موسم صيد «غير قانوني» هذا العام


بسّام القنطار
الصيد في لبنان، منذ عام 1994، ممنوع. لكن، كالعادة، ها هو موسم الصيد العشوائي يحل بيننا، وفي مختلف المناطق، وبمختلف الأساليب التي يعاقب عليها القانون بغرامات وعقوبات تصل الى الحبس لمدة سنة، ومعه، يعود الى الواجهة موضوع تنظيم هذا القطاع وفتح الموسم بصورة شرعية من جانب وزير البيئة

، وخصوصاً أن قرار منع الصيد الصادر عن مجلس الوزراء هو من أكثر القرارات التي تنتهك يومياً انتهاكاً فاضحاً، وبتغطية سياسية وقضائية وأمنية غير مسبوقة. «التنظيم أفضل من حال الفوضى الآن»، شعار يصبح بديهياً، في وضع كهذا، وهو الشعار الذي ترفعه وزارة البيئة، الوصية على تنظيم الصيد البري منذ صدور قانون الصيد عام ٢٠٠٤. أما أبرز إنجازات هذا القانون، فهو إنشاء المجلس الأعلى للصيد البري، برئاسة وزير البيئة، بعدما كان هذا القطاع خاضعاً لسلطة وزارة الزراعة.
تكمن أهمية هذا المجلس في أنه هو من سينظم هذا القطاع الذي يمكن القول إنه فلتان بالكامل، مع كل ما يعنيه ذلك من قضاء على التنوع البيولوجي لحساب تجار الأسلحة ولحوم الطيور. خطوات عديدة يجري الإعداد لها على صعيد تنظيم هذا القطاع، بعد تولي الوزير محمد رحال حقيبة البيئة خلفاً للوزير «الشديد الحماسة» لفتح موسم الصيد طوني كرم، الذي بقي «يقاتل» حتى الأسبوع الأخير من ولايته لفتح موسم الصيد عام ٢٠٠٩ دون أن ينجح.
وبحسب المادة الثانية من قانون الصيد، يعين وزير البيئة بعد موافقة مجلس الوزراء أعضاء المجلس الأعلى للصيد وفقاً لترشيحات الوزارات والنقابات والاتحادات المعنية، كما يترك له حق اختيار ممثل عن الجمعيات الأهلية واختصاصي بيئي في علم الطيور والثدييات.
وبحسب مسودة المرسوم الذي حصلت «الأخبار» على نسخة منه، سيتألف المجلس الأعلى الجديد من الوزير محمد رحال رئيساً، القاضي نديم زوين ممثلاً لوزارة العدل خلفاً للقاضي أيمن عويدات. الرائد مارون خوند ممثلاً وزارة الداخلية والبلديات خلفاً للعميد صلاح جبران، الرائد جان الجضم ممثلاً لوزارة الدفاع خلفاً للعقيد سيمون عقل، د. داهج المقداد ممثلاً لوزارة الزراعة خلفاً لشادي مهنا، يوسف الزين ممثلاً لوزارة المال خلفاً لاسكندر سمارة، د. طلال درويش ممثلاً للمجلس الوطني للبحوث العلمية خلفاً لغسان جرادي، العميد حافظ شحادة ممثلاً لجمعية المجلس الوطني للصيد البري خلفاً لفؤاد ناصيف، جان العرب ممثلاً للاختصاصيين البيئيين في علم الطيور والثدييات خلفاً لمنير أبي سعيد، جو الدبس ممثلاً لنقابة تجار أسلحة الصيد خلفاً لريمون مراد، فوزي نحاس ممثلاً الاتحاد اللبناني للرماية والصيد خلفاً لبطرس جلخ، وأسعد سرحال ممثلاً للجمعيات البيئية خلفاً لرمزي السعيدي.
مهمات عديدة تنتظر المجلس الأعلى للصيد منذ اجتماعه الأول. مراسيم تنظيميّة لا تزال مسوّدات، بعضها أثار جدلاً وخصوصاً «الكتيّب الإرشادي» للصيادين، الذي لم يعدّه متخصص بيئيّ، بل أعدّه صياد. ولقد أثار هذا الكتيب اعتراضاً من بعض البيئيين المهتمين من خارج المجلس، عدا عن ضغوط واجتماعات متتالية أدت في النهاية إلى منع إقراره.
