أظهرت الأيام الأولى للتسجيل في المدارس الرسمية تفاوتاً في الاقبال بين مدرسة وأخرى. هذا التفاوت ترك انطباعاً بأنّ العام الدراسي لن ينتظم في الوقت نفسه في كل المدارس والثانويات. أما ابرز أسباب التعثر المتوقع استعادة فرض مساهمات الأهل في صناديق المدارس


فاتن الحاج
«بعد العيد». تكاد تكون العبارة الوحيدة التي تسمعها هذه الأيام في المدارس والثانويات الرسمية لاستشراف موعد انتظام أعمال التحضير لبداية «طبيعية» للعام الدراسي. لكن، هل تكون الانطلاقة متعثّرة؟ لا أحد يريد ذلك، تقول رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي. ومع ذلك، فقد رأت الرابطة، بعد اجتماع عقدته أمس مع وزير التربية حسن منيمنة، أن الدراسة لن تستقر ما لم تصدر الوزارة وعلى وجه السرعة تشكيلات الأساتذة أو ما يعرف بـ«المناقلات» أي طلبات انتقال الأساتذة من مدرسة إلى أخرى، وهي لم تنجز حتى الآن. ماذا عن التدريس في 20 أيلول؟ الأمر مرتبط باستقرار الأمور، كما قال رئيس الرابطة حنا غريب، علماً بأنّ حركة الأيام الأربعة الأولى للتسجيل أظهرت تفاوتاً ملحوظاً بين مدرسة وأخرى. فقد أقبل العشرات على مدارس تضم المئات من التلامذة، فيما سجّلت بعض الثانويات والمدارس ذات السمعة الحسنة حضوراً مقبولاً وإن صنّف خجولاًً، إذا ما قورن بالأعوام السابقة، كما تقول إحدى الناظرات في ثانوية عمر فروخ الرسمية في منطقة الكولا، لافتة إلى أنّ النسبة لم تتجاوز 40%. تحاول الناظرة أن تتكهن السبب «هيديك السنة تهافت الناس منذ اليوم الأول للتسجيل، هلق يمكن ناطرين لبعد العيد لأنّو ما فيهن يتحملوا كل المصاريف دفعة واحدة». هنا تتدخل زينة قعور، أم لثلاثة أولاد، لتقول «لو كنت أعلم بموعد بدء التسجيل لكنت اقتصدت أكثر بمصروف رمضان». نسألها ماذا إذا كان التسجيل سيصبح مريحاً أكثر بعد العيد؟ فتجيب: «متل بعضها ما منكون قبضنا بعد». تبدو السيدة مقتنعة بأنّه «لا مهرب من قرار الوزير وخلّيني سجّلن وارتاح، فالديون واقعة لا محالة».
في ثانوية حسين علي ناصر الرسمية للبنين في منطقة برج البراجنة، يتريث علي داغر في تسجيل أولاده القدامى في الثانوية: «جيت بس شوف الجو»، لافتاً إلى أنّه ترك أسرته في قريته يونين في بعلبك «تنهي صناعة المكدوس والكشك».
أما ليندا السيّد فبدت مرتبكة، فهي تسجّل ابنها للمرة الأولى في ثانوية رسمية. تروي الوالدة كيف تسعى إلى تدبير الأمر بسرعة «لأضمن إنو مطرحو محفوظ»، شاكية لجوء بعض المدارس الخاصة إلى حجز الإفادات المدرسية عن الطالب كي لا يغادرها، كما حدث مع ولدها. ينفي الناظر العام الحديث عن أنّ «الأماكن محدودة في ثانويتنا»، مؤكداً أنّ «أبوابنا مفتوحة للجميع». لكن ما يتوقف عنده المسؤول الإداري هو المفاجأة التي أحدثها تقديم العام الدراسي. ويقول إنّه لا يمكنه شخصياً أن يرفض قراراً كهذا يؤمن للتعليم الرسمي فرصاً متكافئة مع التعليم الخاص. لكنّه يعترض على توقيت تنفيذه ابتداءً من هذا العام. يسأل: «هل أنجزت كل المناقلات للأساتذة؟ هل روعيت أذونات السفر الموقّعة من الوزير؟ هل أخذت ارتباطات الناس بعين الاعتبار في شهر تجتمع فيه كل المواسم؟». وفي هذا الإطار، يوضح أحد المسؤولين الإداريين في مدرسة الليلكي الرسمية المختلطة أنّ القرار فاجأ الأهالي والمعلمين، مشيراً إلى أنّه «لم يردنا كتاب رسمي ببدء الأعمال التحضيرية، بل تبلغنا ذلك بواسطة اتصال هاتفي من المنطقة التربوية».
