انتهينا من العقاب السياسي

• مركزية القرار تحدّ من العمل
• مستحقاتنا لا تكفي لتنفيذ المشاريع

أجراها عفيف دياب
لا يخفي رئيس بلدية زحلة جوزف دياب المعلوف، الصعوبات التي تعترض العمل في مدينته الممتدة على 70 ألف هكتار، والملزمة بتوفير خدمات إدارية وإنمائية لأكثر من 150 ألف مواطن مرجعهم الوحيد بلدية تحتاج إلى أموال لتحقيق مشاريع لا تحسن مؤسسات الدولة التعامل معها في ظل قوانين «بالية»!

كيف تنظر إلى العمل البلدي في زحلة بعد الصراع السياسي على مجلسها البلدي؟
– العمل في بلدية زحلة – المعلقة ليس بالجديد علينا. لقد سبق أن تدرّجت بالعمل البلدي في المدينة منذ 1985 حتى وصولي الى رئاسة المجلس، إذ كنت مديراً للبلدية طوال الفترة ما بين 1985 – 1990، ثم ترشحت للانتخابات سنة 1998 وأصبحت عضواً في المجلس حتى عام 2004، ومن ثم ترأست لائحة في الانتخاب الماضية ممثلاً لتيار الكتلة الشعبية التي يتزعمها الياس سكاف ووصل 19 عضواً من لائحتنا.
وجواباً عن السؤال، فإن العمل البلدي وفق قراءتنا وقناعاتنا هو استمرارية. هذا ما كان عليه الأمر في زحلة الحديثة منذ خمسينات القرن الماضي على الصعيد الإنمائي، بغضّ النظر عن الطرف السياسي الذي يصل إلى المجلس البلدي، وبالتالي فإننا نكمل ما بدأته المجالس البلدية السابقة من عمل إنمائي لزحلة وسكانها بعيداً عن كلّ الحسابات السياسية الضيقة. السياسة تقف خارج مبنى بلدية زحلة، والبلدية لكل أبناء زحلة وليست لفئة دون أخرى، ونحن هنا لا «نحكي» سياسة بل إنماء وخدمات، وعلاقتنا مع جميع القوى السياسية في المدينة جيدة والتواصل قائم مع جميع القوى المؤمنة بالعمل الإنمائي، ولا يوجد عندنا مشكلة تواصل مع أي فئة سياسية تريد مساعدة البلدية، لكن من عنده مشكلة مع نفسه فهذه مشكلته. نحن مجلس بلدي خاض الانتخابات بدعم من تيار الكتلة الشعبية برئاسة الوزير السابق الياس سكاف، وحين تسلمنا مهامنا أصبحنا لجميع أبناء
زحلة.

هل يعني ذلك أنكم ستكملون مشاريع البلدية السابقة رغم الخلافات السياسية مع رئيسها أسعد زغيب الذي خاض الانتخابات ضدكم، أم أنكم تعيدون النظر فيها؟
– البلدية السابقة نفّذت الكثير من المشاريع الإنمائية، ولا يمكننا إنكار ذلك، فعلى المستوى الشخصي كان لي تعاون مع المهندس أسعد زغيب في مجلس بلدية 1998، وللبلدية السابقة عدة مشاريع على مدى 12 سنة (ولايتان) من أبرزها: البارك البلدي والمطمر الصحي للنفايات، وهما من الإنجازات الكبرى، ونحن نقطف ثمارهما، كذلك نستكمل العمل في تطوير المشاريع الأخرى التي قرّرها المجلس السابق أو الذي سبقه، ولنا أيضاً خطتنا.

ما هي هذه الخطة؟
– وضعنا خطة عمل أطلقنا عليها «مشروع الخطة الخمسية» وتتمحور حول العمل الإداري والإنمائي ومتابعة المشاريع الإنمائية التي تنفذها الإدارات العامة.

