تشهد معظم مناطق البقاع، في الآونة الأخيرة، ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الحوداث الأمنيّة على مختلف أنواعها. المواطن يسأل عن دور قوى الأمن، ورجال الأخيرة ينفّذون المهمات الملقاة على عاتقهم، في ظل النقص في العديد والعتاد


نقولا أبو رجيلي
يبدو أن ما يجري على مستوى قيادة قوى الأمن الداخلي ينعكس سلباً، بشكل أو بآخر، على عمل القطعات التابعة لهذه المؤسسة في جميع المناطق اللبنانيّة. متابعون لمسار الأمور يربطون ذلك بنتيجة الخلافات التي كانت سائدة قبل انفراط عقد مجلس القيادة، بسبب إحالة أربعة من أعضائه على التقاعد، وصولاً الى تولي اللواء أشرف ريفي كامل صلاحيات هذا المجلس الذي لن ينعقد مجدداً، بانتظار صدور مرسوم تعيينات لملء الشواغر فيه. جميع هذه العوامل، بحسب المتابعين، أرخت بظلالها على طبيعة عمل ضباط ورتباء وأفراد هذه المؤسسة، التي تقع على عاتقها مهمات حفظ الأمن والنظام وحماية الممتلكات العامة والخاصة، إلى ما هنالك من مسؤوليات تتعلق بأعمال السلطتين التنفيذيّة والقضائيّة.
لا يكاد يمرّ يوم، من دون أن تسجّل التقارير الأمنيّة حصول حوادث أمنيّة وإشكالات فرديّة في مختلف مناطق البقاع، وارتفاع نسبة هذه الحوادث وتزايد عمليات السرقة بمختلف أنواعها، إضافة الى التعدي على الأملاك الخاصة والعامة. وانطلاقاً من قول «أهل مكة أدرى بشعابها» يصف أحد الضباط الكبار المتقاعدين في قوى الأمن الداخلي هذا الوضع بالقديم الجديد. المسؤول الأمني السابق نأى بنفسه عن «الدخول في تفاصيل ما يجري في هرميّة هذه المديرية»، مكتفياً بالقول «أستغرب ما يحصل في هذه المؤسسة التي بقيت متماسكة في أحلك الظروف منذ تأسيسها، مروراً بجميع الخضات الأمنيّة التي عصفت بلبنان منذ فجر الاستقلال حتى أيامنا هذه»، نافياً صحة الأقاويل التي يرددها البعض من أن أداء رجال قوى الأمن يتراجع يوماً بعد يوم تراجعاً ملحوظاً، وذلك على الرغم من حصول تقصير في بعض الأحيان، عازياً الأسباب الى مجموعة عوامل، أبرزها: النقص الحاصل في العديد والعتاد، وتسريح الرتباء من السلك، إما لبلوغهم السن القانونية أو بناءً على طلبهم، وعدم ملء ملاك القطعات بالعديد اللازم، وبالأخص الرتباء الذين يتمتعون بالخبرات، التي يفتقر إليها العناصر المتعاقدون


