رامح حمية

لعل أكثر ما تتميز به تعاونية الأميرة ـــــ دار الواسعة هو اهتمامها بتلك النبتة التي يطلق عليها اسم «اللافندر» (التعبير باللغة الإنكليزية، والنبتة تُعرف تحت اسم الخزامى باللغة العربية)، التي تزخر بها تلال وأودية دار الواسعة. النبتة عطرية بامتياز «لكنّ العين بصيرة واليد قصيرة، في مجال استغلالها كما ينبغي في الصناعات التي قد تنتج عنها»، يقول ابن البلدة، وأمين سر تعاونية الأميرة، المهندس الزراعي حمد جعفر، فعلى الرغم من أن النبتة تُصنَّف من النباتات الخاصة بإنتاج الزيوت العطرية بحسب مهندسين فرنسيّين، كما يؤكد جعفر، إلّا أن التعاونية ما زالت تفتقد المعدات الحديثة التي يمكن الاعتماد عليها لإنتاج العطر.
أعضاء التعاونية لم يستسلموا أمام هذا العائق، فقد عمدوا إلى استغلال زهر النبتة في «تطييب» العديد من الطبخات الدسمة، إضافةً إلى استعمالها دواءً لإبعاد حشرة العث عن الثياب، ذلك أن وضع بعض الحبيبات من زهر الخزامى داخل خزانة الثياب كفيل بنشر رائحة جميلة، وبطرد العثّ، وحشرات أخرى. يؤكد جعفر أن التعاونية ستعمد خلال الموسم القادم إلى استعمال «الكركي» الخاصة بتقطير الورد، في محاولة ذاتية وغير ممكننة لتقطير نبتة اللافندر.
النبتة الجردية تعدّ من النباتات البعلية التي تكره الأرض الرطبة، وهي تناسب طبيعة أرض دار الواسعة المشمسة والجافة. وتؤكد نوفة جعفر، رئيسة تعاونية الأميرة، أنّ المزارعين «روّضوا» النبتة البعلية، إذ لجأوا إلى زراعتها كشتول في محيط المنازل، وقد نجحت التجربة بامتياز، وخصوصاً أنّ المزارعين حرصوا على ألّا يصلها الماء إلا عند غرسها فقط. ولا يقتصر وجود النبتة على دار الواسعة، إذ نجحت زراعتها في حي الشراونة، في بعلبك، الأمر الذي يعني أنها من الممكن أن تزرع في البقاع. «جذبتنا رائحة النبتة والخصائص التي تتميز بها، فأقدمنا على قطف زهرها وطرحه كمنتج طبيعي في الأسواق، حيث نال الإعجاب، وخصوصاً الأشخاص الذين يدركون ملياً ماهية اللافندر»، تقول رئيسة التعاونية.
بعد رواج الطلب على النبتة، أخذت نسوة التعاونية يزرعنها في كل «حاكورة» أو حوض ورد أمام مدخل المنزل، وتحت كل نافذة حتى تدخل رائحتها إلى كل أرجاء المنزل، وخصوصاً عند موسم إزهارها في الفترة الممتدة بين آيار وتشرين الأول.
ويؤمن سكان المنطقة بالفوائد الطبيّة لزهرة اللافندر، ساردين لائحة طويلة منها، تبدأ، بحسب جعفر، من كونها مدرّة للبول، ومسكّنة للأوجاع ولآلام المعدة والغازات، كما يفيد شرب زيتها فى علاج الاضطرابات العصبية وخفقان القلب والصداع والتهيج النفسي، كما أنه فعّال في مداواة لدغة الحشرات.