في انتظار صدور نشرتي بعقلين وبكفيا، أنجز مشروع

«الشباب يكتبون عن بلدياتهم» الذي ينفذه معهد صحافة السلم والحرب والمركز اللبناني للدراسات، مرحلته الأولى بإصدر نشرتي طرابلس وصور

صور ــ آمال خليل
بالنسبة إلى روزيت الحاج (23 عاماً) وسحر منصور (26 عاماً) ومهدي كريم (19 عاماً) ومريم نسر (24 عاماً)، تتعلق النقاط الأكثر ملاءمة لحروف صور ومنطقتها بقضايا جوهرية تمسّ الحياة اليومية لأبناء مدينتهم، وتتمحور حول الآثار النفسية المستمرة لعدوان تموز والإهمال السياحي لبلدة قانا، وأزمة التلوث في بحر صور، والخروق البيئية والبصرية، وتحوّل بعض البيوت التراثية في الحارة القديمة إلى خربة، وابتعاد المهرجانات الدولية السنوية عن اهتمام الصوريين من أبناء المدينة المقيمين فيها.
هذه النقاط، حمّلها الجامعيون الأربعة الكثير من خيباتهم وطموحاتهم التغييرية المحبطة حتى تحوّلت من نقاط إلى معضلات تستحقّ البحث الجاد، طرحوها للنقاش بصوت عال، كمرحلة أولى لعلاجها.
عبر مشروع «الشباب يكتبون عن بلدياتهم»، الذي ينفذه معهد صحافة السلم والحرب والمركز اللبناني للدراسات في مدن مختلفة مثل طرابلس وبعقلين وصور وبكفيا، والذي يُكلّل بإصدار ثلاث نشرات تحت عنوان «نقاط على الحروف»، توثّق كل منها رؤية الشباب لمحيطهم البيئي والاجتماعي في مناطقهم، حظي شباب صور الأربعة المذكورون بفرصة التعبير كتابةً عن انتقاداتهم لصانعي القرار في منطقتهم، وما سبق تكوين تلك الانتقادات من مقابلات أجروها مع المعنيين والناس. في مقالاتهم التي تخلّلتها حوارات ولقاءات مع المسؤولين في مناطقهم، بثّ كل منهم رؤيته التغييرية وتحفظاته على قضية تعانيها منطقته واختار التعبير عنها. أتاح الإعداد للنشرة لروزيت فرصة مقابلة رئيس بلدية قانا، المحامي محمد عطية، للمرة الأولى، رغم أنه دخل ولايته البلدية الثانية. كذلك، تمكّنت مع زميلها مهدي من مقابلة رئيس بلدية صور، حسن دبوق، الذي لا يحظى عامة الناس بلقائه في أي وقت. اغتنم «الصحافيان» الفرصة وأنهالا عليه بأسئلة واستفسارات شعر معها بأنه «أمام استجواب دام ساعتين ونصف ساعة»، كما قال لهما ممازحاً. لكنه، في المقابل، أدرك غاية الشابين وأجابهما عن مواضيع كثيرة، مثل أسباب أزمة السير وحلولها في المدينة، وخطة قمع المخالفات المختلفة والتعديات على الأملاك العامة. مشكلات «قد لا تُحل فور إثارتها كتابةً، لكنها تخلق حولها نوعاً من الرأي العام»، كما تؤكد مريم نسر.
وعن المشروع الذي يمثّل أول نشاطات معهد صحافة السلم والحرب في لبنان، يشرح المنسق رائد رافعي أن فكرته «ارتبطت بالانتخابات البلدية الأخيرة، إذ تبيّن أنها تحث الشباب على المشاركة في العمل البلدي، وعلى وضع تصور للواقع البلدي المستقبلي، وطرح حلول لمشاكل الشبان والمواطنين اليومية، ومساءلة المسؤولين السياسيين الذين انتُخبوا أخيراً».
ففي المحصلة، تهدف نشرة «نقاط على الحروف» إلى مساعدة الشباب على فهم العملية الانتخابية الخاصة بالبلديات ومبادئ الحكم المحلي من خلال تدريبهم على الكتابة وإجراء المقابلات والاستقصاءات للمشاركة دينامياً في الحوار السياسي والتنموي، وفي عملية اتخاذ القرارات على المستوى المحلي، علماً أن نشرة صور التي صدرت أخيراً «تألفت من مقالات تتوخى المهنية والحيادية بعيداً عن الخصوصيات الطائفية والسياسية»، كما يؤكد رافعي، مضيفاً «ولأن لوسائل الإعلام في لبنان خصوصيتها لناحية تمركز معظمها في بيروت، وانتماء بعضها إلى تيارات سياسية وطائفية، برزت الحاجة إلى ابتداع وسائل تعبير أخرى تكون أكثر تحرراً من كل الاعتبارات وفي متناول الجميع». فالنشرة متاحة للجميع، حتى لمن لم يحظَ بالحصول عليها مطبوعة، إذ يمكن مراجعة محتواها والاطّلاع عليه على موقعها الخاص على الإنترنت (www.iwpr.net)، وعبر الشبكات الاجتماعية (كالفايس بوك والتويتر).
ليس الموقع المحطة النهائية، فالبرنامج يهدف، في خطوة لاحقة، إلى إطلاق مدونة دائمة على الإنترنت يمكن إضافة المقالات عليها من


