أسلحة حربية ظاهرة، قطع طرق، إطلاق نار، حرق منازل، قتلى وجرحى. كل هذا يحصل في برج البراجنة أخيراً بوتيرة مرتفعة. الأهالي يسألون: من المسؤول وأين الدولة؟


محمد نزال، توفيق حيدر
لم يكن المشهد في برج البراجنة، أمس عادياً. أفراد من الجيش اللبناني انتشروا بكثافة غير معتادة مع آلياتهم الكثيرة عند مداخل المنطقة ومخارجها. زحمة سير خانقة، وعيون حائرة تترقب ما يمكن أن يحصل. من رأى المشهد أمس، ظنّ أن الحرب قد وقعت، أو أن حالة طوارئ ما قد أُعلنت.
ما الحكاية؟ شاب من آل المقداد قتل هناك. أقارب القتيل قرروا الثأر عملاً بمبدأ «رأسين برأس». حملوا أسلحتهم الحربية ونزلوا إلى الشارع، كان مشهدهم مهيباً. لم يُقتل أحد من عائلة «المطلوب رأسه»، حتى يوم أمس، لكن شهود عيان أكّدوا إحراق منزلين لآل عواد.
أهالي المنطقة يعيشون اليوم قلقاً وترقباً مما قد يحصل في الآتي من الأيام، فمسألة الموت في المشاكل الفردية باتت خبراً عادياً بالنسبة إليهم. قبل أيام قتل شخص من آل المستراح برصاص أصاب صدره وهو يحاول فضّ اشتباكات مسلحة اندلعت لأسباب «نسائية». هكذا، يمكن أن يُقتل المرء لأبسط الأسباب، بل لأتفهها، على حد تعبير أحد سكّان المنطقة، الذي ضاق ذرعاً بالعيش فيها «لأن علاقات الناس ببعضها تكاد تصبح مثل علاقات القبائل التي تعيش في الأدغال والغابات، كل يأخذ حقه بيده، فلا احترام لقانون ولا لإنسان». ومن الحوادث التي تشير إلى طبيعة التلف الأمني الحاصل في المنطقة، ما جرى قبل 3 أيام في الرمل العالي قرب ميني ماركت «اسماعيل». بدأ الأمر بتلاسن بين شابين بسبب حادث سير قديم، ثم تطوّر إلى تضارب بالأيدي. ظن البعض أن المسألة قد انتهت هنا، لكن ما هي إلا دقائق حتى ضج المكان بأزيز الرصاص. أحد الشابين عاد ومعه عدد من الشبّان المسلحين وبدأوا بإطلاق النار في الهواء مع التهديد والوعيد. غادروا المكان بعد دقائق، لكنهم تركوا وراءهم رعباً زرع في قلوب الأطفال والآمنين.


مسؤول أمني: هذه الحوادث تحصل دائماً هنا، وفي باقي المناطق اللبنانية
ماذا يحصل في برج البراجنة؟ سؤال وجهته «الأخبار» إلى أحد المسؤولين الأمنيين المعنيين بمتابعة شؤون المنطقة. «عادي، هذه الحوادث تحصل دائماً هنا، وكذلك في باقي المناطق اللبنانية، ثمة مناطق في الشمال يملك فيها الناس أسلحة من العيار الثقيل، لكن الإعلام أخيراً أخذ يضيء على منطقة البرج أكثر، ربما لأنها تقع في الضاحية الجنوبية، ولما لها من طابع سياسي وأمني». ويضيف المسؤول الأمني قائلاً: «لماذا الاستغراب الآن مما حصل من حوادث أخيراً، لطالما نزلت عائلات على الأرض بسلاحها ولم نستطع لا نحن ولا الجيش فعل شيء، الوضع الأمني بات مهزوزاً في البلد كله».
من جهة ثانية، يبدي رئيس بلدية برج البراجنة جمال رحال أسفه لـ«الحال الذي وصل إليه الوضع الأمني في المنطقة»، لافتاً إلى أن أهل البرج مسالمون عموماً، لكن المشكلة تتمثل في بعض الأشخاص الذين «يعملون في تجارة الممنوعات، ويتعاطون المخدرات، ويمتهنون السرقة والنشل، هؤلاء الذين يجب قمعهم لإراحة الناس من شرّهم». ويشير رحّال إلى قضية مخالفات البناء التي توليها البلدية أهمية كبرى، ويضرب مثلاً على تفلت البعض وتحديه للقانون، فيذكر أن أحد الأشخاص قال لشرطي البلدية الذي حاول قمع مخالفته «روح فلّ من هون وليه، أحسن ما أعمل وساوي فيك». ويرى رحّال أنه لا بد من حضور الجيش اللبناني إلى المنطقة بأعداد أكبر، لأن للجيش في أعين البعض هنا هيبة أقوى من هيبة القوى الأمنية، التي «على ما يبدو باتت عاجزة». أحد المسؤولين الحزبيين في المنطقة، أشار في حديث مع «الأخبار» إلى مسألة «خطرة» تحصل في الضاحية الجنوبية. يتحدث المسؤول عن دور لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في «تجنيد بعض مدمني المخدرات وممتهني السرقات، الذين يلقى القبض عليهم، ثم يطلق سراحهم بعد أيام شرط أن يعملوا مخبرين للمعلومات، بحجة توقيف أشخاص آخرين، ويزودون لهذه الغاية بهواتف خلوية خاصة وأحياناً ببطاقات أمنية».