ينتهي عام 2010 على بصيص من الأمل. فخلال العام الذي نودّعه اليوم، ثمة تغيرات اجتاحت العالم. تغيّرات من المرتقب أن تتحول الى قاعدة بدلاً من أن تبقى استثناءً. ولمن يجيد قراءتها، تدل هذه الإشارات على وجود حركة تغيير عالمية مصدرها القاعدة الشعبية لا الأحزاب التقليدية. تعبّر هذه الرياح التغييرية عن نية الأفراد والمجموعات الإفلات من القبضة الحديدية التي تفرضها طبقة ضئيلة من المتسلطين تشمل حكّام الدول وأهل المال.


فالكيل قد طفح والتمرد أصبح ضرورياً: فبعد مصر التي تهز عرش حاكمها احتجاجات على توريث الابن الذي يمثّل هذه الطبقة الهجينة من المال والسلطة، ها هم شباب تونس ينزلون الى الشارع في مواجهة بطولية مع أحد أشد الأنظمة قمعاً ليصرخوا بصوت شجاع وحّدته الشدة والبطالة والكبت: «كفاية تسلّط ونهب واستئثار»!
أما على صعيد لبنان، فقد تمكّنت المقاومة، وهي حركة تحريرية تتمتع، على عكس الأنظمة الرسمية، بامتداد شعبي واسع في العالم العربي و الإسلامي، من فرض توازن رعب مع الإمبراطورية الأميركية وإسرائيل، هو الأول من نوعه في منطقتنا، هذا رغم المحاولات البائسة لمحاصرتها وتدميرها.
عالمياً مثّلت تسريبات ويكيليكس مظاهر التغيير الواضحة: فقد فضحت المؤامرات التي يصوغها الأخطبوط السلطوي ـــــ المالي للسيطرة على حياة البشر ومستقبل الكوكب، وأظهرت سذاجة وبدائية الدبلوماسية الأميركية وعملائها في أنحاء العالم، والأهم من كل ذلك، هو أنها أكدت أهمية العمل السياسي والتواصل المعلوماتي والتشبيك في فرض معادلات جديدة قد تكون أداة فعالة لبناء مجتمع أفضل. من الآن، علينا أن نعمل على ترسيخ هذه التوجهات وعلى إيجاد أطر تفاعل وتنسيق تحافظ على مرونتها وتبني على مكتسباتها.