تكثر المدائح في حق الشوكولاته. فمن يحبّ هذه «الفاكهة» الداكنة، يتعلّق بها بشغف لا مثيل له، قد يصل أحياناً إلى حدّ الإدمان. هي ليست مبالغة، ولا هي بمزحة، بل هي العبارات التي يصفها بها أحمد كوثراني، الخبير في تصنيع الشوكولاته، منذ 35 عاماً. هي صناعة حساسة تتأثر بأبسط الأشياء، بدءاً من رائحة الهواء، وصولاً إلى حرارة المكان الذي تصنّع فيه.


خلال جولة في معمله، يستفيض كوثراني في الحديث عن أنواع الشوكولاته وأسعارها. قرب آلة ضخمة لطحن الكاكاو المستورد من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، يشير إلى أنّه «كلّما ارتفعت نسبة زبدة الكاكاو في الشوكولاته، ازدادت حدّة طعمها وفوائدها، وهذه حال الشوكولاته الداكنة». أمام آلة مزج الشوكولاته المذوّبة، يؤكد كوثراني أنّ «إعداد الشوكولاته وفقاً للطريقة الصحيحة يستغرق 3 أيام تتوزع على الطحن والمزج والتبريد والحشو والتعليب، لا 6 ساعات كما يحصل في كثير من المصانع». أمّا الأسعار في السوق اللبنانية، فهي، بحسب كوثراني، تتنوع تبعاً لنوعية الشوكولاته. يراوح سعر كيلو غرام الشوكولاته ذات النوعية الجيدة «بين 25 و30 ألف ليرة، ما يجعلها في متناول الطبقة المتوسطة». «الشوكولاته اللبنانية كالأجنبية، لكنّ الأسعار ترتفع بسبب جمالية التغليف» كما يقول. وفيما يروي كيف أنّ خلطات الشوكولاته تعدّ بمثابة سر من أسرار الدولة في سويسرا، يشير كوثراني إلى أن «الدولة اللبنانية تسهّل دخول الشوكولاته الأجنبية، فيما تمنع بلدان ككندا دخول الشوكولاته إذا كانت لأصناف يصنّع مثلها داخل البلد». ولكن، «في العموم، نستطيع مواجهة الصنف الأجنبي» يقول كوثراني.
صحيّاً، يسهم انتماء الكاكاو إلى فئة النباتات في جعل الشوكولاته تتشارك في العديد من الفوائد الصحيّة مع الخضار الداكنة اللون، وخصوصاً تلك المضادة للتأكسد، التي تسبّب شيخوخة تؤدي بدورها إلى أمراض القلب. فالشوكولاته السوداء تحوي عدداً كبيراً من مضادات التأكسد (8 أضعاف المضادات الموجودة في الفراولة). وتتركّز فوائدها في احتوائها على فيتامين «فلافونيد»، الذي يهدّئ ضغط الدم أثناء فرز أكسيد النيتريك في الدم، كما أنّه يسهم في توازن هورمونات معيّنة في الجسم.
كذلك، يكثر الحديث عن علاقة الشوكولاته بالمزاج النفسي للإنسان. فبين من يعدّها باعثةً على الفرح ومن يعدّها محفزّة على التوتر، ثمّة «تيار» وجد سر العلاقة بين الشوكولاته وممارسة الجنس، وخصوصاً عند النساء، إذ إنه وفقاً لباحثين إيطاليّين، تتمتّع النسوة اللواتي يتناولن الشوكولاته بحياة جنسية مستقرة ومتوازنة، أكثر من اللواتي يمتنعن عن تناولها. عموماً، تشير الأبحاث إلى أن متناولي السكريّات يعيشون أعلى درجات الإثارة والرغبة والراحة الجنسيّة، وإذ يؤكد الباحثون أنّ للشوكولاته تأثيرها الفيزيولوجي على الحياة الجنسية للمرأة، توضح الدراسة هذا الأمر عبر عدّة خلاصات: أظهرت النتائج، بوضوح، أن النسوة اللواتي «يتعاطين» الشوكولاته يومياً، لديهن مستوى عالٍ من الرغبة الجنسية، لا ترقى إليه مستويات الرغبة عند النسوة اللواتي لا يتناولنها. يعتقد الدكتور أندريه سالونيا، معدّ الدراسة، أنه يمكن الشوكولاته أن تكون محفزّاً جنسياً في حالات النساء اللواتي يمتنعن عن ممارسة الجنس، بسبب اضطرابات فترة ما قبل الحيض. كذلك، يؤكّد سالونيا قدرة الشوكولاته على رفع مستوى الشهوة الجنسية حين تكون فاترة عند النساء. ببساطة، يمكن وصف الشوكولاته بالمخدّر. إذ يجزم سالونيا بأنّ لتناول الشوكولاته أثره في تعديل مزاج النسوة المتوترات بسبب الدورة الشهرية، وتالياً، يعزّز الوظائف الجنسية في أجسامهن.
في جامعة كاليفورنيا الأميركية، وجد الباحثون، أخيراً، رابطاً بين الشوكولاته ومزاج الإنسان. فقد لاحظوا، من خلال أبحاثهم، أن معدّل استهلاك الشوكولاته عند الرجال والنساء، يرتفع بالتوازي مع ارتفاع درجة الكآبة، لكن، يشير مدير فريق البحث باتريس غولومب إلى «أننا لم نتمكّن من تحديد ما إذا كانت الشوكولاته تزيد أو تخفض من الكآبة، لأن نوعية الدراسة كانت مقطعية». وقد أجريت الدراسة على 1000 بالغ لا يعانون أمراضاً في القلب أو السكّري، وجاءت النتائج كالتالي: تناول الذين يعانون الكآبة 12 حصّة (200 غرام للحصّة) من الشوكولاته شهرياً، فيما يتناول الأقل كآبةً حوالى 8 حصص، بينما لا يتجاوز عدد الحصص التي يتناولها غير المكتئبين الخمسة. لم تميّز الدراسة بين الشوكولاته الداكنة وتلك المطعّمة بالحليب.