لم تمر أيام العيد بـ«سلام» على الطرقات اللبنانية، فقد وقعت حوادث أدت إلى وفاة 6 أشخاص وجرح 29. تأتي هذه الحوادث رغم اعتماد رادارات لضبط مخالفات السرعة


6 قتلى و29 جريحاً وقعوا ضحايا حوادث السير في أيام العيد، وقد سُجّل وقوع 17 حادثاً. العدد «مرعب» بالنسبة إلى المتابعين، وخاصة أن اللبنانيين وضعوا آمالاً كبيرة على قرار اعتماد رادارات لضبط مخالفات السرعة، وقد كثر الحديث عن «تبدّل» طرأ على سلوكيات عدد من السائقين الذين بدأوا يلتزمون بالحد الأقصى للسرعة المسموح به.
مؤسس جمعية الـ«يازا» زياد عقل قال في حديث إلى «الأخبار» إن خطوة اعتماد الرادارات جيدة ولكنها غير كافية للحدّ من حوادث السير على الطرقات اللبنانية. وتحدث بالأرقام عن مظاهر القيادة وسلوكياتها على الطرقات. فنسبة الملتزمين بوضع حزام الأمان تمثّل أقل من 15% ممن يفترض بهم وضعه، كذلك فإن نسبة الالتزام بوضع الخوذة الواقية تتدنى أحياناً لتصل إلى 10 في المئة من سائقي الدراجات. أما في ما يتعلق بالشاحنات، فإن نصف تلك الآليات يخالف إشارات ضبط الحمولة. ولفت عقل أيضاً إلى أن ثمة سائقين يقودون أحياناً «عكس السير»، فيما تصل نسبة الالتزام بإشارات السير إلى 90 في المئة، «وهي نسبة منخفضة» وفق ما أكد عقل الذي توقف عند مشكلة عدم توافر الإنارة دائماً على كل الطرقات.
مؤسس اليازا تحدث عن «خطوتين إيجابيتين» في إطار محاولات الحدّ من حوادث السير، وأشار إلى أن عملية إعطاء إجازات السوق باتت أفضل مما كانت عليه، لكنه رأى أن الامتحان المعتمد لإجازة السوق في لبنان غير كافٍ، وهو امتحان «شكلي». وتحدث عقل أيضاً عن «مشكلة كبيرة» في إطار المعاينة الميكانيكية، إذ إن نحو 400 ألف سيارة لم تخضع للمعاينة ولا تزال تسير على الطرقات، «وهي تعرّض الناس للخطر». ولفت عقل من جهة ثانية إلى أن وزارة الأشغال العامة والنقل لم تفِ بوعودها ولم تبن حتى الآن جسوراً للمشاة، ما من شأنه التخفيف من حوادث الصدم.
وتوقف عقل مجدداً أمام «ما بدأته وزارة الداخلية والبلديات»، وعدّه «بداية جيدة لكنها في حاجة إلى متابعة»، لينتقل إلى الحديث عن ضرورة اعتماد النقل العام وتطويره للحدّ من التلوّث وتخفيف أزمة السير، ولكن في الأساس من أجل تأمين السلامة المرورية. من الحوادث المفجعة التي سُجّلت أيام العيد حادث اصطدام سيارة تقلّ عائلة واحدة بعمود إنارة في البيسارية (الجنوب) ما أدى إلى جرح الأب والزوجة والابن، فيما توفيت الابنة الصغرى، الطفلة نورا. في دير دوريت، وقع اصطدام بين سيارة هوندا يقودها المجند في الجيش اللبناني أكرم العياص (21 عاماً) وبرفقته وسام ق. وسيارة «هوندا أكورد» بقيادة علي نعمة (51 عاماً)، ما أدى إلى وفاة سائقي السيارتين وإصابة وسام برضوض وجروح.


نسبة الالتزام بوضع الخوذة الواقية تتدنى أحياناً لتصل إلى 10 %
من الحوادث المروّعة التي سُجّلت في عطلة العيد، حادث صدم وقع في المنية. فقد صدمت سيارة مرسيدس يقودها شحادة س. الشاب نايف أبو عروة (22 عاماً)، الذي نُقل إلى المستشفى في طرابلس لكنه ما لبث أن فارق الحياة.
في ميفدون (قضاء النبطية)، صدمت دراجة نارية يقودها حسين ت. (19 عاماً) المواطنة عفيفة ت. (54 عاماً) ما أدى إلى إصابتها بكسور وجروح، كذلك أُصيب سائق الدراجة بنزف في الرأس، ونُقل إلى المستشفى وكان وضعه الصحي حرجاً.
نُقل الطفل علي ب. (9 أعوام) إلى المستشفى في النبطية، بعد أن صدمته سيارة هيونداي في اليوم الأول للعيد (الثلاثاء الماضي) ما أدى إلى إصابته برضوض.
في إطار الحديث عن السلامة المرورية، يلفت المعنيون إلى أن نسبة ضحايا السير في لبنان مرتفعة مقارنة مع ما تشهده الطرقات في عدد كبير من دول العالم النامية والمتطورة. القانون المعتمد حالياً قانون قديم وُضع عام 1968، وفُصّل بما يتناسب مع شبكة الطرقات وأعداد السيارات والمركبات الآلية حينها. لكنّ ارتفاع نسبة الحوادث وأعداد الضحايا، حمل البعض على تكثيف المطالبات، ما دفع إلى البحث في مشروع جديد لقانون السير، وبدأت الورشة عام 2005.