لسنوات طويلة أقفل اتحاد بلديات جبيل بابه في وجه بلديات القضاء الراغبة في الانضمام إليه. التحالفات التي شهدتها الانتخابات الأخيرة أوحت بإمكان تغيير هذا الواقع، وهذا ما يؤكده رئيس الاتحاد فادي مارتينوس في ظلّ كلام عن احتمال لجوء البعض إلى تأليف اتحاد خاص بهم إذا بقوا مستبعدين


جوانّا عازار
«قريباً تنضوي كلّ بلديّات القضاء في الاتحاد». الكلام لرئيس اتّحاد بلديّات جبيل، فادي مارتينوس، الذي يؤكد لـ«الأخبار» وجود «النية والرغبة في ضمّ البلديّات الـ37 الموجودة في القضاء إلى الاتحاد الذي يضمّ حالياً 13 بلديّة».
كيف تتجسّد هذه الرغبة عمليّاً؟ يقول مارتينوس إن البلديّات التي تريد الانضواء في الاتحاد ستكون أمام حلّ من اثنين. الحلّ الأول يكون من خلال «اتخاذ قرار في الاتحاد بتعديل القانون الذي ينصّ على عدم قدرة أي بلدية تُستحدث في قضاء جبيل على الانضواء في الاتحاد إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الاتحاد ووزير الداخليّة، ليتيح القانون بعد التعديل لكلّ بلدية موجودة أو مستحدثة أن تصبح عضواً في الاتحاد تلقائياً». أما الحلّ الثاني فيكون «بالنظر في الطلبات التي تقدّمت بها البلديّات غير المنضوية، ليأخذ الاتحاد قراراً بضمّها، على أن يحوّل بعدها إلى وزارة الداخليّة». وفي الانتظار، فإن «القرارات الصادرة عن الاتحاد تشمل كلّ القضاء، والأعمال التي ينفّذها يستفيد منها أهل القضاء جميعهم من دون استثناء».

أقفل باب الانتساب إلى الاتحاد منذ عام 1982
في هذا الإطار، يشير مارتينوس إلى أهمية توفير المستلزمات اللوجستيّة والإداريّة الضروريّة لإدخال البلديات في الاتحاد. «بدأنا بالمكتب الفنّي، الذي تمرّ فيه كل التراخيص، فطالبنا بزيادة عدد المهندسين في الملاك ليكون الجسم مؤهلاً لاستقبال الكمّ الكبير من المعاملات التي تصلنا، إضافة إلى زيادة عدد الموظّفين وقاعات الاجتماعات».
وعن الكلام عن سعي البلديّات «الشيعيّة» إلى تأسيس تجمّع لها إذا لم تدخل الاتحاد، يردّ مارتينوس: «عملنا إنمائيّ، ونحن بعيدون كلّ البعد عن التفكير المذهبي أو الطائفي، لا فرق بيننا، نحن أبناء المنطقة الواحدة وحقوقنا يجب أن تصل لنا جميعاً. من هنا، إنّ التعاون بين كلّ البلديّات قائم والمطالب والمراجعات التي يتوجه فيها الاتحاد تخصّ القضاء كلّه لا البلديّات المنضوية في الاتحاد وحسب».
يوضح مارتينوس أن البلديّات المنضوية في الاتحاد تجتمع على الأقلّ مرّة كلّ شهر، وهي تعقد الاجتماعات عند الضرورة. ويعدّد أبرز المشاريع التي يسعى الاتحاد إلى تحقيقها ومنها «إنجاز ثلاثة طرق رئيسية: طريق إهمج ـــــ اللقلوق، طريق عمشيت ـــــ ميفوق وطريق بير الهيت ـــــ قرطبا، وخصوصاً أنّ الطرق في قضاء جبيل عمرها يناهز المئة عام». موضحاً أن رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان «كان له الدور الأكبر في إعطاء المنطقة قسماً من حقوقها، وأثمر ذلك تلزيم طريق إهمج ـــــ اللقلوق الذي ينتهي العمل به بعد أقلّ من عام، كما لُزِّم طريق عمشيت ـــــ ميفوق ـــــ ترتج ويبدأ العمل به قريباً، وتمّ تأمين تمويل مسافة 5 كلم من طريق بير الهيت ـــــ قرطبا بانتظار تأمين التمويل الباقي له، إلى جانب عمل الرئيس سليمان على إنجاز طريق القديسين الذي يربط بين بلدتي كفيفان وعنايا».
مارتينوس يعد بضمّ بلديات القضاء الـ37 قريباً
وبالنسبة إلى المشاكل الحياتيّة التي يعانيها القضاء، يتحدّث مارتينوس عن «دراسة لمعالجة مشكلة الصرف الصحيّ على مستوى القضاء، يبدأ تنفيذها قريباً». ويعمل الاتحاد في موضوع مياه الشفة على إيجاد حلّ مشترك، بين الأهالي وبين الدولة، لمشكلة مياه أفقا كي تحوّل إلى البلدات ويستفيد منها أهل القضاء، الى جانب إنجاز الدراسات المتعلّقة بسدّ جنّة ليصار إلى إنجازه، كما طوّر الاتحاد مكبّ النفايات. ومن المشاريع الانمائيّة التي يسعى الاتحاد إلى تنفيذها إنشاء ملعب رياضيّ كبير للمنطقة.
ورحّب رؤساء بعض البلديات غير المنضوية في الاتحاد بهذه الإيجابية، وخصوصاً أن بعضها كان قد تقدّم فعلاً بطلب انتساب إلى الاتحاد، ومنها بلديّة اللقلوق كما أكد رئيس بلديتها رياض مرعي مشيراً أن «المجلس الحالي سيتواصل مع الاتحاد على أمل أن تتحقّق خطوة انضمام بلديّة اللقلوق اليه، وخصوصاً أنّ هذه البلدة بحاجة الى مشاريع وبنى تحتيّة كثيرة». بدوره، أشار رئيس بلديّة عنايا بطرس عبّود، الى أنّ الاتحاد بوضعه الحالي يهتمّ بالبلديّات غير المنضوية فيه مثل عنايا، من خلال المساعدة والمساهمة في مشاريع تخصّ البلدة. لافتاً إلى أنّ «الاتحاد يضمّ البلديّات الأكبر في جبيل، وانضمام البلديّات الأخرى من شأنه تحسين وضعها وتفعيل التعاون بين مختلف البلديّات».
رئيس بلديّة الغابات، بشارة القرقفي، قال إنّ «البلديّة الحاليّة لم تتقدّم بعد بطلب انتساب إلى الاتحاد، إلا أنّه يثمّن أيّ خطوة باتّجاه ضمّ البلديات، لأنّ ذلك يعود بالإيجابيّة عليها». وهذا ما وافق عليه أيضاً رئيس بلديّة أفقا محسن زعيتر، واصفاً خطوة انضمام البلديّات الجديدة بالإيجابيّة: «لدينا النيّة في ذلك، وكذلك رئيس الاتحاد، ونحن على تواصل لمتابعة الموضوع».
يذكر أن اتحاد بلديات جبيل أنشئ بموجب مرسوم رقمه 4571 تاريخ 14 كانون الأول 1981، ويضم: جبيل، عمشيت، فتري، حالات، نهر ابرهيم. وفي عام 1982 انضمّت اليه بلديات: لاسا وعين الغويبه (أصبحت عين الغويبة بلدية مستقلة في كانون الثاني 2004)، ميفوق ـــــ القطارة، قرطبا، إهمج، ترتج، المنصف، جاج والعاقورة.