إذا كان اجتماع مواسم رمضان والعيد والمونة سبباً لتأخير التسجيل في الثانويات الرسمية، فإنّ الأهالي يترددون في دفع مساهماتهم في المدارس بعد سنتين من الإعفاء. «مش معقول يكون في دفع مصاري، تعوّدنا إنو نعلّمهن ببلاش»، تقول إحدى الأمهات التي حضرت إلى مدرسة برج البراجنة الثانية الرسمية المختلطة لتسجيل أولادها الثلاثة، وفوجئت بأنّ عليها أن تدفع 130 ألف ليرة لبنانية (60 ألف ليرة لصندوق المدرسة و70 ألف ليرة لصندوق الأهل) عن كل ولد. وحين أدركت الأم بأنّه لا مفر من الدفع طلبت من إدارة المدرسة تقسيط المبلغ «لنقدر نعيّد»، وهو أمر غير وارد طبعاً في المدارس الرسمية. يبدو من المفيد التمييز هنا بين مساهمة الأهل في صندوق المدرسة أو ما يعرف جوازاً بالرسوم وبين مساهمة الأهل في صندوق الأهل، وخصوصاً أنّه بدا مفاجئاً للكثيرين أن يخرج وزير التربية ليبرر عبر شاشات التلفزة أنّ ما سمي «مساهمات الأهل الإضافية» هو دين من الأهل إلى الوزارة وسترد إليهم بعد إقرار الموازنة العامة؟ هل هذه السابقة بدعة جديدة ستتبعها باقي الوزارات؟
إذاً، مجلس الأهل يضم ممثلين منتخبين من الأهالي أنفسهم. وبنتيجة ذلك ما يجبى من التلامذة تحت عنوان المساهمة لتغذية صندوق الأهل يكون بإدارة هؤلاء. وعليه، ترفع المدرسة إلى الوزارة أسماء الهيئة الإدارية لمجلس الأهل عبر كتاب يوقعه مدير المدرسة، مرفقاً بصورة عن محضر الاجتماع والعملية الانتخابية ويصدر عن الوزارة كتاب موجه إلى المصرف المعتمد يخوّل رئيس الصندوق وأمينه حق الإيداع والسحب، وبالتالي يكون مجلس الأهل هو المسؤول عن صرف ما يجب من صندوقه. أما المدرسة فغير مخوّلة التحكم بهذا الصندوق إلا من باب الرأي والاستشارة. أما في ما يتعلق بالمساهمة في صندوق المدرسة فهي تندرج تحت عنوان «المال العام»، وبالتالي لا يمكن التحكم بالأموال إلا بقوانين صادرة عن مجلس النواب بعد إحالتها كمشاريع قوانين من مجلس الوزراء. ويرى بعض النقابيين أن المذكرة الإدارية للمدير العام للتربية بشأن استيفاء مساهمات الأهالي الإضافية مخالفة لقانون الإعفاء من المساهمات في الروضات والحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي والصادر في عام 2001. فالمذكرة لا تلغي مفعول القانون، ففرض زيادة ليرة واحدة لا يتم إلا عبر القانون.



دمج المدارس ترقيع

أثارت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي مع وزير التربية حسن منيمنة قرار تقديم العام الدراسي بجانبيه التربوي والمطلبي. وأكد رئيس الرابطة حنا غريب (الصورة) أنّ مشروع الـ4 درجات ونصف درجة سيبتّ في أول جلسة لمجلس الوزراء. وفيما شددت الرابطة على قرارها المبدئي برفض التعاقد، داعية إلى إجراء مباراة مفتوحة لتعيين أساتذة المواد الإجرائية، نقلت عن الوزير قوله إنّ الأولوية في التعاقد في المعلوماتية هي لحملة الإجازات الجامعية وإن كان سيجد علاجاً لحملة الإجازة الفنية. وأعلن غريب رفض دمج المدارس إذا لم يكن في إطار الخريطة المدرسية ومسح المعطيات الجغرافية، فما يحدث حالياً ترقيع وفوضى وهدر. وتحدث عن تأليف لجان لدراسة الملفات التربوية خلال أسبوعين.