تعديلات ومقترحات جديدة أُدخلت على قواعد الإجراءت والإثبات في المحكمة الخاصة بلبنان، طاولت أساساً عملية تبليغ قرار الاتهام، تعديلات تأتي وسط التسريبات حول القرار الاتهامي المنوي إصداره ليطاول شخصيات من حزب الله


بيسان طي
أعلن المكتب الإعلامي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في بيان صدر أمس، أن «الهيئة العامة لقضاة المحكمة الخاصة بلبنان اجتمعت خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 11 تشرين الثاني2010 للنظر في مسائل متعددة تتضمن التعديلات المقترح إدخالها على قواعد الإجراءات والإثبات. واعتمد القضاة، في ما يخص القواعد، عدداً من التعديلات الكفيلة بتعزيز فاعلية إجراءات المحكمة وسلامتها، وذلك بعد الاستماع إلى حجج مكتب المدعي العام ومكتب الدفاع وقلم المحكمة».
أشار البيان إلى أن «من أبرز التعديلات المعتمدة تلك المتعلقة بالقواعد التي ترعى عملية تبليغ قرار الاتهام، والتي تبيّن بالتفصيل التدابير العملية التي يجب اتخاذها بعد تصديق قرار الاتهام، ولا سيما في ما يخص مباشرة إجراءات المحاكمة غيابياً»، وهنا يُشار إلى أن المادة 76 كانت تنص في مادتها الأولى على أن قرار الاتهام «المصدق في المادة 68 يُبلغ إلى المتهم شخصياً عندما يكون ذلك معقولاً»، ثم إن الفقرة الثانية كانت تنص على تسليم المتهم نسخة عن القرار ويبلغ «دعوة للحضور أو مذكرة توقيف» وأنه إذا ثبت للمدعي العام أن «محاولات توقيف معقولة» جرت لكنها فشلت، في هذه الحال «يجوز لقاضي الإجراءات التمهيدية أن يأمر بتنفيذ التبليغ، بما في ذلك إجراءات الإعلان العام».
أما في النسخة المعدلة، فورد في الفقرة الأولى من المادة 76 أن قرار الاتهام يُسلم إلى «سلطات الدولة التي يقيم المتهم في أراضيها أو التي كانت آخر مكان معروف لإقامته»، أو الدولة التي يُعتقد أنه موجود على أراضيها أو «خاضع لسلطتها من أجل تبليغ المتهم قرار الاتهام من دون تأخير»، وإذ أُبقي على الفقرة الثانية من المادة، عُدّلت الفقرة «جيم» لتأتي على النحو الآتي «يجب على لبنان أو على أي دولة وافقت على التعاون مع المحكمة أن تحيط الرئيس علماً بالتدابير المتخذة لتنفيذ الفقرتين «ألف» و«باء» في أقرب وقت ممكن وفي غضون مهلة لا تتجاوز 30 يوماً عقب تبليغ قرار الاتهام أو الدعوة إلى الحضور أو مذكرة التوقيف.
أما الفقرة الرابعة التي أُضيفت إلى هذه المادة، والتي تسمح بقراءات كثيرة لما تنوي المحكمة القيام به في إطار التسريبات القائمة حول القرار الاتهامي، فقد نصت على أنه «عندما تتعلق الدعوة إلى الحضور أو مذكرة التوقيف أو أمر النقل بشخص يقيم في دولة أو يخضع لسلطة دولة غير تلك المشار إليها في الفقرة «جيم»، يُرسل رئيس قلم المحكمة بعد التشاور مع الرئيس، طلباً للتعاون مع السلطات المختصة في الدولة المعنية من أجل تبليغ الدعوة إلى الحضور أو مذكرة التوقيف أو أمر النقل إلى المتهم من دون تأخير».


قرار الاتهام يُسلم إلى «سلطات الدولة التي يقيم المتهم في أراضيها أو التي كانت آخر مكان معروف لإقامته»

بيان المحكمة قال في التعديل «يعزز هذا الإطار الجديد اليقين القانوني لدى المتهمين وغيرهم من الفرقاء المعنيين بالإجراءات. واعتمد القضاة أيضاً إجراءً يجيز لقاضي الإجراءات التمهيدية أن يحيل إلى غرفة الاستئناف المسائل المتعلقة بتفسير القانون الواجب التطبيق، والتي يرى أنها ضرورية لتصديق أي قرار اتهام».
لفت بيان المحكمة إلى أن «القضاة أوضحوا إمكان قبول الإفادات الخطية للشهود الذين تحول أسباب وجيهة دون حضورهم للإدلاء بشهادتهم. وسيتمكن المتضررون من المطالبة بنسخ مصدقة من الأحكام الصادرة عن المحكمة للمطالبة بالتعويض أمام المحاكم الوطنية... وسعياً لتعزيز شفافية عمل غرفتي المحكمة، كلف الرئيس، بالتشاور مع القضاة، بنشر ملخص للأسباب المسوغة للتعديلات المعتمدة. وتنص القواعد على أنه يجوز لجميع المشاركين في الإجراءات الشفهية القائمة أمام المحكمة استخدام أي لغة من اللغات الرسمية الثلاث للمحكمة.
أوضح البيان أن «التعديلات قد أدخلت وفقاً للمادة 28 من النظام الأساسي، التي تمنح القضاة الصلاحية اللازمة لوضع قواعد الإجراءات والإثبات وتعديلها حسب الاقتضاء»، وستدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 1 كانون الأول المقبل.


لقطة

من أبرز ما أدخلته التعديلات الجديدة على قواعد الإجراءات والإثبات هو إضافة المادتين 76 مكرر و105 مكرر، اللتين حددتا مهلة شهرين حدّاً أقصى لبدء المحاكمات الغيابية بعد تاريخ صدور القرار الاتهامي، إذا تعذّر تبليغ المتهم عبر سلطات الدول التي يُعتقَد أنه كان يعيش فيها، أو بواسطة الإعلانات.
كذلك أضافت التعديلات الجديدة فقرة إلى المادة 68 من القواعد لتجيز «لقاضي الإجراءات التمهيدية أن يحيل على غرفة الاستئناف أي مسألة أولية تتعلق بتفسير الاتفاق والنظام الأساسي والقواعد في ما يخص القانون الواجب التطبيق، ويرى أنها ضرورية للنظر في قرار الاتهام والفصل فيه». وعززت هذه المادة من مرجعية غرفة الاستئناف بصفتها سلطة تفسير النصوص القانونية المتبعة في المحكمة.