تصطف سيارات جديدة عند المدخل الغربي لمنطقة سنّ الفيل. السيارات، والمعرض الذي يحضنها، يشغلان بال بلدية المنطقة. فإلى جانب همومها اليومية، ثمّة همّ يؤرقها: استرجاع الأرض التي يقيم عليها أنطوان نفّاع معرض السيارات، «لأنها ليست له بل هي ملك عام للبلدية». في المقابل، يملك تاجر السيارات مرسوماً جمهورياً رقمه 2060 يجيز له إشغال قسم من الأملاك العمومية النهرية تبلغ مساحته 658 متراً مربعاً.

منذ شهر ونصف شهر تقريباً، زار وفد من بلدية سن الفيل ومخاتيرها النائب ميشال المر، طالبين منه المساعدة على الحلّ. أعلن المرّ دعمه للبلدية، وسبقه إلى ذلك سياسيون كثر، لكن دعمهم الكلامي لم يترجم على الأرض «حتى الآن لم نرَ شيئاً تحقّق من هذا الدعم» كما يقول رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحّالة. يحمل ملفاّ سميناً، مليئاً بالمستندات التي يقول إنّها تبطل حق نفّاع في إشغال الأرض. ويؤكّد أن نفّاع هو «الشاغل الوحيد الذي بقي محتلاً للعقار، من أصل 80 شاغلاً كانوا مستأجرين عقارات البلدية، وأخلوها بعد صدور قرار عام 1999، الذي يلغى بموجبه حقّها في تأجير أملاكها العامة». وإذ يقرّ كحّالة بقوة المرسوم الذي يملكه نفّاع، يشير إلى أنّ المادة الثانية منه، تفرض على مستأجر العقار أن تكون أشغاله ضمن القوانين المرعية الإجراء، أي طلب ترخيص من البلدية للمنشآت الثابتة والمتحركة «وهو ما لم يحصل، ولهذا نحن نطعن بالمرسوم. أصلاً لم نعهد مرسوماً جمهورياً لمنفعة خاصة». يعرض كتاب تعهّد عمره 5 سنوات، وقّعه نفّاع ويتعهد فيه «تفويض البلدية هدم الإنشاءات كلّها بعد تاريخ 31 كانون الأول 2005 (..) و«يعدّ وجودي دون أيّ مسوّغ شرعي وتعدّياً واحتلالاً للأملاك العامة» بحسب التعهّد. يقدّم كحّالة 3 استشارات قانونية متباعدة زمنياً، بدءاً من 1972 وتعطي جميعها ملكية الأرض للبلدية لا لوزارة الطاقة. وصدرت آخر الاستشارات منذ شهرين، عن رئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل ماري دنيز المعوشي، ورأت فيها «أن الفضلة موضوع الاستشارة هي ملك عام بلدي، لبلدية سن الفيل».
من جانبه، يملك وكيل نفّاع، المحامي مارك حبقة ملفاً قانونياً، يساعده على التفاؤل بكسب القضيّة. يؤكّد حبقة أن البلدية تروي القضية بطريقة مجتزأة. يدعّم رأيه بمراسيم عديدة، أولّها المرسوم رقم 124 الصادر عام 1983 وبموجبه تسمح وزارة الطاقة لبلدية سن الفيل بشغل قسم من الأملاك العمومية النهرية، وثانيها المرسوم رقم 2396 الصادر في عام 1992 وتلغي الوزارة بموجبه إلغاء المرسوم رقم 124 وموجباته. تالياً، يرى حبقة أنّ العقار المتنازع عليه هو من الأملاك النهرية لوزارة الطاقة لا للبلدية. يسأل حبقة عن صمت البلدية عام 2006 حين وجهت الوزارة كتاباً إلى محافظ جبل لبنان وأبلغته أن كل الأملاك النهرية هي ملك لها، ولا يحق للبلدية إعطاء تراخيص. يخرج من ملفه مستنداً آخر: كتاباً صادراً عن وزير الطاقة حينذاك محمد فنيش، يؤكد فيه أن إزالة التعديات على الأملاك النهرية العمومية «يعود أمر بتّها إلى الوزارة دون سواها».
يعود حبقة بالذاكرة إلى العام الماضي، عندما صدر المرسوم الجمهوري «وبقي موكّلي سنة ونصف سنة من دون أن ينال حقّه بسبب تضييق البلدية، وهو ما دعانا إلى استصدار قرار من قاضي الأمور المستعجلة أنطوان طعمة، الذي سمح بالدخول إلى العقار واستثماره تنفيذاً للمرسوم الجمهوري». لكن بحسب حبقة، هدمت البلدية الإنشاءات حتى بعد صدور المرسوم الجمهوري، والحديث عن القبض على عناصر الشرطة البلدية وإجبارهم على توقيع تعهّد بعدم المساس بالإنشاءات «هو أمر قانوني، وخصوصاً أن البلدية خالفت حكماً قضائياً». أماّ بالنسبة إلى الاستشارات القانونية التي تملكها البلدية، فيشير حبقة إلى أنّها «قانوناً، غير ملزمة، ونحن أيضاً لدينا استشارات من الهيئة القانونية عينها التي يتكل عليها كحالة، أبرزها تلك التي عرضها وزير الطاقة جبران باسيل وتؤكّد وقوع العقار ضمن الأملاك النهرية التابعة لوزارة الطاقة».