آمال خليل

في إحدى غرف مستشفى الشيخ راغب حرب في تول ـــ النبطية، يواصل جسد حسن دباجة (15 عاماً) اضمحلاله، حتى صار وزنه أقل من 40 كيلوغراماً. الفتى أسير غيبوبة دخل بها منذ شهرين، إثر تعرضه لضربة قوية في الرأس أدت الى شلل في جهازه العصبي. كان حسن قد سقط في حفرة أثناء مروره بدراجته ليل الأول من أيلول الماضي على طريق الدورة، بين بلدتي بنت جبيل ويارون، وهي حفرة كانت قد حفرتها مصلحة مياه جبل عامل في وسط الطريق في إطار الأشغال الاعتيادية التي تقوم بها ضمن تمديدات شبكة المياه في المدينة. لكنها لم تشر إليها بلافتة أو تسييجها بشريط دائري ليتنبّه المارة الى وجودها.
سقط حسن في الحفرة، وبقي وقتاً طويلاً عالقاً فيها الى أن تنبّه أحد المارة لوجوده فأبلغ الجهات المختصة لإنقاذه.
ينقل أحد أقارب العائلة عن الفريق الطبي المعالج أنه «يعاني شللاً كلياً جسدياً وعصبياً قد يرافقه لعام على الأقل، قبل التمكن من تبيان حجم الشلل وموقعه»، وقد تجاوزت نفقات العلاج قدرة الأسرة المتواضعة، إذ إن والده موظف في شركة خاصة. وبحسب قريب للعائلة، يتكبّد والد الضحية علي دباجة الذي يلازم وحيده حسن مع زوجته، أكثر من مئة وخمسين ألف ليرة يومياً (فرق الضمان)، فضلاً عن كلفة تغذيته بطعام خاص عبر الأنابيب تبلغ كلفته يومياً 150 دولاراً.


حفرت مصلحة مياه جبل عامل حفرة في وسط الطريق
من جهتها، اتخذت بلدية بنت جبيل «بادرة إنسانية» تجاه العائلة، فصرفت لها مساعدة مالية، رغم أن الكثيرين يحمّلون البلدية جزءاً من المسؤولية عن الحادث، ويرون أن شرطة البلدية ولجنة الأشغال فيها مطالبة بالإشراف على ورشة مصلحة المياه. أما المصلحة فقد انتهجت السلوك «الإنساني» ذاته وأمرت بصرف «خمسة ملايين ليرة كمساعدة للعائلة على نفقات علاج ضحيتها»، بحسب مسؤول متابع للملف.
تعاطي المسؤولين عن الحادث مع حسن بأسلوب «الاستحسان» وليس من باب تعويضه عن الضرر اللاحق به، دفع العائلة الى توكيل المحامي زياد بيضون لرفع شكوى قضائية ضد من يظهره التحقيق مسؤولاً عما لحق بحسن. قال بيضون لـ«الأخبار» إنه أرسل قبل أسبوع «إنذاراً الى مصلحة المياه لتحمل مسؤوليتها وإقرار تعويض قانوني للضحية». وإذا جاء الجواب المنتظر سلبياً، يشير بيضون الى أنه سيتقدم «بشكوى جزائية أمام القضاء المختص تطالب المصلحة وتلزمها بدفع التعويضات». قد لا تنحصر الشكوى بالمصلحة، بحسب بيضون، بل قد تشمل بلدية بنت جبيل لكونها مسؤولة عن حماية المواطنين ضمن أملاكها. وقد ثبت قانونياً عدم وجود أشرطة أو إشارات حول الحفرة عند وقوع الحادث من خلال إفادات عدد من الشهود العيان الذين أقرّوا بالأمر في إفادات خطية.