امتحانات دخول، اختبارات أهليّة. تختلف الأسماء والقرار واحد يثير الجدل: إجراء امتحانات دخول لكل الاختصاصات، في كليّة الآداب في الجامعة اللبنانية


محمد محسن
تشهد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية، صباح اليوم، حدثاً جديداً في أروقتها. فبعدما كانت امتحانات الدخول محصورة باللغات باتت تشمل كل الاختصاصات. بإمكان حدث كهذا أن يغيّر الصيغة التي اعتادتها «آداب» اللبنانية، وخصوصاً لجهة عدد الطلاب المنتسبين إليها. القرار الجديد الذي أصدره عميد الكلية، خليل أبو جهجه، بعد الاجتماع مع مجلس وحدة الكلية، يثير جدلاً واسعاً. الطرف الأوّل هو الجهات الطالبيّة المعارضة له، فيما تؤيّده الإدارة بشخص مديرة الكليّة تغريد بيضون.
تشير مصادر الطلاب إلى أن القرار هو جزء من «حملة تفريغ الجامعة اللبنانية من طلابها». ويستدلّ الطلاب على ذلك بأرقام السنة الماضية والسنة الحالية. مثلاً، تقدّم للامتحانات هذا العام ما يقارب 335 طالباً في الاختصاصات الخمسة التي لم تكن تشهد امتحانات دخول (تاريخ، جغرافيا، علم نفس، فلسفة، آثار)، فيما كان عددهم 850 طالباً في العام الماضي، في اختصاص التاريح فقط. وتتخوّف مصادر الطلاب من وجود سياسة كيدية يقودها تيار سياسي معيّن «لإبعاد الطلاب السوريين من الكليّة، فليحلّوا مشاكل الكلية أولاً قبل أن يلجأوا إلى امتحانات تخالف أصل فكرة الانتساب إلى كلية الآداب». يضيء الطلاب على مسألة أخرى ترتبط بميزانية الجامعة اللبنانية، إذ إن «هبوط عدد الطلاب باطّراد يؤثر حتماً على ميزانية الكلية التي تحتاج إلى إصلاحات كثيرة، بغض النظر عن أن الميزانية تحددها إدارة الجامعة اللبنانية».
من جانبها، مديرة كلية الآداب ـــــ الفرع الأوّل، تغريد بيضون، تقف في صفّ قرار إجراء الامتحانات. لكنّها قبل أن تشرح أسباب اتخّاذه، تؤكّد أنّه ليس امتحان دخول ولا مباراة و«بل اختبار لأهلية الطلاب لدخول الكليّة» تقول. في شرحها أساسان مع معلومتين غير دقيقتين. ففيما قالت بيضون إنّ القرار يشمل كل كليات الجامعة اللبنانية، نفت مصادر متعددة من كليات كبيرة كالعلوم والحقوق، أن يكون قد جرى أي امتحان أهليّة أو دخول لطلابها هذا العام. أمّا المعلومة الثانية فتتعارض مع ما نقلته بيضون عن تأييد الطلاب لقرار الامتحانات الجديد، إذ قالت


تتخوّف مصادر الطلاب من وجود سياسة لإبعاد الطلاب السوريين


مصادر مجلس الطلاب إنّ «اجتماعنا معها تناول تحسين ظروف الكليّة، عبر توسيع القاعات، زيادة المقاعد، نقل مبنى الكلية إن أمكن، لكننا لم نتطرق إلى حل على طريقة امتحانات أو اختبارات أهليّة الطلاب». وتشددّ بيضون على أمرين أساسيين يبرران القرار برأيها. أولاً: غياب الأمكنة الكافية لكل الطلاب. ثانياً: تدنّي مستوى الطلاب الذي ظهرت نتائجه مثلاً في مادة الفلسفة إذ «اضطررت أن أنجّح 10 طلاب كي لا يرد في النتائج عبارة لا نجاح، لذلك امتحان الأهليّة هو فقط لاختيار الطلاب الذين يستطيعون التماشي مع مستوى الكليّة». أمّا عن الميزانية، فتشير بيضون إلى أن «مهمتنا صناعة مستوى للكليّة لا إضافة أموال إلى ميزانيتها». وفي حديثها عن الطلاب السوريين، تبدو بيضون ملكيّة أكثر من الملك «لا نريد أن يدفع الطالب السوري مليون ليرة من دون أن يستفيد منها. نأخذ مليون ليرة ولا نعطيه كرسياً يجلس عليه، هذا ليس عادلاً». تشير بيضون إلى أن المسألة يمكن أن تحل إذا نقلت كلية الآداب إلى مجمع الحدث «حيث لا يعود مجال للحديث عن أزمة مكان، فيبقى لدينا فقط أزمة المستوى الناتجة من تكاثر الطلاب الأجانب بدرجة كبيرة جداً». أمّا عن تدخل التيارات السياسية في الموضوع، فلا يروق الكلام لبيضون وتستنكره «أعوذ بالله» تقول.