بعض المراكز تحتاج الى تخصيصها بالمزيد من السيارات العسكريّة
والممدّدة خدماتهم، الذين يتصرف بعضهم بلامبالاة بسبب عدم تثبيتهم، إضافة الى أن هذه الفئة من العناصر هي بحاجة الى إعادة تأهيل، من خلال إخضاع عناصرها لدورات مسلكيّة، تساعدهم على أداء مهماتهم بطريقة أفضل، والتعاطي مع المواطنين وفقاً للصلاحيات المعطاة لهم في تطبيق القوانين. في ظل هذا الوضع، يضيف المسؤول السابق، يصعب على القطعات الإقليمية في مختلف مناطق البقاع، تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها على كل الصعد، ولا سيما أن ما يواجهها من أعباء يفوق الإمكانات المتوافرة لديها.
نظراً إلى خبرته الطويلة في هذا المجال، نصح الضابط المتقاعد رجال هذه المؤسسة من جميع الرتب، بضرورة الابتعاد عن حسابات الزعماء السياسيّين، مذكّراً إياهم بالقسَم الذي تعهدوا بتطبيق مضمونه عند دخولهم السلك، «أقسم بربي ووطني وشرفي أنني أطيع رؤسائي في كل ما يتعلق بالخدمة التي أدعى إليها ولا أنتهك حرمة الشرف ولا أستعمل السلطة التي أعطيتها إلا في سبيل توطيد النظام وتنفيذ القانون».
ما قاله الضابط المتقاعد، يؤكده مسؤول أمني حالي، شارحاً بإسهاب أسباب النقص الحاصل في عديد معظم القطعات الإقليميّة في وحدة الدرك، «لكون التشكيلات في هذا الإطار تخضع لمعايير يعتمدها قادة الوحدات، وهي عدم نقل أي عنصر من وحدة الى أخرى، إلا بعد تأمين البديل، مع مراعاة التوازن الطائفي في توزيع العناصر على عديد هذه الوحدات»، موضحاً أن تأخر بعض المراكز في معالجة الحوادث الأمنيّة الطارئة، مرده إلى كثرة المهمات، وعدم وجود عديد كاف في معظم المراكز، يسمح بإرسال دوريّات معززة بالعناصر، وفقاً لما تقتضيه ظروف أي حادثة، معطياً مثالاً على ذلك «نأخذ مخفراً عديده 8 عناصر، نصف القوة تكون مكلّفة بخدمات عملانيّة، يبقى 4 عناصر، 2 قيد الاستراحة، و2 يقومان بخدمة المناوبة، وإذا كلف أحدهما بمهمة، يتعذر عندها إرسال دوريّة لمعالجة أي حالة طارئة، وفي كثير من الأحيان، تلغى المهمة لعدم وجود آليّة عسكريّة». أما بالنسبة إلى الآليات، فيوضح المسؤول أن بعض المراكز تحتاج الى تخصيصها بالمزيد من السيارات العسكريّة، لكي تتمكن من تنفيذ المهمات الموكولة إليها، وعلى وجه الخصوص المخافر النائية التي تتطلب طبيعة عملها الأمني والقضائي قطع مسافات طويلة للوصول الى مناطق بعيدة تقع ضمن نطاقها الإقليمي.


لقطة

ملء الشواغر في بعض القطعات الإقليميّة لقوى الأمن الداخلي في البقاع لا يقتصر على عديد الرتباء والأفراد، فمكتب مكافحة المخدرات في البقاع يترأسه حالياً، ومنذ ما يقارب 3 أشهر، رتيب برتبة مؤهّل أول، بعدما انتدب الضابط الذي كان يتولى مسؤوليّة رئاسته، بمهمة متابعة دورة تدريبيّة في الخارج، علماً بأن النطاق الإقليمي لعمل هذا المكتب يشمل كامل منطقة البقاع، هذا بالإضافة الى أن مكافحة زراعة المواد المخدرة في البقاع الشمالي، تتطلب وجود ضابط على رأس هذا المكتب للقيام بهذه المهمة. في هذا السياق يتردد على ألسنة أمنيين في البقاع أن بعض الضباط يلجأون الى مرجعياتهم السياسيّة، للتوسط لدى إدارة قوى الأمن الداخلي من أجل عدم نقلهم الى هذا المركز.


سؤال الأهالي: التسييس إلى متى؟


يسأل متابعون وبعض الأهالي في البقاع إلى متى ستبقى مؤسسة قوى الأمن الداخلي رهينة التجاذبات السياسيّة؟ وإذا إستمرت الأمور على هذا المنوال، فمن هي الجهة التي سيلجأ إليها المواطن لحماية أمنه وممتلكاته؟ أحد المواطنينن طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ«الأخبار»، إنه اتصل هاتفياً قبل أسبوع بأحد المخافر للإبلاغ عن وجود سيارة بداخلها 4 أشخاص تتجول منتصف الليل في محيط الحي الذي يقطنه على نحو يثير الشبهات، فما كان من متلقّي الاتصال إلا أن أجابه بالحرف الواحد «ما عنّا دورية لنبعتها بهالليل، فوت نام إنت، أو بقلّك هلق بتصل بالـ 112 يمكن يبعتولك دورية طوارئ تشوف الوضع». ربما هذه عيّنة من حالات مماثله كانت ولا تزال تحصل في أكثر من منطقة بقاعيّة.