قبل نحو أسبوعين، أوقفت استخبارات الجيش اللبناني المواطن غ. ك. في منطقة الأشرفية، بعدما كانت قد دهمت منزله في منطقة مار مخايل، وعثرت داخله على بندقية حربية من نوع «M 4» وكمية كبيرة من الذخيرة والعتاد العسكري، إضافةً إلى مفكرة خاصة دُوّنت عليها مواعيد اجتماعات ومهمات وأسماء شخصيات سياسية. تلقّفت قناة الـ«OTV» الخبر، فذكرت أن الموقوف هو «مسؤول في أحد الأحزاب المسيحيّة الموالية، وأنه أُوقف بتهمة التجسس على مسؤولين حزبيين وأمنيّين من أحزاب المعارضة، وأنه كان يعمل على تركيب شبكة معلومات استخبارية للمراقبة أو حتى لتنفيذ عمليات أخرى، وقد تردّد أن الأجهزة الأمنية عثرت في منزله على عدد كبير من الأسلحة الفردية وكواتم الصوت، وداتا معلوماتية تعمل الأجهزة الأمنية على تفكيكها».

لم تحدد قناة الـ«OTV» الحزب المسيحي الذي ينتمي إليه الموقوف، لكن كان بإمكان أيّ مواطن متابع للعلاقة بين القناة البرتقالية و«القوات اللبنانية» أن يدرك أن التنظيم الأخير هو المقصود. وبالفعل، تبيّن بعد 8 أيام أنه هو المقصود، إذ أصدرت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» بياناً توضيحياً بشأن عملية التوقيف، فرأت أنّ ما ذكرته القناة التلفزيونية «ليس سوى حلقة من مسلسل التزوير والكذب، الذي يعرضه بعض القيّمين على التيار الوطني الحر ووسائل إعلامه منذ سنوات طويلة». وأضاف البيان «إنّ غ. ك. أوقف للاشتباه في حيازته بندقية غير مرخصة، ثم ما لبث أن أُطلق سراحه، بعدما أبرز موكلوه ترخيص حمل البندقية الذي كان في منزله». وكان لافتاً ما أورده بيان «القوات» عن سبب اقتناء الموقوف للبندقية، حيث قال أثناء التحقيق معه إنّ السبب يتعلق «بالدفاع عن النفس، وذلك فيما لو حاول أحدهم التعدّي على كرامته ووجوده الحر». لم يُحدد البيان الجهة التي كان يخشى منها الموقوف على وجوده الحر، لكن ما جاء في بقية البيان يوضح هذه الجهة، «من عجائب الصدف أن تعرض وسائل إعلام التيار الوطني الحر هذا التقرير الخيالي، مُلمّحةً الى امتلاك القوات اللبنانية هيكلية عسكرية وأمنية متطوّرة، في الساعة عينها التي كان فيها العماد ميشال عون يجري فيها مقابلة مع تلفزيون «روسيا اليوم» ينفي فيها وجود ميزان قوى أمني بمقدوره مواجهة 8 آذار داخل الساحة اللبنانية». الغريب أن بيان «القوات» نسب إلى الشاب الموقوف صفة «المسيحي» من دون إرفاقها بعبارة اللبناني، كأن لا هوية له أو جنسية سوى دينه وطائفته، فجاء في البيان استهجان من أن «تتجنّد وسائل إعلام مَن يسمي نفسه زعيم «المسيحيين المشرقيين» بكل عدائية لإدانة شابٍّ مسيحي، وذلك لمجرّد اقتنائه بندقية مرخصّة، فيما هي تدافع عن عشرات آلاف البنادق والصواريخ التي يمتلكها حلفاؤها، والتي استُعملت وتُستعمل كل يوم للتهديد والترهيب. والمفارقة أن تأتي هذه الاتهامات بحق هذا الشاب المسيحي المسكين متزامنةً في التوقيت مع موقف للعماد عون، يُبرّر فيه لحزب الله أيّ ارتكابات مُتوقّعة، واضعاً إياها تحت خانة الدفاع الأمني المشروع عن النفس».
وبعيداً عن هذا السجال الإعلامي، فقد أكّد مسؤول أمني لـ«الأخبار» حصول عملية التوقيف، وأن كمية الأسلحة الفردية والعتاد العسكري المضبوط «لا يرقيان إلى كونهما مستودع أسلحة، لكنه في الوقت عينه أكثر مما هو مألوف في حيازة الأسلحة الفردية». في هذا الإطار، حصلت «الأخبار» على لائحة بالعتاد المضبوط والمُصادَر، وهو على الشكل الآتي: بندقية «M 4» ومنظار ليزر، مسدس رشاش عيار 7 ملم، مسدس غاز عيار 68 نصف أوتوماتيكي، 6 قنابل يدوية، 37 ممشط رصاص سعة 30 طلقة لبندقية «M 16»، إضافةً إلى 7 مماشط رصاص سعة 20 طلقة وممشط واحد سعة 100 طلقة للسلاح ذاته، ممشط سعة 15 طلقة عيار 7 ملم، 1878 طلقة عيار 5.56 ملم، 229 طلقة عيار 7 ملم، 367 طلقة عيار 9 ملم، إضافةً إلى أعتدة عسكرية وحربية أخرى (انظر الكادر).
قد يقول البعض إنه يمكن إيجاد هذه الكمية من السلاح والذخيرة لدى شخص يهوى جمع هذه الأشياء، لكن ما لا يمكن وضعه ضمن خانة «الهواية»، هو عثور استخبارات الجيش داخل منزل الموقوف على مفكرة ورقية، دُوّنت عليها مواعيد اجتماعات شخصيات سياسية وأرقام هواتفهم، إضافةً إلى كتيّب أسلحة وعدد من السجلات العدلية والشهادات الخاصة ووكالات السيارات.
أحد المتابعين لعملية التوقيف، ذكر لـ«الأخبار» أنّ 2 من كوادر «التيار الوطني الحر» وُجد اسماهما على مفكّرة الموقوف، إضافةً إلى اسم أحد ضباط مديرية استخبارات الجيش اللبناني. ولفت المتابع إلى العثور على «تعميم من قائد القوات اللبنانية سمير جعجع بحوزة الموقوف، يشير مضمونه إلى أن جعجع يطلب فيه عدم التدخل على الأرض في حال حصول إشكال أمني في مناطق معينة». وأضاف المتابع: «لقد أُخلي سبيل الموقوف بعد حصول اتصالات معينة، وقد تردّد أنه سافر فور خروجه، وأنّ المقربين منه يقولون إن حجز السفر كان منجزاً قبل عملية التوقيف».
يُشار أن بيان «القوات اللبنانية» ذكر أن إخلاء السبيل حصل بعد جلب وكلاء الموقوف رخصة اقتناء السلاح التي يملكها، غير أن مسؤولاً قضائياً رفيعاً ذكر لـ«الأخبار» أنّ الموقوف ليس بحوزته أيّ رخصة اقتناء سلاح، مؤكّداً أن مدّة توقيفه دامت 8 أيام قبل أن يجري الادّعاء عليه ويطلق سراحه، على أن يعود لاحقاً لحضور جلسات التحقيق. إلى ذلك، نفى المسؤول القضائي ما تردّد عن حصول اتصالات سياسية باتجاه القضاة المعنيين لإطلاق سراح الموقوف، قائلاً: «ليس صحيحاً ما قاله البعض لناحية أن مدّة التوقيف كانت ليومين فقط، لقد أوقفناه 8 أيام وربما نحن في ذلك قد نكون خرقنا المدّة القانونية للتوقيف الاحتياطي، ومع ذلك لا «نخلص من أحد» وتبقى الاتهامات والتأويلات مستمرة».
أخيراً، يُشار إلى أن «الأخبار» اتصلت بالدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» للاستيضاح والتعليق، فطلبت مسؤولة في الدائرة معاودة الاتصال بعد نصف ساعة. جرى الاتصال، أكثر من مرة، غير أن أحداً لم يرد. كذلك الأمر مع وكيلة الموقوف المحامية ميراي كيروز، التي طلبت معاودة الاتصال بها بعد 10 دقائق، لكنها غابت عن السمع بعد ذلك.



