خالد الغربي

هنا، أمام مركز لتعبئة قوارير الغاز المنزلي في صيدا، سرت «شائعة» صباحية عن انقطاع مادة الغاز، سرعان ما كبرت ككرة الثلج، ومعها كبر طابور المنتظرين لدورهم من أجل الحصول على هذه المادة. لكن المشرفين على المركز كانوا ينفون وجود أية أزمة في التوزيع، مع إمرار معلومة بدت كأنها جس نبض لمعرفة ردات فعل من تجمهروا لتعبئة قواريرهم. تشير المعلومة إلى احتمال رفع ثمن تعبئة القارورة، «ما تخافوا كميات الغاز بتغرق البلد، بس إذا شي ممكن يزيد سعر تعبئة القارورة شوي»، قالها أحدهم. ومع ذلك، بدد الاطمئنان الذي أشاعه المسؤولون عن المراكز من مخاوف المواطنين. وكان الانقطاع «المزعوم» للغاز قد أدى إلى حدوث حالة من الهلع في صفوف الناس، فهرعوا إلى مراكز التعبئة ومحال البيع، وخصوصاً أنّ خوفهم ازداد مع إقفال بعض مراكز التعبئة أبوابها لبعض الوقت. وأبدى مسؤول في أحد مراكز التعبئة، تمنى عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار» خشيته من أن يعمد التجار إلى رفع سعر قارورة الغاز 500 ليرة لبنانية خلال الأيام القليلة المقبلة مع احتمال رفعها دورياً، موضحاً أنّ المستوردين وأصحاب خزانات الغاز في بيروت «قنّنوا» أمس من عمليات تزويد مناطق لبنانية، من بينها صيدا، بكميات الغاز المعهودة. حتى إنّ بعض هؤلاء امتنعوا، كما قال المسؤول، عن «تزويدنا بالغاز بحجة وجود عطلة عيد جميع القديسين». ولم يجد المسؤول هدفاً آخر لحجب هذه المادة، سوى رفع سعر تعبئة القارورة.
مدرس مادة الرياضيات في صيدا محمود رمضان كان واحداً من الذين هرعوا إلى مركز لتعبئة الغاز بعدما وضع في سيارته أربع قوارير له ولجيرانه. راح الرجل يكرر جملة واحدة وهو يقف ينتظر دوره في الصف: «بالإذن من السامعين مش عم نق، بس حنطق»، ليشرع بعدها بإجراء جردة حساب لما دفعه من مصروف مالي في أقل من ساعتين: «عشرين ألف ليرة كيلو لحمة، و25 ألف ليرة بنزين (أقل من تنكة) وهلق 42 ألف ليرة مقابل تعبئة قارورتي غاز، وشوية خضر وربطة خبز». ينهي رمضان «نقّه» قائلاً: «يعني بحسبة صغيرة يتبين أنني دفعت ما يقارب مئة ألف ليرة».
غلاء أسعار المواد الاستهلاكية وتفاقم الأزمة المعيشية سيكونان حاضرين في مدينة صيدا التي ستشهد يوم الجمعة المقبل اعتصاماً جماهيرياً رفضاً للغلاء وجنون الأسعار، دعت إليه «لجنة التحرك الشعبي» المنبثقة من قوى وتيارات حزبية واجتماعية. «الغلا والاحتكار مخليك محتار، تفضل ع الشارع واختار» هذا هو نص الدعوة إلى الاعتصام.