ينخرط 60 طفلاً لبنانياً وعراقياً في«مخيم الدمج اللبناني العراقي». جاء المخيم في أعقاب إحصاء لـ 113 عائلة عراقية في قضاء النبطية


النبطية ــ كارولين صباح
يتظلّل «مخيم الدمج اللبناني العراقي» أشجار حرج تلة العسكر عند المدخل الشمالي لمدينة النبطية. هناك تسترق حوارات صامتة بين عيون الأطفال، وأيد صغيرة لبنانية تشد مع نظيرة لها عراقية، وهي تصنع إبريقاً من فخار أو أشكالاً متداولة. هي التجربة الأولى للطفلة العراقية حميدة عبد الحسين (9 سنوات) من حياة المخيم الجماعية. لكن الاندماج لم يكن صعباً لكون حميدة قد عاشت سنوات غير قليلة في جنوب لبنان، وإن كانت لغة التواصل لا تخلو من لكنة الأهل البيتية وألفاظ عراقية يعقبها تصحيح بلهجة لبنانية.
تعلن حميدة بحماسة أنّها ستطلع والدتها على الصالون والحديقة المصنوعة من الفخار، إذ إنّها باتت تجيد صناعة أشكال متنوعة من الفخار.
وكانت جمعية التنمية للإنسان والبيئة قد أطلقت المخيم بالتعاون مع جمعية «save the children» السويسرية. يجمع المخيم 60 طفلاً من بينهم 25 عراقياً في مدينة النبطية. ويستمر حتى نهاية الشهر الجاري. تركز الأهداف على الترفيه والتدريب على الأشغال والفنون «وخصوصاً لهؤلاء الأولاد اللبنانيين والعراقيين الذين يعيشون ظروفاً معيشية صعبة»، حسب مدير المخيم الشاب محمد الشريف.
جاء مشروع المخيم في أعقاب حملة إحصاء لـ113 عائلة عراقية في قضاء النبطية، ما عدا الأفراد الذين يبلغ عددهم نحو 450 شخصاً.
«لم يحبّذ الأهل بدايةً، فكرة إرسال أولادهم إلى مخيم لبناني، وعبّروا عن مخاوف غير مبررة»، تقول المدربة رولا مهدي، وتردف: «قلة منهم، قبلت بهذا الأمر، لكننا فوجئنا بعد اليوم الأول بانضمام عدد كبير من الأولاد إلينا، بعد الاطمئنان إلى الفكرة والأجواء التي أشاعها الأطفال العراقيون المشاركون في اليوم الأول». تشير إلى أنّ هناك بعض النفور من التحية إلى السلام باليد، ميّزت العراقيين، وخصوصاً البنات منهم، قبل الاندماج في النشاطات التي بددت كل الهواجس والمخاوف، وعمت بعدها عدوى الصحبة والانسجام.
تضيف: «قررنا القيام بهذا المشروع بعد الدراسات الميدانية التي أعددناها، ومثّل الأطفال العراقيون الذين يعانون حرماناً على مختلف المستويات، الحافز الأساس تجاه إقامة نشاط كهذا».
في بداية كل نشاط يعرّف المشاركون عن أنفسهم، يعلن كلّ منهم اسمه وعمره وهواياته أمام رفاقه، ليبدأ بعدها برنامج النشاط: رسم، رياضة، أشغال يدوية، رسم على الوجه، تدوير فخار...
يشرح الشريف أنّ المخيم استضاف رساماً أطلع الأطفال على تقنيات عدة للرسم، من النفخ إلى تركيب الألوان ومزجها وغيرها. وسيقدم المشاركون لوحات تعبيرية تنقل هواجسهم وتطلعاتهم. يوضح: «لا نتعامل مع المشاركين على أساس الخسارة والربح، ففي نهاية كل نشاط الجميع رابح، وهذه الطريقة هي لتعزيز الثقة بالنفس لدى الأولاد».
يشير رئيس جمعية التنمية فضل الله حسونة إلى أن الخطوة جاءت من ضمن مشروع جرى الاتفاق عليه مع الجالية العراقية في النبطية، ويموّله اتحاد غوث الأولاد السويدي، وتوزع إلى أربعة نشاطات، سنعمل على تنفيذها خلال أربعة أشهر:
نشاط ترفيهي للأطفال ودمجهم مع زملائهم اللبنانيين، وهذا ما يجري في مخيم الدمج في النبطية؛ وتدريب النساء على مهن يخترنها هنّ، قد تكون لغات أجنبية أو مشاريع حرفية، تدريب الشبان العراقيين على مهارات حياتية عملية؛ وأن يكون لهم الحق في كل شهر في اقتراح مبادرة ما تشجع على التواصل العراقي العراقي، والعراقي اللبناني كحفل تعارف وآخر للإفطار في شهر رمضان، ويوم عراقي لبناني تراثي.
يؤكد حسونة «أن المشروع يتخطى النشاطات إلى بعض الدعم المدرسي، وخصوصاً لمن يسجلون أبناءهم في مدارس خاصة ذات أقساط مرتفعة، إذ إن المدارس الرسمية لا تستقبل الأولاد العراقيين إلا إذا توافرت أماكن شاغرة».