أدخل الحقّ البديهي لشخص اعتُقل 4 سنوات تعسّفاً في ملاحقة المسؤولين عن ذلك، في التعقيدات الإدارية للمؤسسات الدولية. هل سيؤدي ذلك إلى ضياع الحقّ في الزواريب السياسية للمحكمة الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟


عمر نشّابة
حدّد رئيس المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي أنطونيو كاسيزي الخطوات المقبلة التي ستتخذها المحكمة خلال الأسابيع المقبلة، فقرّر انعقاد دائرة الاستئناف بعد تحديد قضاتها الخمسة للنظر في طعن تقدّم به المدّعي العام الدولي دانيال بلمار في 29 أيلول بقرار قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين (17 أيلول) تسليم اللواء جميل السيّد مستندات كان قد طلبها بخصوص اعتقاله التعسّفي، شرط ألّا يتعارض ذلك مع مبدأ سرية التحقيق القائم ولا يلحق الضرر به.
وقرّر كاسيزي كذلك الطلب من السيّد إرسال ملاحظاته الكاملة على الطعن الذي تقدّم به بلمار خلال مهلة خمسة أيام، تبدأ بعد تسلّم السيّد النسخة الفرنسية لنصّ بلمار، والطلب من المدّعي العام إرسال ملاحظاته على ملاحظات السيّد خلال مهلة خمسة أيام تبدأ بعد تسليم السيّد ملاحظاته.
أما بخصوص قضاة دائرة الاستئناف، فقد طلب كاسيزي من السيّد التقدم بطلب تنحّي أيّ منهم بموجب الارتياب المشروع (القاعدة 25 من قواعد الإجراءات والإثبات) خلال مهلة خمسة أيام من إعلان اختيار قضاة هذه الدائرة.
وفيما يعدّ انتصاراً قضائياً للسيّد، قرّر القاضي الإيطالي عدم تعليق العمل بقرار القاضي فرانسين الذي صدر في 17 أيلول الفائت، والذي رأى أن للمحكمة الاختصاص القانوني للنظر في طلبات السيّد، وأن لديه الصلاحية للتقدم بها، وذلك إلى حين بتّ دائرة الاستئناف الأمر.
ولعلّ أبرز قرار اتخذه الرئيس كاسيزي وأكثر ما يستدعي التساؤل عن حيادية الإجراءات القضائية هو طلبه من «الأمم المتحدة» باعتبارها «صديقة للمحكمة» (Amicus Curiae) (راجع «الأخبار» عدد 9 تشرين الثاني 2009 «تعديلات القواعد: سيف ذو حدّين» صفحة 10 و11 أو http://www.al-akhbar.com/en/node/164738) في مهلة أقصاها 6 تشرين الأول المقبل (بعد غد) التقدم بموقفها بشأن قرار فرانسين، وذلك بحجّة أن «بعض المواد التي في متناول المحكمة اليوم أحيلت عليها من لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة». الرئيس كاسيزي قرّر كذلك منح السيّد حقّ تقديم ملاحظاته على تقرير الأمم المتحدة خلال مهلة أقصاها 22 تشرين الأول المقبل.
بلمار يطعن ليتهرّب؟
انتظر المدّعي العام الدولي دانيال بلمار حتى اليوم الأخير من مهلة إرسال الإجابات عن أسئلة وجّهها القاضي فرانسين بخصوص تطبيق قراره الصادر في 17 أيلول الفائت، ليتقدم بطعن بقرار فرانسين أمام دائرة الاستئناف. ففي 29 أيلول (يوم الأربعاء الفائت) بعث مكتب بلمار بنصّ صاغه رئيس دائرة الادّعاء، القاضي الأميركي داريل ميندس، إلى دائرة الاستئناف، طلب فيه تعليق العمل بقرار فرانسين فوراً وردّه. وشدّد ميندس على أخطاء في القانون ولغط في فهم فرانسين لقواعد الإجراءات والإثبات.