عبّر الشباب في مقالاتهم عن المشاكل التي تعانيها مناطقهم

جانب الشباب الذين خضعوا لورشة التدريب أو لآخرين جدد مهتمين. «هموم الشباب متشابهة» يقول الرافعي الذي عمل معهم عن كثب في مختلف المناطق، مضيفاً «البطالة والهجرة والنزوج إلى المدينة هي كلمات السر. فمعظمهم أثار مشكلة مركزية التعليم العالي في العاصمة كسبب رئيسي وراء ضرورة النزوح. التذمر من التلوث البيئي كان مشتركا أيضاً بين نشرتي صور وطرابلس البحريّتين، فيما انفردت الأخيرة بإثارة مشكلة التسرب المدرسي وعمالة الأطفال في باب التبانة».
يدرك الطلاب المشاركون في إعداد النشرات شدة تعقيد القضايا التي أثاروها، ولا يتوهمون القدرة على حلها. أحدهم، مهدي كريم، لا يخفي يأسه من «قدرة الإعلام على التأثير في الرأي العام في لبنان أو على تحقيق التغيير في الواقع الذي ترسّخه المعايير السياسية والطائفية والمناطقية». يأسه يتضاعف في مدينته صور المكونة من قوة نافذة واحدة، «ما يُفقد التنافس والتنوّع». رغم ذلك، لمست روزيت «الرهبة التي يبثها الصحافي في نفس المسؤول، لحرصه على الظهور بأفضل صورة سوف ينقلها الصحافي إلى الناس».
لم تصنع الورشة أو النشرة من المشاركين صحافيين محترفين، إلا أنها حفّزتهم على إثارة رأيهم والرأي العام تجاه مختلف القضايا، وحفّزت روزيت ومهدي، في النهاية، على التوجه نحو دراسة الإعلام.


مين «جرّب» علق بعد النشرة: مدونة

بعد النشرة الأولى، انصرف المشاركون إلى تنفيذ رزمة جديدة من المقالات التي تثير مشكلات مناطقهم لإصدار نشرتين إضافيتين حتى نهاية شهر آذار المقبل. بعد ذلك، ستتحول النشرات الى مدونة على الإنترنت هدفها إثارة قضايا تهم الشباب وتؤرقهم. فبعدما اعتاد المشاركون التعبير عن آرائهم، أصبح من الصعب انكفاؤهم، وخير مثال على ذلك روزيت (الصورة) ومهدي اللذان قررا التوجه نحو دراسة الإعلام.