مونتريال ــ غسّان بن خليفة

تبدأُ في العاصمة الكندية أُوتاوا، يوم الاثنين المقبل في الثامن من تشرين الثاني، جلسات بتّ طلب فرنسا ترحيل المواطن الكندي، اللبناني الأصل، حسن دياب، إليها. أستاذ علم الاجتماع في جامعة كارلتون الكندية (التي قرّرت فصله في أواخر تمّوز 2009 لمجرّد اشتباه الفرنسيين فيه)، ذو الـ56 عاماً، مُتّهَمٌ من السلطات الفرنسيّة بتدبير وتنفيذ عمليّة تفجير قرب كنيس يهودي في باريس (شارع كوبرنيك) سنة 1980، سقط خلاله أربعة قتلى. كمَا يُشتَبه في انتمائه إلى الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين في سبعينيات القرن الماضي.
الفرنسيون طالبوا الحكومة الكندية بترحيله لمحاكمته في باريس، ما أدّى الى إلقاء الكنديين القبض عليه في نوفمبر 2008، قبل أن يُطلَق بعد أربعة أشهر ونصف بشروط قضائيّة صارمة (من أبرزها حمله الدائم سواراً إلكترونيّاً يحدّد مكانه، مع إجباره على دفع 2500 دولار كندي شهرياً لتأجيره). منذ ذلك الحين، ينتظر دياب قرار القضاء الكندي بترحيله أو عدَمه. انتظارٌ تجاوز آجاله الاعتياديّة بسبب تباطؤ السلطات الفرنسيّة في تقديم أدلّة مقنعة الى المحكمة العليا لمقاطعة أونتاريو الكنديّة، الأمر الذي أخّر بتّ قرار الترحيل أكثر من مرّة ودفَع روبار مارانجار، أحد قضاة المحكمة، الى التعبير عن ضيقه لوسائل الإعلام في شهر شباط الماضي. حسن دياب نفى دوماً التهمة، وقال إنّ الأمر يتعلّق على الأرجح باسم مشابه. كما تحدّث محاموه عن تناقضات كبيرة في الأدلّة «سرّية المصدَر» التي قدّمها الفرنسيون. وحتّى دليلهم الأهمّ (مقارنة خطّ اليد) لم يلقَ، لمرّتين متتاليتين، موافقة خبراء ذوي سمعة دوليّة عيّنتهم المحكمة. جلسات بتّ طلب الترحيل ستتواصل من الثامن من تشرين الثاني الى الثالث من كانون الأوّل. لجنة الدفاع عن دياب بدأَت في حثّ مناصريه على حضور الجلسات. كما دعَتهم إلى التوقيع على عريضة مساندة، بهدف حمل الحكومة الكنديّة على احترام «التزاماتها الدوليّة الخاصّة بحقوق الإنسان» وعدم الخضوع لـ«ألاعيب الأجهزة الفرنسيّة». إذاً، ينتظر دياب صدور قرار تسليمه إلى السلطات الفرنسية، في الوقت الذي يحاول فيه الادعاء إثبات استعمال دياب هوية مزورة، بهدف شراء دراجة نارية صغيرة، مفترضاً أنها نفسها التي استُخدمت في الاعتداء، على أساس أن يكون دياب قد اشترى الدراجة باسم ألكسندر بانادريو، ثم صنع العبوة ودسّها في الشارع بنفسه. وتستند الاتهامات إلى رسوم تقريبية، ومحاولات لمقارنة خط دياب بخط بانادريو.