لا استقلالية: طلب كاسيزي من الأمم المتحدة موقفها بخصوص قضية حقوقية
سارع السيّد في اليوم التالي (الخميس 30 أيلول) إلى الردّ عبر بعثه بمذكرة عاجلة موجّهة إلى دائرة الاستئناف، شارحاً أسباب عدم وجوب تطبيق ما طلبه مكتب بلمار لجهة التعليق الفوري بالعمل بما حكم به قاضي الإجراءات التمهيدية. فجاء في شرح السيّد، الذي تقدّم به بواسطة وكيله المحامي أكرم عازوري، أن قواعد الإجراءات والإثبات لا تجيز الطعن بقرار إلا إذا كانت قد حسمت كل جوانبه التطبيقية نهائياً، ولا ينطبق ذلك على قرار فرانسين، إذ إن هذا الأخير طلب في نصّ الحكم الصادر عنه في 17 أيلول من المدّعي العام ومن المستدعي، «قبل الفصل في أساس الطلب»، تقديم إجاباتهما عن ستة أسئلة أوردها في الفقرة 57، وذلك خلال مهلة عشرة أيام عمل (انتهت في 1 تشرين الأول، أي يوم الجمعة الفائت). والأسئلة الستة هي:
1ـــــ هل تدخل كل المواد التي يطلب المستدعي (السيّد) الحصول عليها في الملف الجزائي الخاص به؟ وهل هي في حوزة المدّعي العام؟
2ـــــ هل تطبّق القيود والحدود المذكورة في الفقرتين 53 و54 أعلاه (سرية التحقيق) على هذه الحالة المعيّنة؟
3ـــــ هل تُطبّق قيود وحدود أخرى؟
4ـــــ في حال وجود قيود وحدود أخرى، هل تُطبّق على كل المواد التي يطلب المستدعي الحصول عليها أو على البعض منها فقط، وفي هذه الحال، أي منها؟
5ـــــ إذا مُنح المستدعي الحق في الحصول على الملف، كيف يحصل ذلك؟
6ـــــ هل تُطبّق آليات المساعدة المتبادلة في الشؤون القضائية؟ وفي هذه الحال، ما الذي يترتّب عليها من نتائج بالنسبة إلى طلب المستدعي؟
ولتبرير عدم تقديم إجابات عن هذه الأسئلة، طلب مكتب بلمار من دائرة الاستئناف الوقف الفوري بالعمل بقرار فرانسين، وعلى أساس موقف سابق بأن لا اختصاص للمحكمة في النظر في قضية مطالب السيّد ولا صلاحية لهذا الأخير في التقدم بطلباته.


السيّد يجيب فرانسين

بعث السيد إجابات على أسئلة القاضي فرانسين أبرزها: إن المستندات التي يطلبها هي بحوزة المدعي العام بعدما كان المحقق العدلي صقر صقر قد أحالها عليه في 7 نيسان 2009. وأوضح السيد أن هذه المستندات ستستخدم أمام القضاء المحلي لتحصيل حقوق المستدعي في قضية جنائية تخصّه، وبالتالي فإن عدم تسليمها قد يؤدي الى إفلات من العقاب. وأوضح كذلك أن هذه القضية لا تتعارض مع التحقيقات التي يقوم بها المدعي العام ولا تؤثر سلباً في مجرياتها. أما في ما يخصّ الامن المحلي والدولي، فقد شرح السيّد أن شهود الزور أنفسهم الذين استُند إلى إفاداتهم لسجنه تعسّفياً، هم الذين هدّدوا السلم عبر إيقاعهم بالعلاقات اللبنانية – السورية، مستعيناً بما قاله الرئيس سعد الحريري لصحيفة «الشرق الأوسط». لكن السيد اعترف بقرينة براءة هؤلاء الشهود مشدّداً على ضرورة ملاحقتهم قضائياً.


طلبات

يطلب اللواء الركن جميل السيّد من المحكمة الدولية الحصول على المواد الثبوتية الخاصة بالافتراء والاحتجاز التعسّفي الذي تعرّض له وهي:
ـــــ التقارير المحالة على النائب العام اللبناني بشأن تقويم الإفادات المذكورة أعلاه، وبالتحديد تقرير براميرتس المؤرخ في 8 كانون الأول 2006.
ـــــ رأي المدعي العام بلمار في احتجاز السيّد وسائر الموقوفين، الذي بلّغه إلى النائب العام اللبناني.
ـــــ صورة طبق الأصل مصدقة من محاضر إفادات الشهود التي تدل على تورطه المزعوم على نحو مباشر أو غير مباشر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري،
ـــــ وأية أدلة أخرى في حوزة الرئيس قد تكون ضرورية لملاحقة مرتكبي المخالفات.
إن الطلبين الأولين لا تدخل الإجابات عليهما ضمن سرّية التحقيق.