فريد بو فرنسيس

تحول محيط «مركز الشمال الاستشفائي» في الجديدة ـــــ زغرتا، أخيراً، إلى حي مكتظ بالمباني السكنية. واليوم، يصل عدد تلك المباني إلى 150 شقة سكنية، تقريباً، تسكنها عائلات من زغرتا والأقضية المجاورة. لكن هذه الطفرة العمرانية ليست حميدة، كما يوحي المشهد. فسكان المباني يشكون انقطاع المياه عن منازلهم منذ مدة طويلة. هكذا، أصبحت المياه معضلة مزمنة، في زغرتا أيضاً، وباتت تمثّل أزمة حقيقية ترتب أعباءً إضافية على القاطنين، الذين لا قدرة لهم على تحملها «في ظل غياب أي حلول في المدى المنظور» كما يعتقد معظمهم. أسعد المكاري، أحد سكان منطقة الجديدة في زغرتا، يشرح الوضع بلهجته الزغرتاوية


القساطل في منازلنا اشتاقت إلى خرير المياه وراجعنا بالموضوع مرات عدة

المحببة: «القساطل في منازلنا اشتاقت إلى خرير المياه. راجعنا بالموضوع عدة مرات، إلا أننا لم نلق أي جواب؛ فمصلحة مياه لبنان الشمالي لا تحرك ساكناً، ودائرة مياه زغرتا لا قدرة لها على معالجة الموضوع»، يقول. وتضيف نيللي دحدح، القاطنة أيضاً في المنطقة، أن السكان يدفعون ثمن المياه مرتين، مرة للشرب ومرة للاستعمال المنزلي، وتقول: «ندفع ثمن صهاريج المياه للاستعمال اليومي، ويبلغ سعر «نقلة» الخزان الواحد نحو 25 ألف ليرة لبنانية»، ولا تكفي «النقلة» أكثر من أسبوع، وفقاً لدحدح.
لم تعد تطال الأزمة سكان منطقة الجديدة في زغرتا فقط، بل تعدتها إلى قرى وبلدات أخرى في القضاء، حيث بدأت ترتفع صرخات الأهالي، وخصوصاً الذين يعتمدون على «نبع القاضي». وأشار بعض هؤلاء إلى أن المياه «لا تصل إلى منازلهم إلا ساعة واحدة كل عشرة أيام، وإذا وصلت فإنها تكون مختلطة بالوحول»، ما جعل الأهالي يُقبلون على شراء الصهاريج، وتكبد المزيد من الأعباء المالية لشراء

يتهم الأهالي مصلحة المياه بغض النظر عن الملّاكين الذين يستعملون المياه

المياه المعبّأة. بعض سكان المنطقة ذهب أبعد من ذلك في تحليلاته للأزمة، فرأى بول عوكر، أحد السكان، أن «المشكلة ليست في شحّ مياه النبع، ولا في الشبكة العامة، بل تكمن في عمل المضخات التي رُكِّبت في منطقة منخفضة نسبياً عن المنطقة السكنية». واستفاض عوكر، ليذكّر بانقطاع الكهرباء المتكرر، الذي يؤدي إلى توقف المضخة عن العمل. لكن المواطن يعود ويلفت إلى أنه حتى في حالة عمل المضخة، فإن المياه في معظم الأوقات تذهب لري بساتين الليمون والحمضيات المحيطة بالمنطقة. هكذا، يطالب الأهالي بتنظيم دورة المياه. يشعرون بخلل «طبقي» في توزيعها... إذا أتت. وتضاربت أقوال سكان منطقة الجديدة في زغرتا مع معطيات مصلحة المياه في زغرتا. يتهم الأهالي مصلحة المياه بإهمال مطالبهم، لأنها «تغض النظر عن الملّاكين الذين يستعملون مرات كثيرة مياه الشفة في ري مزروعاتهم»، فيما تنفي مصادر المصلحة «هذه الشائعات»، وتؤكد أن معظم سكان تلك المنطقة غير مشتركين مع المصلحة، وتالياً، «أولويات المصلحة هي الاهتمام بمشتركينا وتوفير المياه لهم؛ لأنهم يدفعون ثمنها. رغم أن الجميع يشرب بالتساوي (من يدفع او لا يدفع) إلا أن الشركة، على ذمة مسؤولين فيها، ملزمة بمشتركيها وحسب.


الحل بالآبار الاحتياطية

لا يتوقف الأمر على توقف محطات الضخ بسبب انقطاع التيار الكهربائي. وفي هذا السياق، أوضحت مصادر في مصلحة مياه زغرتا أن السبب الرئيسي يعود إلى نقصٍ كبير، يصل إلى حدود الشح في مياه نبع القاضي الذي يغذي أكثر من بلدة في القضاء، وذلك بسبب تأخر تساقط المطر، وتتفاقم الأزمة بسبب عدم وجود آبار لتخزين المياه لإعادة ضخها من جديد إلى تلك البلدات والقرى. وأشارت المصادر إلى أن المضخات في نبع القاضي تتوقف تلقائياً عن العمل عند وصول المياه إلى مستوى أدنى من مركز الشفّاط، الأمر الذي يؤدي إلى أزمة حقيقية، يُعمَل حالياً على حلها عبر توفير آبار احتياطية للمياه. لكن الأهالي في المنطقة يشكون بطء العمل، ويزيد من خوفهم، تأخر المطر هذا العام، أكثر مما اعتادوه طوال إقامتهم في المنطقة.