فاتن الحاج

إذا كانت العربية هي لغة التعليم الرسمية في الجامعة اللبنانية، فلماذا يشترط المعهد العالي للدكتوراه في العلوم الاجتماعية والإنسانية النجاح في اللغتين الإنكليزية والفرنسية لتسجيل أطروحة الدكتوراه؟ هل هناك تصفية نخبوية لاستبعاد طلاب التعليم الرسمي وأبناء الطبقات الفقيرة مثلاً؟ وإذا كان المرشحون لنيل الدكتوراه قد أنجزوا الماجستير أو دبلوم الدراسات العليا في الجامعة نفسها وأشرف عليهم أساتذتها، فما مبرر امتحانهم في مادة الاختصاص مجدداً؟ هل هو تشكيك بقدرات أساتذة الجامعة؟ ماذا عن رفع معدل النجاح من 12/20 إلى 14/20؟
بعيداً عن الجدلية التي تثيرها كل هذه الأسئلة، فقد فوجئ طلاب الدكتوراه بإجراءات إدارية للمعهد هي، برأيهم، اعتباطيّة ومخالفة للقوانين المرعية الإجراء، ولا سيما المرسوم 900 الصادر في عام 1983 والمتعلق بالنظام العام لشهادة الدكتوراه في الجامعة، ما يعني أنّ أي تغيير أو تعديل يحتاج إلى مرسوم في مجلس الوزراء. أما الإجراءات فهي رفع المعدل من 12 إلى 14/20، خضوع الطلاب لمباراة دخول في مادتي الترجمة والاختصاص وتدريس مادتين خلال إعداد الأطروحة.
الوضع الجديد أربك الطلاب وخصوصاً أنّهم تبلغوا به شفهياً وبالتواتر، فالقراران اللذان أصدرهما رئيس الجامعة د. زهير شكر بهذا الشأن صدرا متأخرين، فالأول يتضمن الإجراءات الجديدة، والثاني ملحق بالأول ويحدد المعدل المطلوب لتسجيل الدكتوراه لمن أنجز الماجستير في عام 2009 ــ 2010 وما قبل بـ 12/20 استثنائياً ولسنة واحدة فقط. هذا القرار يشمل أيضاً الطلاب الذين سلّموا رسالة الماجستير ولم يناقشوها.
«وإذا كان هذا القرار الاستثنائي قد أراح الطلاب قليلاً، فإنّهم يعتقدون بأنّ هدف اختبار اللغة الأجنبية هو لترسيبهم وتصفية فئة منهم»، يقول يوسف كالوت، المرشح للدكتوراه في العلوم الاجتماعية. يوافق الشاب على «أهمية اللغة لطالب الدكتوراه، على أن لا تكون شرطاً لمتابعة تحصيلنا الأكاديمي واستبعادنا من الترقي والوصول إلى مراكز عليا في الدولة». يعتقد كالوت أنّها عوائق تصب في مصلحة الجامعات الخاصة التي لا تضع هذه الشروط التعجيزية. وبالنسبة إلى المعدل، يتحدث عن خصوصية معهد العلوم الاجتماعية في تقويم الطلاب، فنادراً ما يضع أستاذان يدرّسان المادة نفسها ويقوّمان المسابقة نفسها العلامة نفسها، بل إنّ التفاوت بين العلامتين قد يكون كبيراً. يلوّح كالوت بتحرك قريب سينفذه الطلاب لرفض الإجراءات الجديدة.


معهد الدكتوراه وحدة جديدة تفتقر إلى القوانين المنظّمة
لكن د. سليمان الديراني، عضو لجنة المنسقين في المعهد العالي للدكتوراه، ينفي أن تكون هناك نيات مسبقة بالتصفية، لكن ما يحصل أنّ المعهد وحدة جامعية جديدة تفتقر إلى القوانين المنظّمة، لذا نحاول أن نوحّد المعايير مع الاختصاصات الأخرى التي يضمّها المعهد. ويقول إنّه يتفهّم الطلاب لأنهم يمرّون في ظرف انتقالي يفرض بعض المصاعب. ومع ذلك، يوضح أنّه ليس متحمساً للمباراة في مادة الاختصاص إذا كان المعني بها طلاب الجامعة اللبنانية، لكن لا تستطيع الجامعة، برأيه، أن تضع معيارين: أحدهما لطلابها وآخر لطلاب الجامعات الخاصة، وما فعلناه هو البحث عن طريقة لتقويم الآخرين بالدرجة الأولى نظراً الى اختلاف النظام التعليمي، لا طلابنا. أما معدل 14/20 فهو معتمد، كما قال، في كل جامعات العالم. وفي موضوع اللغة الأجنبية، لا يتوقع عميد معهد العلوم الاجتماعية د. فرديريك معتوق طالب دكتوراه يتقوقع في لغته، واصفاً التذرع بأنّهم طلاب مدارس رسمية بالتذاكي والتهرب من أمر لا يدركون أنّ لهم مصلحة فيه. ثم إنّ اللغة العربية ليست لغة علوم، بحسب معتوق، إذ لم تستطع أن تتقدم في سوق الإنتاج العلمي على حد تعبيره. وعن تعزيز مهارات طلاب الجامعة اللبنانية عبر استحداث مركز لغات في الجامعة، يوضح معتوق أنّ هذه ليست مهمة الجامعة، بل مهمة مدارس التعليم العام ما قبل الجامعي، وإن كانت هناك حالياً مبادرات لإعطاء دروس في اللغات الأجنبية في السنوات الجامعية الأولى.