أرجأت جامعة البلمند الانتخابات الطلابية للعام الرابع على التوالي، علماً بأنّ الهيئة التي كان من المزمع انتخابها اليوم هي لجنة طلابية


البلمند ــ نسيم عرابي
حددت إدارة جامعة البلمند يوم الأربعاء، الثاني عشر من تشرين الثاني (اليوم)، موعداً لإجراء الانتخابات الطلابية. إلا أن الأيام التي سبقت هذا التاريخ، مرت بهدوء وعادية، إذ لا وجود لبيانات تحمل برامج انتخابية، لا عمليات رصد وتدقيق في لوائح الشطب، ولا نشاط حزبياً داخل حرم الجامعة أو خارجها. باختصار، مر يوم أمس في البلمند من دون أن يشعر أحد بأنه اليوم الأخير قبل الانتخابات التي أرجئت للعام الرابع على التوالي.
يعزو عميد شؤون الطلاب في الجامعة، الدكتور أنطوان جرجس، السبب الرئيسي لغياب الانتخابات إلى الأوضاع الأمنية والسياسية المتشنجة في البلد عموماً، إذ لا يرى منفعة في انعكاس هذا الوضع داخل حرم الجامعة. «أرقى المعارك الانتخابية هي المعارك السياسية، لكن واقع الحال ينبئ بمعركة حزبية ضيقة النطاق بعيدة عن العمل الطلابي والأكاديمي، وهو ما لا مصلحة للجامعة في رعايته».
من جهة ثانية، لا يخلو حديث جرجس من الهاجس الأمني، لكون «البلمند» تقع في منطقة جغرافية متداخلة ومنوعة سياسياً، فلا يريد لانتخابات الجامعة أن تكون شرارة لمشاكل أكبر في المنطقة المحيطة بها في حال حدوث إشكال.
ولدى سؤاله عن حرمان الطلاب حقهم في التفاعل مع إدارة الجامعة وإيصال صوتهم ومطالبهم، يؤكد جرجس أهمية قانون الانتخاب وشكل الهيئة المنتخبة الذي وضعته إدارة الجامعة. يذكر أنّ القانون أصبح محط انقسام بين قوى تؤيد توجه أن تكون اللجان الطلابية تحت إشراف الأساتذة، وقوى أخرى ترفض هذا التوجه وتطالب بحكومة طلابية تتمتع بصلاحيات مطلقة. ويرى جرجس أنّ القانون «أفضل طريقة لتمثيل الطلاب وتنظيم علاقتهم بمجلس إدارة الجامعة».
ورغم توافق القوى الطلابية على ضرورة إجراء الانتخابات، إلاّ أنّ البعض يعزو التأجيل إلى أسباب مختلفة. فيؤكد رئيس خلية القوات اللبنانية جاد أسمر أنّ الخوف من الأحداث الأمنية حجة مبطنة تتذرع بها إدارة الجامعة لعدم إجراء الانتخابات. ويتحدث عن عدم وجود نية لخوض الانتخابات لدى الأطراف الأخرى لدى شعورهم ببوادر هزيمة يوم الانتخاب. يشرح أسمر عدم التزام قوى المعارضة بما صدر عن إدارة الجامعة من تعديلات على قانون الانتخاب «فيثيرون مطلب الحكومة الطلابية، وهو مطلب محق، ولكن لا يمكن الوصول إليه إلاّ عبر تفعيل دور اللجان الطلابية أولاً، لكنهم أثاروه بالتزامن مع إضرابات المعارضة، وكان كل همهم أن يقفلوا الجامعة». أما منسق تيار المستقبل رشيد نشار فيتفهم حجة الإدارة بالوضع الأمني «وخصوصاً أننا مقبلون على مرحلة عصيبة مع إصدار التقرير النهائي للمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الحريري». لكنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة إيجاد صيغة لتمثيل الطلاب وإيصال صوتهم.
من جهته، يعيد مسؤول الحزب السوري القومي الاجتماعي جهاد سلامة رواية قصة «الاعتصام ولجنة المتابعة» في كانون الثاني 2007، لكن من وجهة نظر أخرى، إذ يضع ما قام به طلاب 14 آذار آنذاك في خانة الخيانة. «بعدما أقرت لجنة متابعة شؤون الطلاب إضراباً مفتوحاً بسبب قانون الانتخاب المجحف، نفاجأ بعدم التزامهم في اليوم التالي بالإضراب، ما أدى إلى فرط عقد اللجنة التي كانت تجمع كل الفئات السياسية». يوافق مسؤول خلية التيار الوطني الحر، إيلي سلوم جهاد في موقفه، ويؤكد رفضه المطلق لحجة الأوضاع الأمنية، وخصوصاً بعد إجراء الجامعات القريبة الأخرى (سيدة اللويزة واليسوعية) انتخاباتها من دون مشاكل. ويضيف أن غياب الانتخابات أدى إلى تلكؤ لدى الطلاب، وخصوصاً مع وجود قانون مجحف (اللجان الطلابية) يحد من صلاحيات الهيئة الطلابية.
إذاً يبدو أنّ المشكلة تكمن في قانون الانتخاب، إضافة إلى أزمة ثقة بين الطلاب أنفسهم. أما الجامع الوحيد بينهم، فهو انعدام التفاؤل والحماسة لإجراء انتخابات العام المقبل.