فريد بو فرنسيس

تحمل سناء الخوري صينية القهوة. تدور بها على المشاركين في الاعتصام ضد «برج أرده». تضيّف الجميع، وتشكو لهم: ما المنفعة الاقتصادية من هذا البرج؟ لا تفهم الأمر. هكذا، احتشد أهالي البلدة ليعلنوا «لا نريد البرج في هذا المكان». في محيط كنيسة مار جرجس الأثرية، وعلى مقربة من تلة أرده التاريخية، تقطن عشرون عائلة تقريباً، تشكو التضرر من البرج، «فالتربة لا تتحمل ضخامته، ونحن من دون برج نعاني زحل الأرض تحت منازلنا»، يشرح أحد المعتصمين. لم ينم المعتصمون منذ منتصف الليل. شُغلوا بتعليق اللافتات. وفي الاعتصام «نكون أو لا نكون»، تصرّ ندى سابا.
ثم تعرض سلسلة من اعتراضات الأهالي: «دعونا نسكن بسلام». «كنيستنا الأثرية تصدعت». «تربتنا لا تتحمل برجكم». ارتفعت هذه العبارات بوجه رئيسة مكتب مديرية الآثار في طرابلس، سحر كرم، التي جاءت لتكشف على الموقع الذي سيشيد فيه البرج السياحي في أرده. انتظرها الأهالي أمام ساحة الكنيسة وقطعوا الطريق. اصطفّوا لمنع الجرافة التابعة لمديرية الآثار من الدخول إلى الساحة لبدء عمليات الحفر هناك. وفي السياق ذاته، بدا البعض متفرجاً كأن الأمر لا يعنيه، فيما صرخ آخرون «الساحة ضيّقة وبالكاد نستطيع التحرك بداخلها، كما أن الوصول اليها بالسيارات دونه صعوبات كثيرة نظراً لضيق الطريق». اللافت أن المجلس البلدي السابق برئاسة وليم جبور وضع آلية قانونية لتنفيذ المشروع. وبعد موافقة أصحاب الأرض، تحولت الفكرة إلى واقع. وتبلغ مساحة قاعدة البرج (المفترضة) خمسة وعشرين متراً مربعاً، وعلوّه يصل إلى ثلاثة وعشرين متراً، كما أن المشروع مموّل من الاتحاد الاوروبي بكلفة تصل إلى 200 ألف يورو. وصول مسؤولة مكتب الآثار في طرابلس، سحر كرم، للكشف على الموقع حرّك الأهالي من جديد. أحسّوا بأن الأمور أصبحت جدية. اندفعوا بقوة الى الطريق، فاختلط الحابل بالنابل. أعلنت كرم للمعتصمين: «لا يمكن العمل في هذه الظروف، اذا كان لديكم مشكلة فعالجوها، سوف ألتقط بعض الصور ثم أرحل، وعندما تحل المشكلة أعود». وبالفعل، دخلت كرم إلى الساحة، التقطت بعض الصور، من ثم عادت إلى السيارة. طلبت من سائق الجرافة أن يعود من حيث أتى. وبعدها، انصرف الجميع بهدوء.