احتلّ خبر قتل المشتبه فيه بجريمة طعن أربعة أشخاص حتى الموت في كترمايا على يد أهالي البلدة خلال تمثيله الجريمة والتنكيل بجثّته قبل تعليقها على العمود، الشاشات المحلية والعربية والعالمية على مدى أيام طويلة. صدى خبر يحاكي انفراط العقد الاجتماعي واتّحاد مجموعة من البشر على ضرب إنسان حتى الموت، ثم التنكيل بجثّته وسحبها في شوارع البلدة وأزقّتها


، بقي يتردد لأيام طويلة. الإجماع على الاهتمام بالخبر لم يكن يشي بأن أشهراً قليلة ستكون كافية لأن يدخل المشهد الهمجي في غياهب النسيان بغضّ النظر عن الخوض في جدال براءته من عدمها رغم هول الجريمة الأولى التي أودت بحياة عجوزين وطفلتين. يومها انقسم الشارع بين مؤيّد للقتل ومعارض. رفض الأهالي تسليم المتورّطين في الجريمة الثانية على أساس أنّهم أدّوا واجبهم بدافع من مشاعر الغضب لشدّة فظاعة ما رأوا. هدّأت القوى الأمنية الأعصاب المتشنّجة فلم توقف أي مشتبه فيه في الأيام الأولى للجريمة رغم تحمّلها جزءاً من مسؤولية ما حصل. مرّت أيام قليلة فدخل أربعة عناصر أمن متخفّين يستقلّون سيارة مدنية واختطفوا أحد المشتبه فيهم بجريمة قتل المواطن المصري محمد مسلم والتنكيل بجثّته وهو مصطفى ع.. كذلك ألقت القوى الأمنية القبض على مشتبه فيه آخر في بلدة برجا يدعى عبد ع. بعدما ظهر في الصور حيث كان يحمل سكيناً ينحر بها محمد مسلم. ثارت ثائرة الأهالي الرافضين لمحاكمة أيٍّ من أبناء البلدة فنزلوا إلى الطرقات للتظاهر منددين بما يجري. بدأت المفاوضات بين المؤسسة الأمنية المصرّة على توقيف الضالعين في الجريمة من جهة، وممثلين عن بلدة كترمايا من جهة أخرى. فجرى التوصّل إلى صيغة تسوية مفادها أن يسلّم كلّ مشتبه فيه ظهر في الصورة نفسه للقوى الأمنية كي يحققوا معه تلافياً لأي احتكاك بين الأهالي وعناصر قوى الأمن. نُفّذ الاتفاق المعقود فسلّم عديدون أنفسهم إلى القوى الأمنية قبل أن يُخلى سبيل بعضهم. انتهى التحقيق لدى القوى الأمنية فرست حصيلة المحالين على قاضي التحقيق في جبل لبنان محمد بدران على ثمانية موقوفين. أخلي سبيل سبعة منهم على مراحل متتالية وأبقي الأخير قبل أن يُخلى سبيله منذ أيام بعد اجتياز مدة توقيفه البالغة سبعة أشهر هو الأمد المسموح به للتوقيف الاحتياطي بالجنح، إذ ينصّ القانون على أنه شهران يُمدّدان إلى أربعة أشهر فقط. يضاف إلى ذلك عاملٌ آخر يتمثّل بإسقاط والدة المواطن المصري محمد مسلم حقوقها الشخصية، الأمر الذي حصر الدعوى في إطار الحق العام فقط. إذاً أُخلي سبيل جميع الموقوفين في القضية بعدما تحوّلت محاكمتهم من دعوى بجريمة قتل إلى جرم تشويه الجثّة فقط، التي لا ترقى إلى مستوى الجناية بل تبقى في إطار الجُنح. وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أنه أخلي سبيل الموقوف الأخير في القضية عبد ع. بعد ورود تقارير الأطباء الشرعيين الذين رأوا أن المشاهد التي تُظهر عبد يحمل سكيناً يمررها على رقبة الضحية محمد مسلم من دون وجود آثار قطرات صغيرة للدماء على ملابسه تعني أن مسلم كان متوفى حينها، وبالتالي يُسهم كلام الأطباء بتحويل التهم المنسوبة إلى الموقوف عبد ع. من جناية القتل إلى جنحة التشنيع بالجثّة.
خرج الموقوف عبد ع. فأقامت له بلدة كترمايا احتفالاً كبيراً احتفاءً بخروجه. مرّت الأشهر السبعة سريعة لكن الدعوى لا تزال أمام قاضي التحقيق في جبل لبنان محمد بدران بانتظار إلقاء القبض على المطلوبين الأربعة المتوارين عن الأنظار فربما يكون القاتل بينهم.



جريمتان بأسباب ودوافع مجهولة

أوقفت قوى الأمن الداخلي المشتبه فيه محمد مسلم بعدما ضبطت سكيناً وقميصاً عليه آثار دماء عُثر عليهما داخل منزله. يومها حلّل مكتب المختبرات الجنائية التابع لقسم المباحث العلمية في وحدة الشرطة القضائية الـ«دي أن إيه» لمقارنة دماء الضحايا ببقع الدماء الموجودة على الأدلة المضبوطة وذلك تحت إشراف القضاء المختص، فأظهرت النتيجة أنها تعود للضحايا يوسف أبو مرعي (80 عاماً) وزوجته كوثر وحفيدتيهما آمنة (9 سنوات) وزينة (7 سنوات) الذين وجدوا مضرجين بدمائهم في منزل الجد أبو مرعي نتيجة تلقّيهم طعنات عديدة في أنحاء متفرّقة في أجسادهم. أما أسباب الجريمة فلم تتوضّح بعد رغم أنّ هناك موقوفة واحدة، هي ابنة شقيق الجد يوسف أبو مرعي التي أُوقفت بتهمة تحريض محمد مسلم على ارتكاب جريمته لأسباب ما زالت مجهولة.