افتعل الحاسوب مشكلة في كليّة الإعلام والتوثيق 2. من سرقه منذ أعوام؟ أمين السر الجديد الذي يتهمه الطلاب القواتيون بهذا الأمر، أم أمينة السر القديمة التي يتهمها الطلاب «العونيون»؟ هكذا أثار تعيين أنطون حرب أميناً للسر مشكلة في الكليّة، تمظهرت حتى الآن، ببيانات نارية تبادلها الطلاب. يبدأ حرب مهماته صباح اليوم، لكن «حرب» البيانات وضعت المخالفات الإدارية في الواجهة


محمد محسن
يبدو أن كلية الإعلام والتوثيق، الفرع الثاني في الجامعة اللبنانية، دخلت في مرحلة يسودها جدل حول عملها الإداري والطلابي، فيما يتردّد الحديث في أوساط أكاديمية وطالبية متعددة، عن مخالفات تجري في أروقة الإعلام2.
أول من أمس، عيّن رئيس الجامعة اللبنانية، زهير شكر، أنطون الخوري حرب أميناً لسر الكليّة. تجمّعت الهيئة الطالبية، القواتيّة، ودعت إلى اعتصام رفضاً للقرار. حضرت قوة من الجيش وقوى الأمن، تلافياً لحدوث أي مشكلة. أمس، دخل حرب الكليّة، قضى نصف ساعة، تعرف إلى مديرها وتسلّم منصبه من أمينة السر المنتقلة إلى منصب شؤون المحاسبة بناءً على طلبها، لور أبي طايع. لكن، يبدو أن القصة لن تمضى بهدوء. اشتعلت أمس حرب البيانات بين الطلاب، قواتيين وعونيين. يرحّب الأخيرون بانضمام حرب، أحد كوادر التيار الوطني الحر، إلى الكلية وهو بحسب بيانهم «يعرفها زاوية زاوية». لكن اللافت في البيان العوني، هو وصف أمينة السر السابقة بـ«محامية الشيطان، حاميتكم، يا سارقي الحواسيب من الجامعة». وقصة سرقة الحواسيب، هي ذاتها التي اتّهم بيان القوات حرب بأنّه وراءها، إضافة إلى «ملف قضائي» يتناول إطلاق نار جرى بين حرب وأحد القواتيين في ساحة ساسين منذ سنوات. يؤكد مندوب القوات في الكلية جوزيف شعيا «لم نتعامل سياسياً، لكن خلفيته الأكاديمية سيئة، طرحنا بديلاً عونياً أيضاً. لكن، لماذا لم يعين رئيس الجامعة موظفاً لشؤون الطلاب منذ 9 أشهر، فيما عيّن أميناً للسر في 5 أيام؟ هو مضغوط عليه سياسياً» يقول شعيا.

أحد الأساتذة يملك إجازة ليسانس ويعلّم في الماجستير
يبدأ حرب مهماته اليوم. يرفض الاتهامات: «سجلّي العدلي سأبروزه، فيه 4 أحكام من أيام الوصاية. سأفصل بين عملي في الجامعة وانتمائي السياسي، المهم خدمة الطلاب». ماذا عن صحة ما يُقال حول تعيينه ضمن صفقة مع التيار الوطني الحر، إضافة إلى توسطه لدى الزميلة غادة عيد لإعداد حلقة من برنامج «الفساد» تستضيف فيها شكر؟ ينفي حرب ذلك قائلاً: «معرفتي برئيس الجامعة حديثة جداً، الحديث عن الصفقات كذب». يؤكد مدير الكليّة أنطوان متّى أنّ «المهم فصل السياسة عن العمل الأكاديمي. أنا لا أعرف حرب شخصياً وأنفّذ قرارات رئيس الجامعة». لا تعني الإيجابية المتبادلة أن القصة انتهت، بل فتحت الباب على حديث أهم. المخالفات الإدارية كثيرة في الجامعة. هذا ما يمكن استنتاجه من كلام مصادر عديدة من الكليّة، طلابيّة وإداريّة. ماذا عن استقالة عضوين من 4 أعضاء في مجلس الكلية منذ أسبوعين، وقبلهما أمينة السر؟ هل صحيح أن سبب الاستقالة هو عدم قدرة المذكورين على تحمّل «المخالفات» التي يرتكبها المدير؟ ماذا عن غياب العمل بقرارات اللجنة العلمية المؤلّفة بموجب القرار رقم 3122 لدراسة ملفات الأساتذة الذين تقدموا بطلبات تدريس وتدريب، إذ جدّدت الإدارة عقوداً لمتقدمين لا تتطابق مؤهلاتهم مع شروط اللجنة العلمية؟
