ريتا بولس شهوان

عند مدخل شننعير، بلدة النائب نعمة الله أبي نصر، ثمّة كسارة متوقفة عن العمل. تنظر الى الجبل الذي قضمته مخالب الديناميت. مشهد من الرمل والبحص، وجبالة باطون. مشهد التخريب البيئي المؤسف هذا، عند تخوم البلدة الكاشفة على خليح جونية، كان سبباً كافياً لإقناع وزير البيئة محمد رحال، بتحويل مشاع شننعير الى محمية، وخصوصاً أن المنح الإيطالية للدولة اللبنانية مخصصة للإكثار من هذه المحميات. هكذا، وفي توقيت وسياق سياسيين مناسبين، مرّ مشروع قانون كان قد تقدم به النائب نعمة الله ابي نصر الى مجلس النواب، ويقضي بتحويل مشاع شننعير الى محمية بسلام. مرّ، دون إبلاغ البلدية، السلطة المحلية، حتى من باب المجاملة، ودون أن يُعلِم أحد رئيس بلديتها إميل أبي زيد بحفل تدشين المحمية يوم أمس. هكذا، حضر كل رؤساء بلديات كسروان والفتوح، كما نواب، ووزراء، وفعّاليات المنطقة، عدا رئيس بلدية شننعير ذاتها. جميع الحاضرين، رحّبوا بقرار وزارة البيئة، الصادر بتاريخ 23 تموز. فواكيم بو لحدو مثلاً، وهو عضو في بلدية جونية، وعند سؤاله عن رأيه في هذه المحمية، قال إنه فخور بهذا القرار، لافتاً الى ضرورة تجاوز ما وصفه بأنه «مجرد حزازات سياسية ومشاكل بين البلدية والنائب نعمة الله أبي نصر». ويضيف الرجل «الله يخليكي، ما بدي تتعرقل محمية شننعير، هيدي أول محمية بكسروان». هكذا يجهد بو لحدو في شرح أهمية هذه الخطوة، مبدياً تخوفه من امتداد يد الباطون الى الطبيعة في شننعير كما هو حاصل على التلال التسع الكسروانية، المحيطة بالخليج كغزير، دلبتا، معراب، غوسطا وساحل علما (جونيه)، بعدما زحف الباطون إلى جبل بكركي ـــــ حاريصا، مشوّهاً، وسط الجبل. ويذكّر بو لحدو بقول الرحالة الفرنسي أرنست رينان «جونية أجمل خليج في العالم»، وهو قول منقوش على لوحة على طريق حريصا ـــــ بكركي. ويمكن الاقتناع برأيه هذا بمجرد النظر حولك، فالكسّارة والردميات تحيط ببلدة شننعير، التي تبعد بضعة كيلومترات فقط عن جونية، والغنية بأشجار الصنوبر والمنازل الفخمة. قرار تحويل عقار المشاع رقم 681 و104 الى محمية، إذاً منطقي، وخصوصاً أن هذا القانون سيحمي المشاع الأخضر في البلدة، ويمنع كل من تسوّل له نفسه من المستثمرين من تشويه الجبل. ولكن هل هذا هو شعور رئيس البلدية، إميل أبي زيد، الذي لم يُدعَ أمس الى حفل افتتاح محمية شننعير، أيضاً؟ ففي حديث جانبي الى «الأخبار» أكد إميل أبي زيد، أنه حاول الاتصال مراراً وتكراراً بالوزير لشرح وجهة نظر البلدية، إلا أنه لم يستقبله في مكتبه، بالرغم من إلحاحه، علماً بأنه لا اعتراض لدى البلدية على قرار تحويل العقارين 681 و104 الى محمية، الصادر عبر الجريدة الرسمية، لكن البلدية كان لديها مخططات أخرى على أرض هذا المشاع، آخذة بعين الاعتبار حمايته وتحويله الى محمية إلا أنه لم ينسق أحد معها.



ليست ضد أحد

سألت «الأخبار» النائب نعمة الله أبي نصر عن سبب عدم التنسيق مع البلدية، وخصوصاً أنّ وجود محمية هو للخير العام، فقال «إن المحمية غير موجودة في ملك خاص. تقدمنا بمشروع قانون لتحويل هذين العقارين الى محمية، بحيث لا تقطع الأشجار النادرة فيها، ولا تقتل حيواناتها». وأضاف «أرض المشاع تكوّن 20 % من أراضي كسروان، لهذا تسعى بلدية غوسطا إلى تحويل مشاعها إلى محمية، كما تسعى بلدية جونية إلى تحويل جبل حريصا إلى محمية». وأكد أن هذه «المحمية ليست ضد أحد». أما بالنسبة إلى مشروع البلدية، التي كانت في صدد إنشاء بيت بلدي ضمن العقار، فقال «المحمية لازم تكون محمية! مش ضروري يعمرو على عقار المحمية، يشتروا شقفة أرض».