فاتن الحاج

لم يسبق أن اجتمع هذا العدد من مندوبي رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية لمناقشة برنامج الهيئة التنفيذية بشأن الدفاع عن الجامعة ومصالح أساتذتها. النصاب اكتمل، للمرة الأولى، في جلسة «بمن حضر»، بمشاركة نحو 90 مندوباً من أصل 153. أما اليوم الطويل الذي استمر من 10 صباحاً حتى 6 مساءً فعكس رهان المندوبين على مجلسهم في الضغط النقابي ومساءلة الهيئة التنفيذية. وبدا من المداخلات أنّ هؤلاء لن يكتفوا بما كان يحصل سابقاً أي تفويض الهيئة متابعة قضاياهم والصيغة التي تراها هي مناسبة. بل إنّ البعض ذهب إلى حد رفض البرنامج المقدم من الهيئة لكونه لا يصلح أن يكون مشروعاً مطلبياً. يراهن المندوبون على فرض أولويات تجمع الأساتذة حولها وخطة تحرك ميدانية تبدأ بالاعتصام ولا تنتهي بالإضراب المفتوح، بعدما ملّوا من رابطة تميل إلى التناغم مع السلطة على حساب حقوق الأساتذة. هذا التوجه عبّر عنه أكثر من مندوب، وقال رئيس مجلس المندوبين وسيم حجازي: «لقد بلغ العمل النقابي في الرابطة حدّاً من التردي أصبحت معه عروض السلطة مطالب لنا». ومن أمثلة ذلك، برأيه، موافقة الهيئة على مشروع احتساب المعاش التقاعدي على أساس زيادة خمس سنوات بدلاً من مشروع القسمة على 30 الذي نُسف بعد نضال استمر 11 سنة.
حجازي افتتح الجلسة بتأكيد إعادة إنتاج القرار الداخلي، والتمييز بين مسلّمات تطبيق القانون والمطالب، سائلاً: هل أصبح تعيين العمداء مطلباً يوجب الاعتصام فيما هو تطبيق بديهي للقوانين الناظمة؟». ورأى حجازي أنّ تحسين الوضع المادي للأستاذ الجامعي يجب أن يكون أولوية للرابطة الحالية، نافياً أن يكون هناك أي تعارض بين الهمّ المعيشي وسعي الهيئة إلى الإصلاح والتطوير، فتطبيق قانون تفرغ الأستاذ للجامعة يرتب إعطاءه بدلاً مادياً في المقابل. رئيس الهيئة التنفيذية د. شربل كفوري قرأ إيجاباً الحضور الكثيف للمندوبين «الذين أعطوا الهيئة أكثر مما تطلبه، وخصوصاً لجهة حرية التحرك والتصعيد». لم ينف كفوري «ميل الرابطة إلى الحوار مع السلطة، لكن بحزم وضمن مهل محددة على قاعدة أننا إصلاحيون ومش شغيلة عند حدا لأنو ما عم نفتش على حصة». أما طرح المندوبين لتطيير الهيئة وإسقاط برنامجها فهو ضرب من الأوهام، كما قال. بدوره، شرح خليفة، عضو الهيئة المعتكف عن حضور جلساتها، موقفه مستغرباً التعاطي مع الدعوى على أنها شخصية، فيما يجب أن تدافع الرابطة عن الحريات النقابية وتعارض ممارسات رئاسة الجامعة المخالفة للقانون. موقف الهيئة التنفيذية من الدعوى انتقده معظم المندوبين الذين دافعوا عن زميلهم، لا سيما د. شفيق شعيب، أستاذ مستقلّ، الذي طالب بالنظر إلى الدعوى المقامة على خليفة على أنها دعوى على الهيئة. ووصف المندوب د. حسان حمدان الهيئة التنفيذية بالقوة الناعمة التي لا تخرمش بعدما فقدت قرارها وسلّمته إلى المحاصصات السياسية والمذهبية، داعياً إلى «اتخاذ موقف حاسم وجريء من مظاهر هدر الأموال في الجامعة، وإذا لم نفعل فنحن مشاركون تواطؤاً أو صمتاً، ولا يحق لنا تعديل سلسلة الرتب والرواتب». واقترح البدء بروزنامة تحرك تصاعدية لكشف الفساد في أروقة الجامعة.



البرنامج البديل

«أسوأ الفساد فساد الأفضل والجامعة هي الأفضل»، يقول علي الحسيني، رئيس مجلس إدارة صندوق تعاضد أساتذة الجامعة والعضو المستقيل من الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة. وبعدما أثار الحسيني فضيحة ملف معهد الفنون الذي مرّ مرور الكرام، قدّم ملاحظات واقتراحات على تقرير الهيئة أشبه ببرنامج بديل دعا بعض المندوبين إلى تبنّيه. وتحدث الرجل عن إغفال التقرير لموضوع الموازنة وإعادة العمل بعلاوة التفرغ، تعويض المديرية، درجة الدكتوراه والدرجة الاستثنائية، اعتماد 75 ساعة تدريس لاحتساب سنة الخدمة لضم الخدمات وغيرها من المطالب الحيوية. الحسيني انتقد عدم تخصيص نظام «أل. أم. دي» بعنوان خاص.