لماذا وزّعت الدروس من دون الرجوع إلى مجلس الكليّة، الذي يعطيه القانون رقم 66 صلاحية الإشراف على الأمور الإدارية والأكاديمية والمالية في الكليّة؟ ماذا عن عمل بعض الأساتذة: أحدهم يملك درجة إجازة ويعلّم في صفوف الماجستير، وآخر مجاز أيضاً ويشارك في تدريس مقرر الصحافة الإلكترونية والتدريب عليه؟ ماذا عن أستاذ يعطي 4 مواد في صف الماجستير، علماً أن القانون لا يسمح بهذا الأمر؟
يؤكّد رئيس قسم الصحافة ميشال سبع، المستقيل من مجلس الكلية، أن «المجلس بحاجة إلى إعادة هيكلة، ولا خلفيّات لاستقالاتنا، نحن لم نكن نعرف باستقالة أبي طايع». ويشير سبع إلى «غضّ النظر عن بعض المخالفات لتسيير أمور الطلاب. بعض المدربين والأساتذة جُدّدت عقودهم بحجّة أن لا بدلاء لهم». لكن حديثه يتناقض مع قرار التفريغ الأخير الذي أصدره رئيس الجامعة اللبنانية زهير شكر منذ 3 سنوات، إذ تفرّغ 686 أستاذاً، ورُفع نصاب الأستاذ إلى قرابة 300 ساعة، فكيف يستعان بالمدربين في ظل وجود أساتذة متفرغين؟ مثلاً، إحدى المدربات في الكلية لم تنل شهادة الماجستير حتى الآن، أنهت «الماستر1» في العام الماضي، من دون أن تحضر أي محاضرة، كما يؤكد زملاؤها. اليوم، تدرّب الطلاب، بمجموع ساعات يوازي ساعات أستاذ متفرغ، وهي تعمل في وزارة الشؤون الاجتماعية.
من جانبه، يلفت مدير الكلية أنطوان متّى إلى أن المجلس الحالي «مهجّن» وليس معروفاً إن كان يعمل وفقاً للقانون 66 أو القانون 67 «وينصّان على تولّي مدير الكلية الشؤون المالية والأكاديمية». يرفض الكلام عن توزيع الدروس: «اجتمعنا في تموز وأنهينا الإجراءات، لكن أحد أعضاء المجلس لم يحضر». وفي مشكلة الذين تحفّظت عليهم اللجنة العلمية، يشير متّى إلى وجود «مدربين لا أساتذة. هل تحتاج نشرة الأخبار إلى دكتوراه أم إلى صحافي خبير بها؟ هكذا الأمر بالنسبة إلى الصحافة الإلكترونية. نوفل ضو يدرب الطلاب في موقع النهار نت الذي يديره».
وينتقد متى اللجنة العلمية «استشارية فقط، وتعمل بالمحسوبيات. هل يكون وضع الجامعة أفضل من وضع البلد؟». يرفض رئيس الجامعة اللبنانية زهير شكر الرد على اتهامات الهيئة الطالبية «هذه أمور إدارية، لا علاقة للطلاب بها. لم نعيّن أنطون حرب بناءً على انتمائه السياسي، والحديث عن صفقات لا أرد عليه». أمّا عن تعيين موظف متخصص لشؤون الطلاب، فيشير شكر إلى أن «منصب أمين السر لا يمكن أن يبقى شاغراً ولو لأيام قليلة. لا أريد أن أجعل أي كلية مركزاً لحزب معيّن. عموماً سنعيّن موظفاً لشؤون الطلاب في الكليّة قريباً».