قدّم أمس المستشار الإعلامي في بلدية طرابلس عبد الله بارودي كتاب استقالته إلى رئيس البلدية نادر غزال، ضمّنه عدم رغبته في تجديد العقد الموقّع بينه وبين البلدية. ورغم أن هذه الخطوة كانت متوقعة منذ مدة، بسبب عدم الانسجام الذي طبع علاقة الرجلين منذ تسلم غزال مهمّاته قبل نحو 5 أشهر، فإنها فتحت الباب أمام احتمالات أن تكون مؤشراً إلى عدم التناغم بين غزال وتيار المستقبل. ذلك أن باردوي مسؤول إعلامي لتيار المستقبل في الشمال، وهناك مخاوف من أن تكون بداية ظهور تباين بين الطرفين، قد تمتد تداعياته إلى داخل المجلس البلدي، الذي بدأ يشهد حالة انفضاض من حول غزال، الذي جيء به إثر توافق سياسي عريض لم يتوافر لأيّ رئيس بلدية قبله.

هذا الانفضاض ظهر بوضوح خلال الجلسة الأخيرة للمجلس البلدي، التي عُقدت مساء أول من أمس، والتي سبقها توزيع جهات معروفة رسائل عبر الهاتف الخلوي، تشير إلى أن «غزال يعطي نواب طرابلس 6 أشهر لتنفيذ وعودهم له». وهذا ما رأى فيه غزال استهدافاً له، فلفت نظره بعض الأعضاء إلى أن نص الرسالة جزء من حديث كان قد أدلى به شخصياً إلى إحدى الصحف، ويتضمن مواقف له يمكن اعتبارها بمثابة توجيه «تهديد» إلى نواب المدينة، الذين «تلقّوا الأمر باستغراب واستياء واضحين».
وإذ أثارت هذه الأجواء بلبلة واسعة خلال انعقاد الجلسة، أوضحت مصادر مطلعة من داخل البلدية لـ«الأخبار» أنّ غزال «حاول تهدئة الأجواء واستيعاب الحملة القائمة عليه، التي تشنها في وجهه صحف محلية، عدا ما يصل إلى أسماعه من استياء سياسيين منه، أوضحوا سابقاً في أكثر من مناسبة أنهم سيعطونه فترة سماح تمتد 6 أشهر، وبعدها لكل حادث حديث».
وكشفت المصادر أن غزال قام أخيراً بجولة على المرجعيات السياسية في المدينة لتوضيح بعض النقاط، طالباً إعطاءه فترة سماح أخرى، إلا أنه عاد من جولته وسلته فارغة، رغم أنه حاول الترويج لاحتمال استقالته من منصبه. وهذا الأمر قد يدفعه إلى الرضوخ لأعضاء في المجلس البلدي راغبين في تجديد عقود العمل مع 16 متعاقداً في البلدية، وعدم استبدالهم بآخرين تبيّن أنهم محسوبون على جهات سياسية محددة، كان غزال يريد التعاقد معهم. وهذا الأمر استدعى بقاء هذا البند على جدول الأعمال من غير أن يُبتّ، بانتظار عقد جلسة جديدة الأسبوع المقبل، أو عقد جلسة استثنائية اليوم أو غداً، وهو أمر لم يجرِ التوافق عليه بين غزال والأعضاء بطريقة نهائية.