كامل جابر

اللوحة انتصبت فجأةً وسط رصيف المارة عند زاوية مدرسة «أم المدارس»، التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في النبطية، المواجهة للسرايا الحكومية، ولا يفصل بينهما سوى طريق. وأشار مصدر في بلدية النبطية، إلى أن مكان اللوحة يعدّ «جزيرة ميتة» عند جانب المرأب المخصص للمدرسة المتوقفة منذ سنين عن التدريس، وتحوّل جزء منها إلى مركز لكشّافة الرسالة الإسلامية. وهذه «الجزيرة» لا يستخدمها المارة، وبالتالي يحق للبلدية استثمارها بالطريقة التي تراها مناسبة.
تشبه طرقات مدينة النبطية غابة من لوحات الإعلان، انتشرت على طول الجزيرة الوسطية التي تمتد من المدخل الشمالي للمدينة إلى تمثال حسن كامل الصباح، وعلى جانبي الطرقات حتى الوسط التجاري. «هناك هجمة إعلانية على النبطية في هذه الفترة، أمامي مئات المعاملات، وبات أمر اللوحات الإعلانية يحتاج إلى دراسة معمّقة، وخصوصاً أن القانون اللبناني فضفاض في هذا الأمر». والكلام لرئيس بلدية النبطية الدكتور أحمد كحيل.

يشترط حصول صاحب اللوحات الإعلانية على ترخيص من المكتب الفني للتنظيم المدني
كحيل يلفت إلى أن «صاحب اللوحة الإعلانية الجديدة حصل منذ أشهر على ترخيص من بلدية النبطية، التي حصّلت منه رسم تخمين الأرض وإشغال الهواء وتطبيق القانون بدقّة، وخصوصاً لجهة المادة 60/82؛ لكن الإشكالية بقيت في الحجم المسموح به وسط مدينة النبطية، نحن ألزمناه بخفض مترين منها، إذ إن المساحة المخصصة للإعلان كانت ثمانية أمتار ارتفاعاً وثلاثة أمتار عرضاً». ويؤكد أن البلدية «لن تتأخر في إزالة اللوحة ومن دون سابق إنذار في أول شكوى من أصحاب المحالّ أو العقارات القريبة تقول إنها تحجب الرؤية، أو تمثّل عائقاً بصرياً أمامهم».
لكن ثمة اشتباه يتحدث عنه كحيل إذا كان أصحاب اللوحة «قد أنهوا المعاملة القانونية في التنظيم المدني، فما هو القانون الذي يحدد ارتفاع اللوحة وعرضها وحجمها وبُعدها عن اللوحات الأخرى؟ وكيف يمكن تصنيف شوارع النبطية وطرقاتها بالنسبة إلى المسموح به من الإعلانات، هذا الأمر بات بحاجة إلى دراسة جدية وقرارات في البلدية تحدّد ما هو المقبول وما هو المرفوض».
لاقى انتصاب اللوحة، بهذا الحجم وسط مدينة النبطية اعتراضات من أصحاب اللوحات الإعلانية المنتشرة فيها، ونبّه بعضهم إلى أنّ ثمة تراجعات وأبعاداً وأحجاماً يفرضها المرسوم 8861 تاريخ 25/08/1996، ويشترط حصول صاحب اللوحات الإعلانية على ترخيص من المكتب الفني للتنظيم المدني، شرط ألّا يمثّل الإعلان عائقاً بصرياً أو تشويهاً. ويقول أحد أصحاب هذه اللوحات «إذا كان القانون يسمح بلوحة كهذه في مكان كهذا، فأنا لن أتأخر عن تقديم طلب للوحة مماثلة في الجهة المقابلة من الشارع».