strong>خالد الغربي

استمر الحريق المشتعل منذ عصر الاثنين، حتى ساعة متأخرة من ظهر أمس، في منطقة حرجية في بلدة البرجين في إقليم الخروب. هكذا، واجهت فرق الإطفاء صعوبة واضحة في السيطرة على الحريق، وزاد وجود ألغام من مخلفات الحرب اللبنانية مهمة عناصر الإطفاء تعقيداً. وأتى الحريق على مساحة واسعة من الأشجار الحرجية المعمرة في تلة الفخات في البرجين، والقرحانية، الواقعة بين بلدات شحيم والبرجين وعين الحور. أما في التقديرات الأولية للخسائر، فرأى الأهالي أن مساحة المحروقات تقارب مليون متر مكعب. كادت النيران تحاصر منازل في البرجين. بعض المواطنين كانوا غاضبين على المسؤولين في الدولة لما اعتبروه تباطؤاً في إرسال عدد كاف من سيارات الإطفاء «ولو تم ذلك لحاصرنا النيران سريعاً، ولما أكلت الحرائق الغابات، ولتفادينا وقوع مجزرة بيئية»، قال أحدهم مردفاً «يلعن هيك مسؤولين». ماتت الأشجار التي تلطف هواءهم، أمام أعينهم. بعضهم، رغم ألمه، سجل شجاعة فائقة من رجال الجيش اللبناني والدفاع المدني، الذين اقتحموا النيران لإطفائها متسلحين بوسائل بدائية جداً، منها المهابط والرفوش. وفيما نال التعب منهم، عجز المسؤولون عن مواكبتهم للحرائق، عبر توفير التجهيزات اللازمة.
وشهدت وتيرة عمليات الإطفاء تسارعاً ملحوظاً، إذ تدخلت مروحيات الجيش، وألقت براميل المياه فوق الحرائق، وعلى مدار الساعة، بخلاف الطلعات المحدودة لطائرة الإطفاء التابعة لوزارة الداخلية. وفي سياق متصل، امتعض متطوعون في الدفاع المدني لعدم وجود إمكانات تساعدهم في تنفيذ مهماتهم. «العين بصيرة واليد قصيرة» قال أحدهم، مستغلاً الكارثة ليطلق صرخته هو الآخر، التي تتمثل بعدم تثبيته في الدفاع المدني «صار لي خمسة عشر عاماً وبعدهم ما ثبتونا». وإلى هموم المتطوعين، أشار المواطن بشير ابو عرم إلى أن الحريق التهم ثروة حرجية عمرها يزيد على مئة عام وهناك مصيبة حلت بالطبيعة. أما وكيل داخلية الاقليم في الحزب التقدمي الاشتراكي، سليم السيد، فرجح في حديث مع «الأخبار» أن «يكون الحريق مفتعلاً»، معلناً أن القوى الأمنية اللبنانية «تعرف أسماء بعض مفتعلي حرائق»، متمنياً رفع «الغطاءات» السياسية عن هؤلاء من دون أن يسمّي الجهة التي تغطيهم.