طرابلس ــ عبد الكافي الصمد

بعد ظهر يوم السبت الماضي، تلقى رئيس هيئة حماية البيئة في بلدة شكا (قضاء البترون) بيار أبي شاهين، اتصالاً هاتفياً من مفرزة طرابلس القضائية (التحري)، طالباً منه الحضور إلى مقر المفرزة عند الساعة الـ12 من قبل ظهر أمس، وعندما استفسر أبي شاهين عن السبب، رد محدثه: «أنت مطلوب بقضية عدلية!».
بيار أوضح لـ«الأخبار» «لا أعرف حتى الآن لماذا استدعوني، ولكن أنا رجل تحت القانون، ومستعد للمثول أمام أيّ جهة قضائية أو إدارية أو أمنية تطلب ذلك».
لكن أبي شاهين رجّح أن يكون لاستدعائه علاقة بما يقوم به كناشط بيئي في شكا (كتابة مقالات، تنظيم اعتصامات، توزيع بيانات وغيرها)، في وجه شركتي ترابة «هـ» و«س»، اللتين تعملان في بلدته، وما تسببانه من أضرار بيئية وصحية جسيمة، وأن هاتين الشركتين «عبّرتا عن انزعاجهما من نشاطاتي من خلال التحريض عليّ بهذه الطريقة».
استنتاج أبي شاهين خرج به بعد ترويج أشخاص يعملون في الشركتين، شائعات وسط أهالي البلدة، تقول إن «من يدافع عنكم رح يشدوه رجال التحري»، وهو أمر يعدّه أبي شاهين «تشهير بي، وإساءة من جانب يروجها إلى كرامات الناس»، معبّراً عن أسفه لأن «الضحية تحوّل إلى متهم، والمجرم أصبح على صواب!». ما عزز استنتاج أبي شاهين أكثر أن مسؤولاً أمنياً أبلغه، بعدما اتصل به للاستفسار عن أسباب الاستدعاء، أن «كتاباتك يقولون إنها تزعج شركات ترابة في شكا»، ما دفع أبي شاهين إلى التأكيد «لن أتراجع، ولن أتعهد أمام أيّ جهة عدم الكتابة في هذا الموضوع مهما حصل».
استدعاء أبي شاهين طرأ عليه تطور لافت أمس، عندما تلقى، وهو في طريقه من شكا إلى طرابلس، اتصالاً هاتفياً من المفرزة القضائية ذاتها، طالبه بتأجيل حضوره إلى اليوم، «بسبب ضغط الشغل عليها» حسب قوله، وهو أمر فسره أبي شاهين بأنه «محاولة لإيجاد تسوية أو مخرج للموضوع».


مسؤول أمني قال لأبي شاهين إنّ كتاباته تزعج شركات ترابة
لكن شركات الترابة، فضلت على لسان مسؤول فيها، طلب عدم ذكر اسمه، عدم التطرق إلى الأمر «لأنه لا معلومات عندنا عمّا يحصل»، إلّا أن المسؤول رأى أن أبي شاهين «شخص يقوم بهذه الحركات لأنه يحب الظهور والأضواء»، وأشار إلى أننا «سمعنا أن لديه ملفاً قضائياً بخصوص توزيعه منشورات بطريقة غير قانونية».
هذه النقطة أوضحها أبو شاهين، بأنه «أوكل منذ أيام إلى فتى سوري يعمل في شكا، مهمة مساعدته على توزيع منشورات بيئية إرشادية على المواطنين، لكنّ «أفراداً تابعين لبعض الجهات، (لم يسمّها)، عمدوا إلى إيقافه عن ذلك، وتهديده، ما دفعه إلى الهرب والعودة إلى بلاده».
أبو شاهين ـــــ الناشط منذ عام 1991ـــــ قال «نحن لا نريد إغلاق أي شركة، ولكن نطلب وضع روزنامة واضحة تؤكد فيها شركات الترابة التزامها المعايير المطلوبة ومتابعتها»، أما في ما يتعلق بسيناريو البروتوكول، الذي وقعته عام 1997 كل من الشركات ووزارة البيئة والبلدية والجمعيات البيئية، فقال «لم ينفّذ أيّ بند من بنود ذلك البروتوكول منذ ذلك الحين!».
لم يتوانَ أبي شاهين عن اتهام البلدية «بالتواطؤ مع شركات الترابة على حساب بيئة شكا وصحة أبنائها، الذين تنتشر في أوساطهم الأمراض السرطانية، كما لا تنتشر في أي منطقة لبنانية أخرى».