وبحسب أمينة سر المجلس، لارا سماحة، فإن هذا الكتيب سحب من التداول، ويجري التحضير حالياً لكتيب جديد من ضمن مشروع مموّل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق البيئة العالمي. ويتضمن هذا المشروع الذي يمثّل جزءاً من مشروع الطيور المهاجرة دليلاً إرشادياً حول آلية التقدم لامتحان الصيد الذي ينص عليه القانون، ويتضمن شقّين: نظري وعملي، إضافة إلى قرص مدمج يسمح للصياد بالتعرف على الطرائد المسموح صيدها، وتلك التي تدخل في قائمة المنع.
وكان الوزير رحال قد أصدر في ١٧ آب الماضي قراراً حمل الرقم ١٢٩/١ حدد خلاله الشروط الخاصه بالنوادي التي ستجري الامتحان الذي يخضع له لزاماً كل طالب رخصة صيد للمرة الأولى. وفي معلومات لـ«الأخبار» أن النوادي التي تقدمت بطلب اعتمادها كمراكز لإجراء امتحانات الصيد وصلت الى ستة. ومن المقرر أن تستوفي هذه النوادي من المرشح لامتحان رخصة الصيد البري بدل اشتراك بقيمة ٢٠ ألف ليرة لبنانية.
ومشروع الطيور المهاجرة بحسب سماحة سيشرف على إعداد مدربين في تلك النوادي، لأنه ليس باستطاعة المشروع الوصول الى ما يزيد على ٢٠٠ ألف صياد، علماً بأن تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام ٢٠٠٢ يشير الى وجود ما يزيد على ٦٠٠ ألف صياد في لبنان، ما يعني عملياً نادياً لكل ١٠٠ ألف صياد في لبنان، الأمر الذي سيؤدي الى استحالة القيام بامتحانات الصيد ضمن فترة قصيرة، مع الإشارة الى احتمال أن يتحول الأمر الى تجارة مربحة، وخصوصاً إذا تعمدت النوادي تحصيل بدلات أتعاب إضافية لإجراء الامتحان.
وبالعودة الى المراسيم التنظيمة، يتوقع أن يقرّ المجلس الجديد مرسوماً ينظّم آلية بوليصة التأمين الإلزامي التي يجب على كل صياد حيازتها أثناء ممارسته للصيد. وتنصّ مسودة المرسوم على تعويض نقدي للضحية في حال الموت، إضافة الى تعويض في حالة العطل الدائم، وتغطي أيضاً نفقات الطبابة في حالة الإصابة بجروح. واللافت أن مسوّدة المرسوم لم تحدد ثمن هذه البوليصة على غرار بوليصة السيارات، الأمر الذي يفتح باب حرية تسعير هذه البوليصة لشركات التأمين.
لكن، ماذا عن قمع المخالفات الحالية؟ الموضوع برأي الوزير رحال يعود الى القوى الأمنية التابعة لوزارة الداخلية والبلديات، وحراس الأحراج والصيد التابعين لوزارة الزراعة، وحراس المحميات الطبيعية الخاضعين لسلطة وصاية وزارة البيئة.
وتلفت سماحة الى أن مشروع الطيور المهاجرة سيشمل تدريب حراس المحميات على آلية قمع المخالفات بعملية قمع المخالفات من خلال التعرف على الأدوات الممنوعة أثناء ممارسة الصيد من آلة المناداة الى البوم والدبق والشباك والمصايد والأشراك والطيور العائمة الاصطناعية والطبيعية والطعم والصيد المحبوس والأنوار الكاشفة والآلات الكهربائية.



موسم الصيد