طرابلس ـــ عبد الكافي الصمد

استخلص الشيخ عمر بكري فستق، بعدما أطلقت المحكمة العسكرية سراحه في 24 الشهر الجاري إثر توقيفه لـ10 أيام على يد عناصر فرع المعلومات في طرابلس، أن «الذي اعتقل الموقوفين الإسلاميين يتصدى الآن لتحريرهم، وإبقائهم محتجزين ليخضعوا لسياسات من يريد استعمالهم من الخارج ثم يخرجون». لكنه توقع أن ما فعله حزب الله معه، بتوكيله المحامي النائب نوار الساحلي للدفاع عنه، «قد يفتح الباب لأن يمدّ الحزب يده لكل المعتقلين لإطلاق سراحهم، فينسحب البساط من تحت أرجل من اعتقلهم ويدعي الدفاع عنهم، وأنه يمثل أهالي المعتقلين».
فستق، الذي حكم غيابياً بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بتهمة «انتمائه إلى تنظيم مسلح والقيام بأعمال إرهابية»، أوضح لـ«الأخبار» أنه قال لرئيس المحكمة القاضي العميد نزار خليل، «لم أتبلغ رسمياً الحضور مع أن عنواني معروف، وكل ما حصل سمعت به عبر الإعلام».

نفى عن نفسه صفة الاصطفاف وراء فريقي 8 أو 14 آذار
ويكشف فستق أنه «حصلت مواجهتي مع ع. ح. ون. ر.، فأوضحت أنني لا أعرف الأول، وأن الثاني التقيت به مرة واحدة في مقر دار الحديث (معهد شرعي) نحو ثلث ساعة، أثناء زيارتي طرابلس بحثاً عن زوجة وللإقامة فيها، بعدما وجدت مشقة في العيش ببيروت نتيجة اصطفاف مذهبي وسياسي حادّ، وموقفي من حزب الله وحركة أمل الذين عددتهم رافضة وانتقدتهم مراراً، وأعترف هنا بأنني أخطأت، لكن فوجئت في طرابلس أن هناك من يُسخّر الدين لخدمة مصالح سياسية، وخدمة تيارات علمانية»، مؤكداً أنه «ما جئت إلى لبنان لتأسيس جماعة، فأنا في لبنان متقاعد ومتفرغ للدعوة؛ فالسلفية التي أنتمي إليها لا وجود لها هنا، كما أن التيارات السلفية في لبنان هي أكثر التيارات تشرذماً وانقساماً من أي تيار آخر».
فستق، الذي ينفي عن نفسه صفة الاصطفاف وراء فريقي 8 أو 14 آذار، وتحديداً تيار المستقبل، يقول «لم ألق ظلماً من أحد كما لقيته من تيار المستقبل، الذي سلّمني إلى قوى الأمن إثر لقاء صحافي مع جريدة المستقبل»، وسأل: «هل يعقل أن يعطيني غطاءً أمنياً أو سياسياً رجل علماني حريري، يسير معه تيار سلفي يُسخّر السلفية لخدمة تياره والنظام الخليجي الذي يسير معه؟». وردّ على من اتهمه بأنه عميل مخابرات بريطاني أو أميركي، بقوله «لو كنت كذلك لقبّل تيار المستقبل يدي!».
وإذ يلفت فستق إلى أن الأجهزة الأمنية «استدعتني للتحقيق أكثر من 50 مرة منذ وصولي إلى لبنان آتياً من بريطانيا في شهر آب 2008، ومنعتني وفق اتفاقية بريطانية ـــــ لبنانية من مغادرة لبنان إلى أي بلد لمدة 30 عاماً»، يشير إلى أنه فوجئ «بإلقاء القبض عليّ مع أنني مريض وليس معي مرافقون»، مستغرباً: «كيف تنتهك حرمة بيتي، ويطلق النار علي وعلى السيارة التي كان فيها زوجتي الحامل وابنتي وابني، ثم زجّي منفرداً لمدة 5 أيام، قبل محاولة تعريتي أمام الرجال بحجة أن هذا قانون!».
فستق الذي فوجئ بتوكل حزب الله عنه، يوضح أن الساحلي قال له: «سمعنا نداءك، ونحن لسنا بمعرض الدفاع عن مجرم، بل كي نعرف أنك لن تظلم لأنك قلت إن المحكمة الدولية وضعية ومحرمة في الإسلام»، مؤكداً «قلت هذا لأبيّن حكم الله في زمن تهميش أحكام الإسلام والبعد عن الكتاب والسنة».