صور| أمس، تحولت قضية الفتى حسن دباجة (14 عاماً) إلى القضاء. الفتى أصيب بضربة قوية في الرأس أدت الى نزف دماغي وشلل كلي في جهازه العصبي، وذلك إثر سقوطه في حفرة بين بلدته بنت جبيل وبلدة يارون (راجع الأخبار في عددها في 2 تشرين الثاني الماضي). وقع الحادث في 1 أيلول الماضي، وكان حسن على دراجته النارية. الحفرة التي وقع فيها كانت قد حفرتها مصلحة مياه جبل عامل في وسط الطريق في إطار الأشغال الاعتيادية التي تقوم بها ضمن تمديدات شبكة المياه في المدينة. لكنها لم تشر إليها بلافتة ولم تسيّجها بشريط دائري لينتبه المارة الى وجودها. وعندما سقط حسن ضحيتها، بقي وقتاً طويلاً عالقاً، الى أن تنبّه أحد المارة لوجوده، فأبلغ الجهات المختصة لإنقاذه.

بعد الحادث، دخل حسن في غيبوبة ما يزال يعاني منها حتى مساء أمس، وقد نقل من مستشفى الى آخر حتى فاقت تكلفة العلاج قدرة أسرته المتواضعة. كثيرون حمّلوا بلدية بنت جبيل جزءاً من المسؤولية عن الحادث بما أن شرطتها ولجنة الأشغال فيها مطالبتان بالإشراف على ورشة مصلحة المياه. وقد اتخذت البلدية بادرة إنسانية تجاه العائلة فصرفت لها مساعدة مالية. ومثلها فعلت مصلحة المياه التي أمرت بصرف خمسة ملايين ليرة كمساعدة للعائلة على دفع نفقات علاج ضحيتها.
إلا أن العائلة لم تكتف بأسلوب الاستحسان الذي طبع تعاطي المسؤولين عن الحادث، إذ قرر ذوو المراهق رفع شكوى قضائية ضد المصلحة، التي رأت أنها «أدت واجبها تجاه حسن بالكامل» بحسب مسؤول متابع للملف.
بوكالتهما عن العائلة، تقدم أمس المحاميان زياد بيضون وردينة شهاب بشكوى ضد المصلحة أمام الغرفة الناظرة في القضايا المالية في المحكمة الابتدائية المدنية في النبطية بهدف إلزامها بدفع مبالغ مالية كتعويض عما تكبدته العائلة من نفقات علاج مثبتة بالتقارير الطبية. وبحسب نصها، فإن مسؤوليتها «ناشئة عن كونها هي الحارسة للحفرة التي بسببها كانت الحادثة وعن إهمال العاملين لديها وقلة احترازهم ومخالفتها القوانين المرعية الإجراء، حيث لم يثبت حصولها على ترخيص بالحفر من بلدية بنت جبيل وفقاً لما تنص عليه المادة 74 من قانون البلديات وعدم اتخاذها التدابير والاحتياطات اللازمة التي تفرضها قواعد الحيطة والحذر». وكان على الشكوى أن تلحظ أيضاً مسؤولية بلدية بنت جبيل بإهمالها المراقبة وعدم مراعاتها مقتضيات السلامة العامة للمواطنين وفق المادة 74 من قانون البلديات.