خرائط لبيروت وعصبات رأس «قواتية»

الناظر إلى لائحة العتاد المصادر من داخل منزل المواطن الموقوف غ. ك. يُصاب بالدهشة، فهو ليس عتاد مخزن أسلحة، لكنه أكثر من عتاد للاقتناء والاستعمال الشخصي. لائحة من 79 عنواناً للقطع المصادرة، تتضمّن، فضلاً عن السلاح الحربي وذخيرة الرصاص: منظار ليزر. حربة «M16». خوذتين أميركيتين. منظاراً ليلياً وآخر لقياس المسافة. 3 جعب عسكرية. جهاز لاسلكي من نوع «Mohanton». بزّة عسكرية لونها صحراوي، وأخرى مرقّطة. بزّة لون أسود خاصّة للمناطق الثلجية. 12 عصبة رأس مطاطية لونها أحمر عليها شعار «القوات اللبنانية». 5 قفّازات مختلفة. 6 سمّاعات أذن لجهاز لاسلكي، ومنها لجهاز خلوي. قناع شبك مموّهاً. واقياً من الرصاص. قنينة غاز (CO2). إصبع تمويه. 14 طلقة نارية من عيار 5.56 ملم نوع خلبي، بوصلة وضوءاً مع مثبّت لبندقية «M 4»، عصا لمكافحة الشغب. كيس نوم لونه أخضر. سروال بزّة مرقطة. جهاز كومبيوتر «Laptop» مع قاعدة تبريد. بزّات عازلة للمياه، رينجر صحراوياً وتيشرتاً عسكرياً، قلنسوة عسكرية عدد 5. كتيّب خرائط لمدينة بيروت، جواز سفر كندياً.