يُمضي 200 باحث لبناني وفرنكوفوني أسبوعاً كاملاً في الجامعة اللبنانية لمناقشة الاندماج في تطور البحث العلمي لخدمة المجتمع الاقتصادي. الباحثون الجامعيون يأتون من جامعات في لبنان وأفريقيا والمغرب والشرق الأوسط ومدغشقر وأوروبا وكندا


فاتن الحاج
هل تنجح الجامعة اللبنانية في التحوّل من صرح تعليمي فحسب إلى مؤسسة بحثية؟ «كان هذا التحدي الأكبر في عام 2005 عندما قررت الجامعة وضع عجلة البحث العلمي على السكة»، كما يقول رئيسها د. زهير شكر. يبدو الرجل واثقاً بأنّ «النشاط البحثي بدأ يؤتي ثماره اليوم، بدليل استضافة الجامعة للمؤتمر العالمي لعمداء ومسؤولي المؤسسات في العلوم والتكنولوجيا في الدول الفرنكوفونية بعنوان «هيكلة البحث العلمي: تجزئة أو اندماج؟». المؤتمر افتتح أعماله، أمس، في قاعة المؤتمرات في الحدث ويختتم الجمعة المقبل.
رئيس الجامعة يتحدث لـ«الأخبار» عن أهداف ثلاثة لتطوير البحث العلمي في الجامعة: إنتاج أستاذ باحث، ربط الجامعة بمؤسسات الدولة والقطاع الصناعي ورفع مستوى المؤسسة العلمي. وبما أنّ العمل البحثي بات معياراً أساسياً من معايير تقويم الجامعات، عمدت الجامعة الوطنية، بحسب شكر، إلى تعزيز حلقة التواصل بين التعليم الجامعي والبحث عبر تنظيم الدراسات العليا، استحداث مختبرات بحثية لا مثيل لها في أي جامعة في لبنان، زيادة المنح وموازنة البحث العلمي. «فبعدما صرف 400 مليون ليرة لدعم الأبحاث الفردية في عام 2006، رصد هذا العام 3 مليارات ونصف مليار، منها ملياران ونصف مليار لدعم الفرق البحثية». يسجّل «الرئيس» دعمه للاندماج في التطور البحثي بين الدول المتقدمة والأقل تقدماً، ما يسدّ الثغرة التكنولوجية التي تفصل، بدءاً من البحر الأبيض المتوسط، جزءي العالم.
توافق عميدة معهد العلوم والتكنولوجيا في الجامعة اللبنانية د. زينب سعد على أننا «لا نستطيع أن نعمل منفردين، فنحن جزء من البلدان الإقليمية ولا يجب أن ننأى عن نشاطها العلمي». من هنا بدأ إعداد أطروحات الدكتوراه المشتركة، أي إنّ الطالب يتسجّل في الجامعة اللبنانية وفي جامعة أخرى ويمضي نصف وقته هنا ونصفه الآخر هناك. وتوضح سعد أنّنا «لم ننطلق من خطة عشوائية، بل جمعنا الباحثين حول محاور بحثية مرتبطة بمجتمعنا، وحاولنا أن نوفر المنح من المجتمع المدني اللبناني والمجلس الوطني للبحوث العلمية، وأبرمنا الاتفاقيات مع جامعات فرنسية تهتم بتمويل الموضوعات البحثية». سعد من أنصار الأبحاث المتداخلة الاختصاصات، لأنّ المنتج الصناعي لا يعتمد على اختصاص واحد. لذا، يعطي معهد الدكتوراه، كما تقول، للطالب تذكرة لدخول سوق العمل عبر تأهيله بما يتناسب مع حاجات هذه السوق بالاعتماد على تعدد الاختصاصات، وتكامل الاختصاصات والاختصاصات المنتجة. «دور الجامعات الوطنية الرسمية في وضع البحث العلمي على سكة التقدم الاجتماعي والاقتصادي هو النقطة الأبرز في المؤتمر الفرنكوفوني»، هذا ما يقوله لـ«الأخبار» د. عبد الغني الشهبوني، مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي لأبحاث التنمية في مصر والشرق والأوسط. ويلفت الشهبوني إلى أنّ الاعتماد على الأبحاث الفردية بدلاً من الفرق البحثية أساء إلى الجامعات في العالم الثالث، مشيراً إلى أنّه «باتت هناك حاجة استراتيجية لأن تؤدي الجامعات دورها التاريخي في حل مشاكل المجتمع المتنوعة. الحكومات، بحسب الشهبوني، تنتظر الأبحاث لاستخدام نتائجها في التطور الاقتصادي والقرارات السياسية. لكن ماذا عن دعم هذه الحكومات للبحث العلمي؟ يقول: «هناك تغيير إيجابي في جميع دول المتوسط التي اقتنعت بأنّ الجامعات صروح للإنتاج العلمي وليست مكاناً للتحركات السياسية فحسب، لذا بات البحث العلمي يعتمد على صناديق مالية لدعم الباحثين». والأهم، برأيه، في العمل المشترك، أن تعمل دول الشمال مع الجنوب لا علىه، وأن يكون لهذا الأخير ورقته في البحث العلمي.
بدورها، تتوقف رئيسة المؤتمر آفلين غارنييه زارلي عند المسؤولية المضاعفة للباحثين لجهة الاشتراك في المعرفة وتقوية قدراتهم التحليلية والاستشرافية والنقدية واستخدام التطور التعلمي لتحسين أدائهم في مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية.
ويتناول نائب رئيس الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، بونافنتور أوندو، تطور الوكالة التي اعتمدت هذه السنة برنامجاً جديداً لأعوام 2010 ـــــ 2013 يؤكد أكثر التزام الوكالة بالمجتمع الجامعي الفرنكوفوني.
ويتطرق وزير التربية حسن منيمنة إلى تمويل البحث وتكلفته التي باتت تفوق قدرة البلد الواحد، في الوقت الذي أصبحت فيه المشاكل مشتركة والتحديات عامة، ما يستوجب توحيد الجهود لمواجهة هذه التكاليف المادية والعلمية الضخمة.