ما هي أبرز بنودها؟
– على الصعيد الإداري: ملاحقة تعديل الملاك، تعديل نظام الموظفين، تعديل نظام العائدات، استكمال تفعيل المكننة في مختلف دوائر االبلدية، والعمل لتعديل بعض بنود قانون البلديات – اللامركزية الإدارية، تعديل بعض بنود قانون الانتخاب ليكون أكثر تمثيلاً.
وفي خطتنا الإنمائية العمل لتعديل نظام الاستثمار والضم والفرز الحالي، تنظيم منطقة التويتي بالتنسيق مع المديرية العامة للتنظيم المدني، تعديل بعض التخطيطات الداخلية، تنفيذ بعض الاستملاكات لتوسيع الطرق، استحداث حدائق جديدة وتأهيل الموجود منها، استحداث مواقف جديدة للسيارات داخل الأحياء وتأهيل المواقف الموجودة مقابل السرايا، دراسة للسير داخل زحلة بالتنسيق مع المحافظة ومفرزة سير زحلة ومجلس الإنماء والإعمار، واستكمال تأهيل الإنارة العامة وتوسيع الشبكة داخل الأحياء الجديدة (كسارة، المدينة الصناعية، أعالي الكرك، وضهور زحلة الشرقية والغربية).
وفي خطتنا الخمسية متابعة المشاريع الإنمائية التي تنفذها الدولة، ومنها: تأهيل مكب النفايات، استكمال شبكة الصرف الصحي وخاصة خط الجمع الرئيسي من وادي العرائش وحتى قاع الريم، تجديد شبكة مياه الشرب، استكمال تجميع ينابيع البردوني وتأمين مصادر جديدة للمياه، متابعة ملف إنشاء محطة معالجة المياه المبتذلة، تشغيل المسلخ البلدي الجديد بعد تأهيله، توسيع المنطقة السياحية عند مقاهي البردوني (قيد التنفيذ) وضع ميزانية إنمائية لمدينة زحلة نسبة لمستحقات البلدية وتوزيعها بالتساوي على الأحياء بالتعاون مع لجان متخصصة في كل حي برئاسة العضو البلدي المنتخب عن الحي، تأهيل واجهات زحلة وإصلاحها، مع إمكانية زيادة تكنات من القرميد الأحمر، استكمال دراسة مشروع سوق البلاط التراثي وتنفيذه، تأهيل مركز البلدية ومحيطه بعد أن نقل السجن منه، ودراسة تسمية الشوارع ضمن النطاق البلدي.

لكن كيف سيكون التعاون مع مؤسسات الدولة ومركزيتها في ظلّ تضارب الصلاحيات أحياناً؟
– صحيح هناك تضارب في الصلاحيات بيننا وبين المؤسسات العامة، وهذا شيء ليس بالجديد. فمركزية القرار تحدّ من تفعيل العمل البلدي، عدا الروتين الإداري، إذ إن أقلّ معاملة إدارية مع مؤسسة عامة تحتاج إلى شهرين أو أكثر لإنجازها. فنحن فعلاً وواقعاً نصطدم بعمل بعض الإدارات، وعلى سبيل المثال وزارة الصحة. ففي زحلة مصلحة للصحة، وأي عمل ستقوم به البلدية من أجل الصحة العامة في أي مطعم، ملزم أن يكون بالاشتراك مع المصلحة، وكذا الحال مع مصلحة حماية المستهلك، أما على صعيد القضايا الفنية فحدّث ولا حرج. في بلدية زحلة مكتب فني، لكننا لا نزال مرتبطين بما يسمى التنظيم المدني، وهذا التشابك في الصلاحيات يحدّ من عملنا ويسهم في تأخير العمل البلدي. وبالتالي يجب أن يكون للبلديات الكبرى حرية تحرك وبما يسمح به القانون، ومن هنا نطالب بتنفيذ اللامركزية الإدارية مثلما نصّ عليها اتفاق الطائف والدستور تالياً، لكن للأسف، العهود الماضية لم تنفذ هذا البند الأساسي، ولا أرى بصيص نور حالياً لتنفيذ اللامركزية الإدارية.

