تسيطر الفرحة على رئيسة وأعضاء تعاونية الأميرة ــ دار الواسعة وجوارها، لنجاح تعاونيّتهم اللافت في معرض «أرضي» الأخير. فالتعاونية التي لم يتجاوز عمرها العام الواحد تمكّنت من منافسة أكبر التعاونيات وأقدمها


البقاع ــ رامح حمية
«لو كنت نزلت عَ معرض «أرضي» ومعي 5 طن مكدوس باذنجان وكشك كنت بعتهم». الكلام لـ نوفة جعفر، رئيسة تعاونية الأميرة لتصنيع الإنتاج الزراعي. فسعادة السيدة لا تقاس، إذ إنّ «المشاركة في معرض أرضي أظهرت لنا مدى النجاح الذي حققناه، وإن كان التصنيع لا يزال يتمّ وفقاً للطريقة المنزلية، بعيداً عن الآلات والمعدات الحديثة التي تمتلكها بعض التعاونيات الزراعية الأخرى، التي تلقّتها من جهات محلية أو دولية داعمة». «جاءت التعاونية بهدف يتجاوز هدفها الغذائي، إذ كان دافعنا الأساسي من وراء إنشائها محاربة آفة المخدرات المتفشية، ومحاربة زراعتها، عبر تسويقنا وإبرازنا نجاح زراعات أخرى تعود على مزارعي المنطقة بنفع مادي يفوق ما قد تعود به عليهم حشيشة الكيف»، تقول جعفر. لكن، هل نجحت التعاونية في ذلك؟
«هدفنا يتحقّق يوماً بعد يوم»، تؤكّد السيدة، مشيرةً إلى التزايد المستمر في عدد أعضاء التعاونية، التي احتفلت خلال الشهر المنصرم بمرور سنة على إنشائها. وتحتفظ جعفر بالفضل لزوجها، الذي كان وراء فكرة إنشاء التعاونية. فالمهندس الزراعي حمد جعفر، وهو يحتل اليوم منصب أمين سر تعاونية الأميرة، يختصر بجملة هوية التعاونية ومحتواها من تفاح وأزهار وأعشاب على اختلافها، حيث يصفها بـ«برّية دار الواسعة الجردية». ويروي المهندس كيف أنّ انطلاقة التعاونية كانت بعد طرحه فكرة استثمار نسوة دار الواسعة والقرى المجاورة لها للأعشاب والأزهار المنتشرة في المنطقة، ضمن إطار تعاونية زراعية «نحارب بواسطتها تفشي زراعة حشيشة الكيف، وتعاطيها أيضاً، من خلال توفير عمل لكثير من العاطلين منه»، مشيراً إلى وجود شباب كثيرين من بين أعضاء التعاونية.
بدأت مغامرة إنشاء التعاونية فعلياً من دون رأس مال، حيث جرى الاعتماد أساساً على «همّة النسوة»، اللواتي أظهرن نشاطاً في العمل، وخصوصاً بعدما اكتشفن أنّ إنتاجهن يعود عليهن «بمردود مادي معقول بدل القعدة بالبيت» كما يقول جعفر. وقد خدمت طبيعة المنطقة أصحاب المغامرة، إذ إن تلك الطبيعة تتميز بغلّة وافرة من النباتات، وتتيح غرس الكثير من أنواع المزروعات، نظراً إلى المياه الوافرة التي تحيط بسائر وهادها حتى محيط منازلها: فمن أشجار التفاح والإجاص والتوت البري، إلى الأعشاب التي لا تكاد تنتهي بدءاً من اللافندر وحشيشة الزوفة والختمية والبابونج، مروراً بالمردكوش والنعناع البري وصولاً إلى أزرار الورد الجوري والعلّيق والزعرور والمليسة. كلّه موجود في المنطقة.
رغم ذلك، يشير جعفر إلى أن تعاونية الأميرة لا تعتمد فقط على هذه الأعشاب بل إنها تعاقدت مع مزارعين في راس بعلبك وجبولة وإيعات، «فحصلنا على إنتاج الملوخية وحبة البركة وبذر الكتان والكمون واليانسون»، مرجّحاً أن تلك الزراعات التي نجحت التعاونية في تسويقها «ستزدهر وتحل محل زراعة حشيشة الكيف بالنظر إلى ربحها الوافر». إلا أن فرحة الزوجين جعفر ليست مطلقة. إذ تحدّ منها المشاكل التي تحيط بالتعاونية. تشعر نوفة بغصة، وهي تتحدث عن «افتقارها إلى المعدات التصنيعيّة التي تتمتع بها تعاونيات أخرى «في مين يسأل عنهم»، كما تقول، مشيرةً إلى أنها بصدد إنجاز جدوى اقتصادية عن متطلبات تعاونيتها في محاولة منها لقطع الطريق على المنظمات التي «تتذرّع بغياب دراسة الجدوى لعدم دعمنا»، كما تقول.
ليست تعاونية الأميرة، سوى إحدى التعاونيات الزراعية اللبنانية، التي تعاني مثل معظمها غياب الدعم الفعلي من جانب الدولة. فـ«أم محمد» تؤكّد أن «القروض الزراعية لا تزال استنسابية حتى اليوم، وهناك بعض التعاونيات الوهمية التي تستفيد من الدعم، فتشتري بضاعتها من هنا وهناك وتطرحها على أنها من منتجاتها»، إضافةً إلى أن القروض، لو توافرت، فهي «زهيدة لا تتعدى الخمسة ملايين ليرة، وبفائدة 5%». فاطمة جعفر هي إحدى المنتسبات إلى تعاونية الأميرة. تصف تجربتها في هذا المجال بإيجابية عالية، متحدّثة عن التغيير الجذري الذي طرأ على حياتها بعد الانتساب إلى التعاونية. فقد كان عملها يقتصر قبل ذلك على «الأمور المنزلية فقط، وبروتين مملّ جداً». أما اليوم، فإضافةً إلى الأعمال المنزلية، هناك عمل منتج تقوم به في إطار العمل التعاوني، ضمن برامج ينبغي التقيّد بها «للخروج بمنتج مميز» كما تقول، وخصوصاً أن الاستعدادات والأعمال ما زالت في تعاونية الأميرة تُنجَز بطريقة يدوية شاقة. أما «إذا توافرت معدات تصنيعية لنا، فسوف تصبح عملية الإنتاج أسهل بكثير، وسوف تفتح أمامنا مجالات تصنيعية جديدة» كما تؤكّد السيدة.