آمال خليل

لا يزال مشروع آبار يانوح المفتتح عام 2004 مقفلاً، ولم تشغّل مضخاته الست التي يفترض أن تروي ظمأ عشرات القرى في قضاء صور، التي لم يعد يكفيها مشروع آبار وادي جيلو. البلدة ذاتها تنتظر فك عزلتها التاريخية عبر إنجاز شق الطريق، الذي يربطها بخط القرى بين طيردبا ومعركة، وصولاً إلى صريفا وغيرها. وكانت البلدة قد طالبت وزارة الأشغال ثم الوحدة الإيطالية في اليونيفيل بتمويل الطريق، إلا أنها بعد انتظار طويل، اضطرت إلى أن تشقّها على نفقتها الخاصة. في المقابل، انضمت المدرسة الابتدائية الوحيدة إلى مستوصفها المقفل، بعد قرار وزير التربية بإقفالها بسبب عدد الطلاب القليل فيها، والبالغ أقل من 50 تلميذاً. هذه الأمور تنعكس على الواقع المعيشي لسكان يانوح، التي يقيم فيها 1200 من أصل نحو 1800 نسمة. ويعتمد 70% منهم على الزراعة، ولا سيما التبغ، فيما يقلّ إنتاج الزراعات الأخرى بسبب أزمة المياه المزمنة التي تعانيها، رغم أنها تنام على أكبر مخزون مياه جوفية في المنطقة. حاملاً تلك المشكلات الحيوية، اشترك رئيس بلدية يانوح، علي جابر، في ورشة التدريب على المخطط الاستراتيجي للتنمية في بلدات قضاء صور. الورشة التي يشترك في تنظيمها اتحاد بلديات القضاء وجمعية إنماء القدرات في الريف، تهدف إلى تدريب رؤساء البلديات على وضع مخطط استراتيجي لبلداتهم لتحقيق التنمية. ومن خلالها يمكن هؤلاء قيادة تطوير بلداتهم عبر تحديد الطموحات الخاصة بكل بلدة، والأهداف المرجوّة لإعداد مخطط استراتيجي وتحديد الأولويات من خلال العمارة والتنظيم المدني والمياه والبيئة، وخطة النقل والخطتين الاقتصادية والاجتماعية. إلا أن جابر، الذي يشارك في الجزء الثالث لهذا التدريب وفي الجزءين المقبلين، المتوقع تنفيذهما خلال الشهر المقبل، لا يزال يرى أنّ التخطيط الاستراتيجي بعيد عن بلدته. ويتساءل كيف له أن ينصرف «للتخطيط لمشاريع إنتاجية وتنموية على المدى المتوسط والبعيد، فيما هو مشغول يومياً بتأمين الحاجات البديهية كالمياه والكهرباء والتعليم الأساسي؟». ويجد أنّ «حال يانوح تشبه حال باقي القرى النائية في لبنان، التي لم تؤمن لها الدولة المقومات الرئيسية لتهتم بتطوير الفرد وتنميته وتمكينه وتعزيز مهاراته».
عوامل أخرى تسهم في مراوحة الأمور مكانها، مثل الأموال المحدودة التي تصلها من وزارة الداخلية والبلديات، التي لا تسمح بالاستعانة بخبرات، وبتطوير الكفاءات الموجودة لتطوير الواقع. وحدها الطريق التي ستربط البلدة بباقي القرى يعوّل عليها جابر والأهالي لتبث بعض الحركة فيها، وتؤسس لدورة اقتصادية تتمثّل في استثمار عدد من المحال التجارية والأنشطة الزراعية، وصولاً إلى الارتفاع المنتظر لأسعار العقارات، التي تشهد أسعاراً بخسة مقارنةً بعقارات البلدات المجاورة.
من جهته، يقرّ ممثل جمعية إنماء القدرات في الريف، رئيس بلدية العباسية، علي عز الدين بأن «كلّ المشاريع في لبنان تفتقد التخطيط الاقتصادي والاستراتيجي، فكيف إذا قيست على مقومات تلك البلدات المحدودة؟». إلا أنه يجد أن انفتاح البلدات بعضها على بعض يمكنه خلق أنشطة اقتصادية وخدماتية. أما بالنسبة إلى قطاع الزراعة، الذي يعتمد عليه العدد الأكبر من المقيمين في بلدات قضاء صور، فيحتاج وحده إلى تخطيط استراتيجي يقوم على تطوير مهارات المزارعين لناحية التقنيات المستخدمة، وأنواع الزراعات التي تدرّ أرباحاً بكلفة أقلّ، وتجد لها أسواقاً للتصريف.