هل تملكون وجهة نظر في بلدية زحلة لتسهيل العمل البلدي؟
– لا بد من تطبيق اللامركزية الإدارية أولاً، وحتى تحقيق هذا المطلب التاريخي، لا بد من تسهيل العمل البلدي من خلال: اختصار تواقيع الموظفين عند إكمال تطبيق المكننة الإدارية، رفع سقف الإنفاق مع تشديد الرقابة المالية، إبدال الرقابة المسبقة بالرقابة اللاحقة، الاعتماد على دفتر الشروط الجديد للصفقات العامة، السماح للبلديات ضمن النطاق البلدي بصيانة المرافق العامة عند تقاعس الإدارة العائدة لها في تنفيذها. فقانونا البلديات والمحاسبة العمومية، ودفتر الشروط العام المطبق على الصفقات العامة، والرقابة المسبقة من ديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية، والسقف المالي (يحق لرئيس البلدية صرف 3 ملايين ليرة، و20 مليون للمجلس البلدي مجتمعاً، و75 مليون لموافقة المحافظ وما فوق هذا المبلغ لتصديق ديوان المحاسبة) والتنسيق أو موافقة غير إدارة عامة لتنفيذ اعمال معينة قد تكون طارئة وملحة... كلّ هذه الأمور تؤخر تنفيذ العمل البلدي والعديد من الأشغال لوجوب إلزامنا بتوقيع معاملاتها من مروحة واسعة من الموظفين في الجهاز البلدي أو من أجهزة الرقابة والوصاية وما شابه. العمل البلدي هدفه تلبية حاجات الناس، لكن الروتين الإداري وتضارب الصلاحيات ومركزية القرارات تحرمنا أحياناً من تلبية احتياجات مدننا وبلداتنا الإنمائية. ومن هنا على الدولة أن تخفّف الأعباء عن كاهل البلديات وتالياً المواطنين. البلديات في كلّ لبنان تعاني المركزية الإدارية، وعلينا العمل سريعاً لإقرار اللامركزية، وتطوير قانون البلديات والانتخاب.
على الدولة ومؤسساتها التشريعية تحديث القوانين ولا سيما المتعلقة بعمل السلطات المحلية. لا يوجد في لبنان مجلس بلدي لا يريد تنفيذ المشاريع الإنمائية والنجاح في العمل، لكن تبقى أبرز المعوقات هي عدم توفر الأموال والقوانين التي لا تتطور.

كيف يمكن بلدية زحلة تنفيذ مشاريع انمائية في ظل موازنة مالية محدودة، وتقصير مؤسسات الدولة، لا سيما أن المدينة كانت تعاقب سياسياً في الفترة الماضية؟
– أعتقد أننا انتهينا مما يسمى العقاب السياسي. ولمسنا خلال زياراتنا ومراجعاتنا كلّ التجاوب والانفتاح من الوزارات والمؤسسات العامة التي كان يقال إنها لفئة دون أخرى. زحلة مدينة كبرى ولا يمكن أحداً تجاهلها. أما على صعيد توفر الأموال لتنفيذ المشاريع فحدّث ولا حرج. موازنة البلدية العام الماضي بلغت نحو 17 مليار ليرة، أما العام الجاري فهي تقترب من الـ18 مليار ليرة. ونحن ننتظر أن نقبض حصّتنا من الصندوق البلدي المستقل عن عام 2008، وقد وصلنا نصف المبلغ العائد لنا وهو نحو 3 مليارات و500 مليون ليرة، على أمل أن نأخذ كامل حصتنا قريباً، ولنا في ذمة الصندوق عامي 2009 و2010. إلا أن هذه المبالغ لا تكفي بالتأكيد لتنفيذ المشاريع الإنمائية في ظل التضخم الذي يعانيه لبنان، وارتفاع الأسعار.
الأرقام لم يعد لها قيمة. فإذا كانت موازنتنا 17 مليار ليرة فهناك ما نسبته 40% خدمات: رواتب ورفع النفايات وطمرها، وما يبقى لا يكفي لتنفيذ خدمات لكل نطاق زحلة العقاري. ففي زحلة 140 كلم طرقات، نحو 40 كلم منها مؤهلة وما بقي بحاجة الى تأهيل.

هل الجباية جيدة؟
– الجباية في زحلة منتظمة وجيدة، ونحقق نحو 80 % منها. الأهالي لا يتأخرون في الدفع وهذا مؤشر إيجابي يرتّب علينا مسؤوليات كبرى لا يمكن التقاعس في تنفيذها أو غض الطرف عنها.



تنتظر بلدية زحلة قرار الحكومة حسم قضية ضمّ بلدية تعنايل إلى نطاقها العقاري. ويقول رئيس البلدية جوزف المعلوف إن ضمّ تعنايل إلى زحلة: «يعود إلى أيام المجلس البلدي السابق، وكانت هناك عدة مبررات لطلب الانضمام منها أن وزارة الداخلية والبلديات أحالت الملف الى الحكومة للبت فيه وإصدار الموافقة على انضمام تعنايل إلى زحلة أو عدمه»