجري في لبنان باغتيال الرئيس الحريري.
لم توفّر الشعارات أحداً في العالم العربي، فرفع أحدهم «المناصب الوهمية من رئاسة حكومات ودول لا تفك حصاراً!» وحمل آخر «حقول النفط لا تنضب... وغزة تحت الظلام!». وجاءت شعارات أخرى أكثر تحديداً للمعنيّ بها، مثل «شربتم والمجرم بيريز نخب الذل والرضوخ» و«مؤتمرات تطبيع في نيويورك... اتفاقيات ذل في بغداد... ماذا بعد يا عرب؟!».
وعكست لافتة «هنيئاً لنا بأنظمة تقدمية وثورية.. مشلولة ومهترئة» غضب الشباب من الأنظمة العربية بكل أشكالها، من دون نسيان حصة الرئيس المصري المحفوظة في كل التحركات المماثلة، في رفع لافتة كتب عليها «يا فرعون مصر: الغاز للصهاينة والموت للغزاويين؟!».
«التحرك يأتي ضمن مجموعة تحركات بدأت مع اعتصام صامدون في بيروت، وتضاف إليها تحركات أخرى يجري الإعداد لها»، يقول الأمين العام للاتحاد حسين مروة، واصفاً ما يجري في قطاع غزة بـ«مجزرة جماعية وإبادة شعب بأسره بغض النظر عن الخلافات السياسية الفلسطينية». وحمّل مروة تخاذل الأنظمة العربية مسؤولية ما يجري في القطاع المحاصر «وخاصة مصر التي تشارك في الحصار في إغلاقها لمعبر رفح والسعودية التي كرّمت العدو الصهيوني في اللقاء مع بيريز في مؤتمر حوار الأديان وتحويله من مجرم حرب إلى رجل حضارة وسلام». ودعا «الشعوب العربية النائمة، التي تتحمل جزءاً لا بأس به من المسؤولية أيضاً، إلى الانتفاضة على أنظمتها».
غادر الرفاق الساحة عند السادسة والنصف، وتركوا وراءهم الشموع لعلها تسهم بتذكير من يمر بمأساة مليون ونصف مليون إنسان منسي مضى شهر على إضاءتهم الشموع تحت الحصار.